Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
4- الفكر الاجتماعي والثقافي(صور من التشريع):
أ- الوصايا العشر :
إن الوصايا العشر أو بعضها هو ما تبقى لنا من توراة موسى، وما عدا هذه الوصايا من التشريعات فهو من صنع الكهنة والرهبان، ومن مطالعة أسفار موسى الخمسة يتضح لنا أن الوصايا العشر وردت في صيغتين أحداهما أكثر اتصالا بالدين والعقيدة والأخرى أكثر اتصالا بالعادات والتقاليد، ونص الصيغة الأولى مايلي:
أصنع ما أنا موصيك اليوم:
- لا تسجد لإله آخر لأن الرب اسمه غيور
- لا تصنع لنفسك آلهة مسبوكة
- تحفظ عيد الفطير سبعة أيام تأكل فطيرا كما أمرتك في وقت شهر أبيب، لأنك في شهر أبيب خرجت من مصر.
- لي كل فاتح رحم( أي البكر يقدم قربانا) وكل بكر من بنيك تفديه، وكذلك تفدي بكر الحمار.
- أول أبكار الأرض تحضره إلى بيت الرب إلهك.
- ستة أيام تعمل أما اليوم السابع فتستريح فيه.
- اصنع لنفسك عيد الحصاد، عند حصاد الحنطة وعند الجمع في آخر السنة.
- لا تذبح على خمير دم ذبيحتي.
- لا تبت إلى الغد ذبيحة عيد الفصح
- لا تطبخ جديا بلبن أمه.
أما نص الصيغة الثانية كالآتي:
- أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر، من بيت العبودية لا يكن لك آلهة أخرى أمامي، لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة مما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت، وما في الماء من تحت الأرض، لا تسجد لهن ولا تعبدهن ،لأني أنا الرب إلهك إله غيور.
- أفتقد ذنوب الآباء في الأبناء في الجيل الثالث والرابع من مبغضي، وأصنع إحسانا إلى ألوف من محبي وحافظي وصاياي.
- لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا، لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا.
- أذكر يوم السبت لتقدسه، ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك، وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك، ولا تصنع عملا ما، أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وبهيمتك ونزيلك الذي دخل أبوابك، لأن في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها، واستراح في اليوم السابع، لذلك بارك الرب يوم السبت وقدسه.
- أكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي تعطيك الرب إلهك.
- لا تقتل
- لا تزن
- لا تسرق
- لا تشهد على قريبك شهادة زور.
- لا تشته بيت قريبك،لا تشته امرأة قريبك، ولا عبده ولا أمته ولا ثورة ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك.
ب- الاعتراف والتطهير:
في الفكر اليهودي تكثر الخطايا ، ففي كل شهوة من الشهوات تكمن الخطيئة، فالخطيئة تدنس المخطئ والحيض والولادة كالخطيئة يدنسان المرأة ويتطلبان تطهيرا ذا مراسم وتقاليد وتضحية وصلاة على يد الكهنة، والهبات والقرابين هي الوسيلة للتكفير عن الخطايا على أن تقدم للكهنة بعد الاعتراف الكامل بالخطأ، وعلى هذا كان المجتمع اليهودي مجتع خطايا ومجتمع تكفير وغفران في نفس الوقت حتى أن التاجر كان ولا يزال يطفف الكيل ويغش في الميزان، ثم يحاول التكفير عن ذنبه بالتضحية والصلاة.
ج- الرق:
أباحت التوراة الاسترقاق بطريق الشراء أو سبيا في الحرب، وترى أن يستعبد العبري إذا افتقر فيبيع نفسه للغني، أو يقدم المدين نفسه للدائن حتى يوفي له الثمن ، وإذا سرق العبري ماشية أو ذبحها ولم يكن في يده ما يعوض به صاحبه يباع السارق بسرقته وقد نصت التوراة على ذلك في سفر الخروج ، وأباحت للعبري أن يبيع بنته فتكون أمة للعبري الذي يشتريها.
د- الختان:
ارتبط الختان عند اليهود بالقربان، فقد كان الإنسان نفسه يقدم قربانا من قبل، ثم اكتفت الآلهة بجزء من الإنسان، وذلك الجزء هو ما يقتطع في عملية الختان، وبمرور الزمن أصبح الختان لدى اليهود فريضة يحتمها الولاء للجنس، فعلى اليهودي أن يقوم بعملية الختان ليبرهن على أنه يهودي.
