Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
أ- الصهيونية:
يندر أن نجد تعريفا واضحا ومحددا للصهيونية ، وكلمة صهيونية مشتقة من كلمة (صهيون) وهو اسم لجبل موجود في مدينة القدس بفلسطين، وبالنظر إلى المعنى القاموسي ، والموسوعي للكلمة يمكن القول بأنه قد رود في المعجم الوسيط بأن الصهيونية هي" حركة تدعو إلى إقامة المجتمع اليهودي المستقل في فلسطين،وأنها نسبة إلى جبل صهيون"، وبتتبع جميع التعاريف الخاصة بالصهيونية يمكن استخلاص جملة من العناصر التي تعبر عن مفهوم الصهيونية وهي:
- أن الصهيونية هي فكر ودعوة وحركة نكوصية سياسية، ترتكز على العقيدة الدينية اليهودية، وتستمد سلوكها السياسي من الواقع السياسي والاجتماعي، ومن الأفكار المعاصرة.
- تبدأ الصهيونية برفض تاريخ اليهود في المنفى، وترى أن الاستيطان في صهيون هو الحل، كما تؤكد على العودة إلى فلسطين وما جاورها، ومحور تلك العودة هي القومية السياسية.
- الحركة الصهيونية منذ البدايات الأولى احتقنت بطابع استعماري كولونيالي، إلا أنها تظل كحركة استعمارية لها مكانها المتميز داخل إطار الاستعمار العالمي، والكيان الصهيوني يعد مشروع استعماري استيطاني ساهم في خلقه قوى الاستعمار كما أن " الكيان الصهوني" هو كيان استعماري، وليس مجرد قاعدة عسكرية تابعة للغرب وأمريكا، ويمكن دمج هذه العناصر لإيجاد تعريف عام للصهيونية بالشكل التالي" فكرة عنصرية ، تدعو لإيجاد حركة سياسية استيطانية تسعى لاقامة دولة لجميع اليهود في فلسطين كنقطة أولى في مشروعها الاستيطاني الكبير ليتسنى لها حكم العالم فكريا وعمليا".
وإذا أردنا وضع الصهيونية كمذهب سياسي فهي تلك العقيدة السياسية التي تقوم على أساس دعوة جميع اليهود للعودة إلى الأرض المقدسة لتكوين الدولة الإسرائيلية، استجابة للأمر الإلهي الذي فرض على تلك الجماعة أداء وظيفة حضارية في قيادة الإنسانية المعذبة إلى الكمال الروحي وجاعلة من الوكالة اليهودية أداتها المباشرة لتحقيق عملية الاستيعاب الأولى للفرد اليهودي في الأرض المقدسة.
ب- الاستعمار:
الاستعمار في معناه العام هو سيطرة شعب أو نفوذه على شعب آخر ويمكن تعريفه بشمولية على أنه"السياسة التي بموجبها تقوم دولة أو جماعة منظمة بفرض حكمها أو آرائها أو أيدلوجيتها على آخرين أجانب عنها في أرض أجنبية دون النظر لإرادتهم وذلك تحقيقا لمصالحها.
ج_ الاستيطان:
يطلق مصطلح الاستيطان على ظاهرة محاولة القضاء على وطن ودخول عنصر أجنبي بهدف الاستيلاء على قسم من الأرض.
د_ الاستعمار الاستيطاني:
يعد فرعا من فروع الظاهرة الاستعمارية ويستمد أصوله من مرحلة التوسع الاستعماري التقليدي ، وجدير بالذكر أنه يختلف عن الاستعمار التقليدي في أن المستعمر المستوطن هو مقيم على الدوام ويبقى على اتصال مستمر بالسكان الاصليين ، وتظل سياسة التفرقة التي يستخدمها مع هؤلاء تتسم بمزيد من العنف والشدة والمنهجية بالمقارنة مع المعاملة التي يخضع لها أهل البلاد الأصليين على يد سلطات الإمبريالية، بالإضافة إلى أن الاستعمار الاستيطاني يتبنى سياسة التفرقة على أساس العرق أو اللون أو الدين، زيادة على ذلك فإن المستعمر التقليدي يظل على جنسية بلاده بينما المستوطن فليس له جنسية أخرى وبالتالي عليهم أن يستميتوا من أجل البقاء وهذا ما يحدث مع الصهيونية ، وتذكر الموسوعة السياسية أن الاستعمار الاستيطاني هو ظاهرة استعمارية تتخلص في وجود غرباء أساسا مزروعين في وسط محيط من سكان البلاد الأصليين يشعرون بالنقاء والتفوق العرقيين، ويمارسون إزاء السكان الأصليين شتى ضروب التمييز العنصري وينكرون وجودهم القومي.
ويمكن إجمال عملية تكون الاستعمار الاستيطاني أساسا في أربع مراحل متداخلة هي:
- مرحلة الهجرة الاستيطانية.
- مرحلة السيطرة المنظمة.
- مرحلة الغزو العلني
- مرحلة الانفصال الفعلي.
ه- بروتوكولات حكماء صهيون:
يعتبر أحد أهم مصادر الصهيونية بالإضافة إلى التوراة والتلمود، ولا يقل قدسية عنهما، وبروتوكول هنا لا يعني اتفاقية ، وإنما يعني (المحضر) الذي تم تدوينه خلال جلسة أو اجتماع بين أطراف معينة، وقد ظهرت هذه البروتوكولات ما بين السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر والسنوات الأولى من القرن العشرين في روسيا كوثيقة ، وهذه الوثيقة تضمنت أربع وعشرون بروتوكولا، وهي عبارة عن مخططا ترمي إلى السيطرة على مكامن القوة والنفوذ في مختلف أنحاء العالم من خلال خطوات منظمة ومدروسة بغية الوصل إلى هدف نهائي يتجلى في الهيمنة على العالم كله سياسيا واقتصاديا ومعنويا ، وذلك من خلال حكومة يهودية يتوج عليها ملك من نسل داود.
وبعد أن تم توضيح معظم المفاهيم يمكن القول بأن " الاستعمار الاستيطاني الصهيوني" يبدأ بنزوح هجرات يهودية إلى فلسطين يتزامن مع طرد لأهلها الأصليين واستعبادهم أو أبادتهم لإقامة دولتهم المزعومة لتجمع يهود العالم في فلسطين كنقطة أولى في مشروعهم الاستعماري الاستيطاني، ليتسنى لهم من بعد ذلك تكوين إمبراطوريتهم لحكم العالم، وحتى تحقيق ذلك الحلم فإنها ستظل تحت مظلة الدول الاستعمارية العظمى، إذ قامت بريطانيا بهذه المهمة في بادئ الأمر ثم اتكأت الصهيونية ووليدتها (إسرائيل) على الولايات المتحدة الأمريكية، ولولا الدعم الانكلوسكسوني لما نجح الصهاينة في إقامة مشروعهم.
Page 223