Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
أ- مراحل الاستيطان الصهيوني:
يمكن تقسم مراحل الاستيطان الصهيوني إلى ثلاث مراحل متلازمة هي:
- مرحلة الهجرة والاستيعاب.
- مرحلة استلاب الأرض.
- مرحلة الاستئصال والإحلال.
* مرحلة الهجرة والاستيعاب :
- الهجرة:
شهدت هذه المرحلة انتقال اليهود على مجموعات ابتداء من العام 1881م، وكانت هذه الهجرات أكثر تنظيما بانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول ببال عام 1897م، كما شكلت هذه الهجرات بداية لبناء القاعدة الديموجرافية الصهيونية في فلسطين والتي رعتها المنظمة الصهيونية العالمية، وقد اعتبرت الهجرة اليهودية الخاصة باستيطان فلسطين الخطوة الأولى والأهم لتحقيق الهدف الصهيوني.
- الاستيعاب:
المعبارة كلمة عبرية يقصد بها المعسكر الانتقالي للمهاجرين إلى فلسطين، إذ تقام في فلسطين نقاط تجميع مركزية فيها وحدات سكن مؤقتة مصنوعة من الخشب والألمونيوم عادة ويتم إدارتها بإشراف المنظمة الصهيونية العالمية، قبل انتقال الأفراد اليهود إلى الاستقرار في فلسطين وكثيرا ما تكون هذه المعسكرات الانتقالية مرحلة لتدقيق هويات المهاجرين ومستواهم واختصاصاتهم حتى يسهل توزيعهم بشكل دائم، وبوصول المهاجرين اليهود إلى فلسطين تبدأ الخطوة الثانية وهي عملية استيعابهم وذلك بتوظيفهم حسب انتمائهم وفئاتهم العمرية وفقا للمخطط الصهيوني.
وعلى الرغم من التخطيط المدروس والدعم السخي لمشروعات الهجرة، وعلى الرغم أيضا من نسبة حجم السكان الأصليين الفلسطينيين والعوامل الأولى مثل نمط الإنتاج، ومستوى النمو الاقتصادي ووسائل السيطرة والحرب إلا أنه لم توجد كثافة استيطانية صهيونية وذلك يعزى إلى قلة عدد اليهود في العالم عامة والتي تصل إلى قرابة خمسة عشر مليون.
* مرحلة استلاب الأرض:
إذا كانت مرحلة الهجرة الاستيطانية الصهيونية تستهدف إجمالا بناء القاعدة الديموجرافية للاستعمار الاستيطاني الصهيوني، فإن مرحلة استلاب الأرض تستهدف أساسا بناء القاعدة الإقليمية أو المادية لذلك الاستيطان، ولا شك أن أول ما يتطلبه إنشاء مستوطنة هو الاستيلاء على الأرض إذ تشكل أساسا ماديا لشرعية وقوة الحكومة التي يقيمها المستوطنون في أية دولة استيطانية، كانت الأملاك اليهودية من أراضي فلسطين قبل الثمانينات في القرن الماضي تؤلف كمية متناهية الصغر وفي واقع الأمر مازالت صغيرة إلى قبل صدور قرار التقسيم عام1947م بإحدى عشر شهرا إذ بلغ مجموع الممتلكات الحرة المؤجرة حوالي 7
من أصل المساحة الإجمالية لسطح اليابسة في فلسطين.
وقد تم في العام 1901م وتبعا لقرار سابق اتخذه المؤتمر الصهيوني الأول تنظيم الصندوق القومي اليهودي، ونص تكليف الصندوق القومي اليهودي على شراء الأراضي وتطويرها واستيطانها باعتبارها تؤلف ملكا ثابتا للشعب اليهودي كله، ثم تألفت في العام1911 شركة تطوير الأراضي المحدودة بفلسطين كي تقوم بدور الشاري لصالح اليهود كما دخل السماسرة الأفراد بالعشرات، وارتفع عددهم في الثلاثينات إلى المئات، وقد وصل الصندوق في نهاية الأمر إلى حد امتلاك 90
من مجموع الأراضي التي جرى تملكها حديثا بواسطة الشراة اليهود.
