226

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

ثالثا: تيودرهرتزل (1860-1904):

حياته وعصره:

ولد في بودابست-عاصمة المجر حاليا- ودرس في فيينا النمسا بين عام (1878-1884) وتخرج من جامعة فيينا بدراسة للقانون، لم يكن مرتبطا بالتقاليد الثقافية الدينية اليهودية، اشتغل بالكتابة والسياسة، وكان صحفيا ومسرحيا وأصبح عام1891 مراسلا للجريدة الحرة الجديدة المجلة النمساوية في باريس، وظل في وظيفته هذه حتى عام1895.

وقد أخذ يتخلى تدريجيا ومنذ عام 1894 عن آرائه السابقة بوجوب اندماج اليهود مع الشعوب التي يقيمون بينها،وأخذ يدعو في الوقت نفسه إلى إنشاء دولة اليهود، وعين محررا أدبيا للجريدة الحرة الجديدة عام 1896م كما أخذ يتصل بغيره من اليهود لتنظيم الدعوة إلى محاربة الاندماج وإنشاء الدولة اليهودية، وهي الدعوة التي نشرها في كتيب له بعنوان "الدولة اليهودية" في عام 1896م وقد نجح في 1897م بعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بال الذي انبثق عنه كل ميثاق الحركة الصهيونية والمنظمة الصهيونية العالمية، ثم عقد خمس مؤتمرات أخرى في السنوات السبع التي تلت ذلك التاريخ وتمكن من خلال هذه المؤتمرات من تأسيس الصندوق الاستعماري اليهودي، وعددا من المؤسسات التي سهلت عملة استعمار فلسطين على الصهيونيين وقد مات هرتزل عام 1904 ودفن في فيينا.

وضع هرتزل عدد من الكتابات التي عبرت عن أفكاره لكن أهمها هو يومياته، وكذلك كتابه الشهير "الدولة اليهودية".

- النزعة الاستيطانية في فكره:

أولا:يوميات هرتزل:

يعرض هرتزل في ذلك القسم من يومياته على إقامة الأرض أو الرقعة التي يسميها"الأرض الموعودة" بهالة من الغموض والثورية، فحين ينتقل إلى تعداد الخطوات الأولية تجده يذكر بندا يتعلق باختيار الأرض وتعيين حدودها ومواقع المدن الرئيسية.

ويبسط مشروعه عن الأرض الموعودة على الشكل التالي" حالما تتألف جمعية اليهود سوف تدعو لمؤتمر يضم عددا من الجغرافيين اليهود لكي تقرر بمساعدة أولئك العلماء المخلصين لنا بصفتهم يهودا إلى أين نهاجر..لأنني سوف أخبركم الآن بكل شيء عن الأرض الموعودة إلا موقعها، فتلك مسألة علمية بحتة ، إذ يجب أن نأخذ بعين الاعتبار شتى أنواع العوامل الطبيعية والجيولوجية والمناخية.

ويعترف أنه لم يفكر بفلسطين قبل ذلك مؤكدا أن فلسطين تستقطب الوقائع لصالحها بصفة كونها المهد القديم لشعبهم، وأن مجرد اسمها يؤلف برنامجا بالإضافة إلى كونها تجتذب جماهير الطبقات الدنيا إليها بقوة، ويخلص إلى القول بأنه ليس ضد فلسطين ولا الأرجنتين بصورة مبدئية بل جل ما يطلبه هو توفر مناخ متنوع يعنى بحاجات اليهود.

