Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
ثانيا: رواد الصهيونية ما قبل هرتزل:
وسوف نكتفي بذكر أثنين منهم هم :
أ- بيرتز سمولينسكين (1842-1885)
- حياته وعصره:
ولد في روسيا، وقد تأثر بحدثين في صغره ، حدث انتزاع شقيقه الأكبر من أسرته للخدمة العسكرية في الجيش الروسي، وبوفاة والده وهو في العاشرة من عمره، وقد التحق بأكاديمية التلمود في مدينة شكلوف وهو في الحادية عشره من عمره وتعلم مبادئ التنوير السائدة فحاول في بداية حياته التحرر من جميع مظاهر اليهودية والاندماج في الأمة التي حمل طبيعتها فحكم على نفسه بالسجن لا سيما من الأوساط الدينية المبغضة التي اقتضت تقديمه للمحاكمة ولم يجد بدا من الفرار والتشرد ولكنه بعد مضي سنوات من التشرد تغيرت تلك الفكرة التي حملها وارتدت رأسا على عقب فهاجم دعاة الإصلاح والاندماج وآمن بأن الخلاص الوحيد هو الهجرة إلى فلسطين وإنشاء وطن وقومي هناك.
ومن أعظم أعماله هو سيرته الذاتية التي حملت عنوان" الهائم في دروب الحياة" حيث كانت من أعظم الآثار الأدبية العبرية، بالإضافة إلى ثلاث مقالات رئيسية نشرف في صحيفة الفجر وجسدت خالص فكره الصهيوني.
- النزعة الاستيطانية في فكره:
ومن أعظم أعماله هو سيرته الذاتية التي حملت عنوان"الهائم في دروب الحياة" حيث كانت من أعظم الآثار الأدبية العبرية سيرورة بين اليهود في السبعينات، بالإضافة إلى ثلاث مقالات رئيسية نشرت في صحيفة الفجر، وفيما يلي خلاصة لما تضمنته تلك المقالات من أفكار:
- هذا أوان الزرع: سلسة من المقالات تضمنت مبادئ عديدة من أهمها أن اليهود أمة روحية وأن التنكر للدين من البعض لا يعني التنكر للروح القومية، وأن اليهود شعب مختلف عن بقية الشعوب، ويجب العودة إلى فكرة الاستيطان في أرض إسرائيل، وقد وافق على ما طرحه من سبقه من المفكرين بأن أي عمل لن يجني ثماره إلا بالدعم المالي.
- حركة التنوير في برلين: وهي مقالة استنكر فيها ظن اليهود أن نبذهم للغتهم وذاتهم واعتناق المبادئ الغربية سوف يحل كل مشكلتهم، وهو ما روجت له حركة التنوير التي اعتبرها حركة فاسدة وشريرة، وقد ألح على ضرورة أحياء اللغة العبرية كأساس لنهضة الشعب اليهودي، كما تعاون مع "ناثان بيرنباوم" لتأسيس جمعية للطلاب اليهود في جامعة فيينا يقوم برنامجها على نقطتين رئيسيتين هما :
* بلورة الشعور القومي لليهودي وتقويته.
* استيطان فلسطين واستعمارها.
ب_ ليو بينسكر (1821-1891):
- حياته وعصره :
ولد بينسكر في "توماشوف" ببولندا الروسيه، ثم ا لتحق بمدرسة عالي بأدوسيا حيث درس القانون لعدة سنوات ومن بعدها دخل جامعة موسكو حيث نال درجة علمية في الطب وبمعنى آخر نشأ نشأة أوروبية خالصة لا مجال فيها لليهودية.
ويرى البعض أن حياته التي نيفت على السبعين عاما انقسمت إلى قسمين الأول امتد ستين عاما، لا تظهر فيه سوى الاستنارة والعلمانية والعزوف التام عن الصهيونية ، والآخر يبدأ في مطلع الستينات وتحديدا من عام 1881، حيث برز دوره الصهيوني بروزا كبيرا مشهودا حتى وفاته.
وقد أقلقته المذابح اليهودية في روسيا بعدها بدأ يفكر في المشكلة اليهودية تفكيرا جديدا، وانتهى إلى ضرورة إحياء القومية اليهودية، وتجميع اليهود في دولة،وأخذ يتجول في بلاد أوربا الوسطى والغربية ناشرا رأيه الجديد.
وعندما عاد إلى روسيا شرع في علاج المسألة اليهودية في كتيبه الذي كان بعنوان " التحرر الذاتي" بعد ذلك استطاع معاصروه من الصهيونيين ضمه إلى صفوفهم وتم اختياره رئيسا لحركة احباء صهيون عام1884م.
- النزعة الاستيطانية في فكره:
يعد كتابه "التحرر الذاتي" الكتاب الثاني بعد كتاب الدولة اليهودية لهرتزل والذي سيرد ذكره لاحقا، ولم يكن يشترط فلسطين إلا فيما بعد، ويمكن تلخيص أهم أفكاره كالتالي:
- ينبغي العمل الجاد لحل المسألة اليهودية، فدعا إلى ضرورة حل دولي لمشكلة اليهود، مقترحا ضرورة الحصول على إذن من الدولة العثمانية.
- أن الأزمة اليهودية أساسها فقدان الشعور اليهودي بالحاجة إلى الاستقلال ويجب أيقاظ هذا الشعور،وإقناع اليهود أن الواجب يقتضي أن يصبحوا أمة.
- يجب أن لا يكون هدف اليهود استعادة "ارض إسرائيل" بل أي أرض نملكها فأقدس ما نرثه هو "التوراة"و"الفكر اليهودي" وليس أرضا بعينها.
وقد جاءت دعوة بينسكر متمشية من إيمان القرن التاسع عشر بالقوة المخلصة للعمل اليدوي المنتج والصالة بالأرض، فكانت أولى المستوطنات الزراعية في فلسطين برعاية جماعية"أحباء صهيون" التي ترأسها بيسنكر.
وحري بالقول أن هذا الكتيب لم يلق صدا كبيرا بين اليهود، إذ لم يتعاطف معه سوى دائرة صغيرة ويبدو أن السبب في ذلك هو عدم اهتمام بينسكر لتحديد أرض الوطن اليهودي واختيارها.
Page 225