وعند نهاية عام 1946م قدرت السلطات البريطانية كل ما يملكه اليهود من أراضي فلسطين بمساحة تبلغ 1,624,000دونم ، أي ما نسبته 7
من مساحة اليابسة الفلسطينية وما يعادل 12
من الأراضي الصالحة للزراعة.
تحقق الاستيطان الوثيق بالأرض والذي نص عليه صك الانتداب لعصبة الأمم في العام 1922م، وعند أواسط الخمسينيات في قرابة 80
من فلسطين كلها، ومنذ عام 1967م أخذت المستوطنات اليهودية الجديدة تظهر فوق التلال وفي مرتفعات الجولان وغزة، وتكون في هذه المرحلة إرادة المستوطنين قد تبلورت وتكتلت وراء هدف الانفصال بالإقليم وتكوين كيان خاص بهم.
* مرحلة الاستئصال والإحلال:
بمجرد الاستيلاء الصهيوني على أراضي عربية فلسطينية تبدأ عملية "الفتح الاستعماري" من الداخل وهي تمثل نمطا مغايرا لأنماط الاستعمار التقليدي حيث كان الفتح يتم من الخارج إلى الداخل، إلا أن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ليس استيطان انفصال فقط، بل يعد استيطان استئصالي إحلالي في آن واحد، إذ يحاول أن يستأصل الشعب العربي الفلسطيني ويحل محله العنصر اليهودي(الصهيوني).
وهكذا تتوالى عملية اكتساب المزيد من الأراضي مع عملية التفريغ السكاني بواسطة الإبادة أو الإرهاب والعنف كأساس مادي للانفصال بالإقليم، ثم يليها عملية الغزو والتي استطاع اليهود الصهاينة الظفر بهما، وتم إعلان قيام كيانهم بعون الأمم المتحدة عام1947م.
إن الاستيلاء على الأرض يمثل نقطة انطلاق لعملية ديناميكية متصلة تتمثل في تضخم سكان المستعمرة وهجرة المزيد من المستوطنين، وطرد السكان الأصليين واستبعادهم وعزلهم، وقد تجلت هذه المرحلة في سلسلة من المعارك والحروب عام(1948، 1949، 1967) التي تمكن منها المستوطنون الصهاينة في فرض إرادتهم وسيطرتهم على فلسطين كاملة ومنطقة الجولان السورية وسيناء المصرية ، وطرد سكانها إن لم يكن إبادتهم في معظم الأحيان وإحلال العنصر اليهودي محلهم، فباب الهجرة اليهودية مفتوح والمغريات موجودة والزحف الاستيطاني مستمر، وهذا ما ميز الاستيطان الصهيوني عن غيره من أنواع الاستعمار الاستيطاني.
ولم يكن هدف الصهيونية هو مجرد الاستيلاء على فلسطين، ولكن الاستيلاء على فلسطين خالية من سكانها العرب! وفي السنوات المتقدمة لم تشعر السلطات الصهيونية بحاجة كبيرة جدا لممارسة الطرد الجماعي للسكان العرب، كما فعلت عام 1948م، إذ رأت فيهم مصدرا للعمالة الرخيصة للاقتصاد الصهيوني المزدهر آنذاك، وسوق للمنتجات الصهيونية، وبدل الطرد الجماعي للعرب اكتفت الصهيونية بالسيطرة على المناطق المحتلة مع تحديد النمو السكاني في المجتمع العربي وتتخذ حكومة الكيان في نفس الوقت إجراءات تشجع المهاجرين على الإحلال.
وبهذا فأن الحكومة الصهيونية تقوم بخلق حقائق يصعب تغيرها على الأرض على شكل مراكز سكانية، يكون من شأن وجودها القضاء على أي أثر مفعول للحديث عن مشروعيتها وقد استخدمته الحكومة الصهيونية بنجاح، وتسعى بواسطته للاستيلاء على مناطق الحكم الذاتي كاملة مجردة من سكانها العرب الفلسطينيين وكذلك شأن الأراضي العربية المحتلة الأخرى، وهذه العملية السلمية الصهيونية هي عملية الضم التدريجي بحكم الأمر الواقع للضفة وقطاع غزة بدون السكان العرب حيث يمثل الشعب الفلسطيني خطرا على مفهوم الدولة اليهودية النقية.
Page 229