227

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

أولا: طبيعة الاستيطان الصهيوني وسماته:

أ- طبيعة الاستيطان الصهيوني:

إن الكيان الصهيوني في الجوهر عبارة عن مشروع استعماري استيطاني أوروبي أقامته الصهيونية والإمبريالية العالميتين، فكانت الهجرة الاستيطانية إلى فلسطين وظلت إلى ما بعد قيام الكيان أوروبية خالصة، ولم يهاجر يهود الشرق إلى فلسطين إلا على إثر المشكلات التي خلفتها الحركة الصهيونية في البلاد العربية لقيام ذلك الكيان.

ويلتقي المخطط الإمبريالي الاستعماري في خطوطه الرئيسية مع المخطط الصهيوني بحيث أنهما يتحركان جوهريا في نفس الاتجاه وبغض النظر عن الخلافات الجزئية، كما أن موقف الإمبريالية العالمية من الكيان الصهيوني ودعمه ليس مجرد مصادفة ولا هو نابع من العطف على اليهود بعد طوال اضطهاد، فالسياسة الدولية لا تحكمها العواطف ولا تسيرها المصادفات، وإنما هي في التحليل الأخير تعبر عن مصالح متوافقة تكمن في الحيلولة دون تحقيق وحدة الأمة العربية في دولة متحررة ديمقراطية، فكانت زراعة الكيان الصهيوني بالعالم العربي الإسلامي ركيزة أساسية لتقسيم الأمة واستنزاف الكثير من مواردها وإعاقة تحقيق مشروعها الحضاري.

ومما لا شك فيه أن الحركة الصهيونية ومنذ البدايات الأولى لمشروع الاستعمار الاستيطاني لفلسطين احتقنت بطابق استعماري كولونيالي إزاء سكان البلاد الأصليين.

إلا أن هناك فوارق بين الاستعمار الكولونيالي الأوروبي وبين الاستعمار الاستيطاني ومنها:

- أن المناطق الإقليمية المعدة للاستيطان الأوروبي اختيرت بموجب اعتبارات اقتصادية أو استراتيجية، مقابل هذا فإن المنطقة الإقليمية المعدة للاستيطان الصهيوني اختيرت بموجب اعتبارات معتقدية ودينية.

- السكان المحليون الذين تواجه معهم المستوطنون الأوربيون كانوا في معظم الحالات من الرحل أو الصيادين أو تشكيلات لم تكن تمتلك القوة للحد من تقدم المستوطنين مقابل هذا فإن قسما ضئيلا فقط من السكان الأصليين في فلسطين كانوا من الرحل (قبائل البدو) بينما كان معظمهم من المزارعين الذين كان تشبثهم بالأرض أكثر قوة ورسوخا.

- في معظم المستعمرات الأوروبية كنت الأرض موجودة بوفرة لكل طالب وبسعر رمز، أما في فلسطين فإن وضع ملكية الأرض كان مختلفا تماما، وقد تحقق امتلاك الأرض بوساطة واحدة من الطرق الثلاث التالية:

* بالقوة عبر احتلالها في حرب

* بالامتلاك عبر القسر، أي مصادرة الأملاك بقوة الحكومة.

* بالامتلاك عبر رغبة أصحاب الأرض

تلك كانت بعض الفروق أما أوجه التشابه بين الاستعمار الاستيطاني الغربي والصهيوني فمنها:

- نقطة البداية عند المستوطنين البيض المهاجرين من العالم الغربي هو عادة رفض تاريخ بلادهم الأصلية، باعتباره تاريخ اضطهاد وكفر وفساد يحاول المهاجرون أن يضعوا حلا نهائيا لمشاكلهم وأن يبدأو من الصفر، بينما بدأ الاستيطان الصهيوني برفض تاريخ اليهود في المنفى ثم تطرح الصهيونية الحل النهائي بأنه الاستيطان وتعتبره نقطة الصفر.

- ينكر المستوطنون البيض تاريخ السكان الأصليين في الأرض التي سيهاجرون إليها ويستوطنون فيها فهي عادة-حسب ادعائهم - أرض عذراء بلا تاريخ وغير مأهولة بالبشر، على عكس الأرض التي يأتيها المستوطنون فهي مكتظة بالسكان، وكذا يزعم الصهاينة أن فلسطين هي إسرائيل وأن تاريخها توقف تماما بعد رحيل اليهود منها ولن يستأنف هذا التاريخ إلا بعودتهم إليها.

- تم تبرير الرؤى الاستيطانية الاحلالية عن طريق القصص الإنجيلية، كذلك الاستيطان الصهيوني تم تبريره عن طريق القصص التوراتية.

Page 227