وحين اجتمع في منتصف أغسطس 1895 بكل من داعية الاستعمار الفلسطيني البرليني ما يركوهين والحاخام مورير غودمان وتوصل الثلاثة إلى اتفاق يقضي بنشر المشروع الذي كان هرتزل يتولى توجيهه في رسالة إلى اسرة روتشلد، وفي اليوم التالي كان لقاء هرتزل مع الكولونيل غولد سميد الذي أعرب عن تفضيله لتسمية الإسرائيليين بدلا عن اليهود لأن إسرائيل تشمل الأسباط كلهم، كما أسدى نصيحة لهرتزل بأن فلسطين وحدها ستحقق اهتمامنا وطمأنه بالمساعدة المتوقعة من أوساط المسيحيين المتدينين في انجلترا الذين ينتظرون مجي المسيح بعد عودة اليهود إلى الوطن، فسجل هرتزل ذلك التوارد في الخواطر وفكر بفلسطين الكبرى.

ثانيا: الدولة اليهودية:

في هذا الكتاب عارض مشروع هرتزل جماعة (أحباء صهيون) خاصة وأن كتابه حمل اسمه سياسيا (دولة اليهود)لا اسما دينيا ( الدولة اليهودية)، فقد رفض هؤلاء الانسياق وراء هذه المغامرة السياسية، كما اعترض حاخامات أوروبا وأمريكا على هذا المشروع.

ويرى هرتزل في هذا الكتاب أن دولة اليهود ضرورة عالمية، وأكد حق اليهود في فلسطين وبالتالي رفض اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية، وقد أضاف بأن اليهود كانوا دوما محل للاضطهاد والتمييز العنصري وان الحل الوحيد للقضاء على المسألة اليهودية ووضع حد لهذا لمعاناة اليهود هو إنشاء وطن قومي خاص بهم بتأييد من القوى الكبرى، داعيا فيه إلى إنشاء مستعمرة لليهود في فلسطين أو الأرجنتين بمعونة وإشراف بريطانيا، على أن تتطور بعد ذلك إلى دولة يهودية قومية مستقلة ذات سيادة.

وقد أكد هرتزل في كتابه هذا على حيازة الأرض، وتنبأ باستيلاء تدريجي على البلاد من خلال شراء الأرض وطرد العمالة الفلسطينية من الأراضي التي يملكها اليهود، ومقاطعة السلع غير اليهودية، وتتضمن المرحلة النهائية طرد السكان الفلسطينيين.

وقد رأى هرتزل أن أقدر من يقوم بأعباء هذه المهمة هي مجموعة مؤسسات، ووضع في كتابه تصورا بالغ الدقة لها، كما تعرض بأدق التفاصيل لعملية بناء الدولة الحلم، وما يمكن أن يقابلها من مشاكل ووضع تصورا لحلولها، ليضع أمام الحركة الصهيونية طريقا عمليا تمكنها من تنفيذ المخططات.

- نشاطه الاستيطاني:

في عام 1897 دعا هرتزل ورفاقه إلى عقد مؤتمر بال حضره مائتي عضو من أكبر الهيئات الرئيسية في الخارج، وفي نهاية انعقاد المؤتمر، كانت المنظمة الصهيونية قد تشكلت، وتم إعداد برنامج يطالب بإقامة وطن لليهود، ومنذ بداية هذا المؤتمر اليهودي الأول، رفض الممثلون للهيئات الصهيونية عدم المبالاة في تحديد القطعة من الأرض، التي يجب أن تقام عليها دولة الصهيونية من قبل هرتزل وبينسكر، وبعد أن عرف الاثنان خضم العناصر المرتبطة بحلمها القديم (الوعد الرباني) فمن الطبيعي أن يقع الاختيار على (أرض إسرائيل)!

أسست المنظمة الصهيونية العالمية عام1897م، من قبل هرتزل في المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في بال، وكلفت بخلق دولة للشعب اليهودي في أرض فلسطين، مضمونة من القانون الدولي، فالمنظمة الصهيونية العالمية والحركة الصهيونية التي انبثقت عنها، لعبتا دورا أساسيا في تحريك مشاعر أشتات اليهود المبعثرة في كافة أنحاء العالم كما أيدت كتابة كافة الأحداث السياسية التي أدت إلى خلق الكيان 3- طبيعة ودوافع وأنواع الاستيطان الصهيوني:

Page 226