ه- الميراث:
أول من يرث الميت ولده الذكر، وإذا تعدد الذكور من الأولاد فاللبكر حظ اثنين من إخوته، ولا فرق بين المولود بنكاح صحيح أو غير صحيح من الأولاد في المواريث، أما البنات فمن لم تبلغ منهن الثانية عشرة فلها النفقة والتربية حتى تبلغ هذه السن تماما، وليس لها شئ بعد ذلك.
وإذا لم يكن للميت ولد ذكر فميراثه لابن ابنه،وإذا لم يكن له ابن ابن انتقل الميراث إلى البنت فأولادها وهكذا، ويرى القراءون أن يكون للبنت نصيب مع الولد سهمان للولد وسهم للبنت.
وعند اختلاف الدين يرث اليهودي أقاربه غير اليهود، ولا يرث الأقارب غير اليهود اليهودي.
و- النكاح:
السن المفروضة لصحة التزوج هي الثالثة عشرة للرجل والثانية عشرة للمرأة، ولكن يجوز نكاح من بدت عليه علامات البلوغ قبل هذه السن، ومن يبلغ العشرين ولم يتزوج فقد استحق اللعنة، وتعدد الزوجات جائز شرعا بدون حد، وحدد الربانيون الزوجات بأربع وأطلقه القراءون.
وغير اليهود يعتبرون وثنيين في نظر اليهود، ومن أجل هذا لا يجيزون زواج اليهودي أو اليهودية من غير اليهود.
والزواج في اليهودية صفقة شراء تعد المرأة به مملوكة تشترى من أبيها فيكون زوجها سيدها المطلق، ومن تقاليد الفكر اليهودي أن الرجل إذا تزوج لا يلتحق بالجيش ولا يرتبط بأعمال تبعده عن زوجته لمدة عام، فشهر العسل في الفكر اليهودي عام كامل.
والمرأة المتزوجة كالقاصر والصبي والمجنون، لا يجوز لها البيع ولا الشراء وينص الفكر اليهودي على أن جميع مال المرأة ملك لزوجها، وبالنسبة لكثرة ما شوهد من وقوع الشقاق والفرقة بين الأزواج فقد قر السادة الأرباب على وجوب الأخذ بمشروع(وقف الزوجية) ومعناها أن توقف أموال الزوجة ويصبح الزوج قيما عليها يستغلها دون أن يبيعها أو يرهنها فإذا حصلت الفرقة عادت الثروة للزوجة.
وعلى الزوجة مهما بلغت ثروتها أن تقوم بالأعمال اللازمة لبيتها، صغيرة كانت أو كبيرة، وأنه حتى لو أحضرت الزوجة معها مائة خادم فإنها لا تعفى من الغزل.
ولا ترث المرأة زوجها، وكل ما لها بعد موته هو مؤجل الصداق أما باقي ثروتها فقد آل كما ذكرنا إلى زوجها ومنه إلى ورثته.
ز- الصلاة:
كانت صلاتهم في بادئ الأمر عبارة عن نداء باسم الرب ، ثم تطورت إلى نوع من المناجاة سواء مباشرة أو عن طريق كاهن، وكانت الصلاة وطيدة في العصور القديمة بالقرابين،ولم تكن هناك صلاة محددة عند تقديم القرابين اللهم إلا في عيد الغفران، وكان تقديم القربان نفسه نوعا من الصلاة، وأصبحت الصلاة فيما بعد بين الرب والعبد لا تحتاج إلى وسيط ويمكن أن تؤدى في أي مكان ولكن يفضل أن تكون في القدس وتكون القبلة المعبد.
ولم تكن هناك أوقات محددة للصلاة ولكن حددت فيما بعد للتنظيم، وقد حددت صلاة الصبح وبعد الظهر والمغرب، وقد ذكرت بعض النصوص أن الصلاة سبع مرات في اليوم ، ولا يوجد في العهد القديم وصف دقيق للصلاة ولكن بعض النصوص تصف الصلاة بالوقوف والركوع والسجود.
واعتبر الحكماء الذين كتبوا التلمود أن الصلاة أعلى مرتبة عند الرب من الأعمال الطيبة وتقديم القرابين، ويعتقد التلموديون أن الرب يصلي، وصلاته لتطغى رحمته على حكمه، ونجد في بعض مواضع التلمود تفضيل قراءة التوراة على الصلاة.
وتفضل اليهودية صلاة الجماعة على صلاة الفرد، ولاعتبار الصلاة جماعية لابد أن تكون الجماعة عشرة رجال أعمارهم تزيد عن ثلاث عشر سنة.
ح- الصوم:
شريعة الصوم غامضة في العهد القديم ولكن هناك دلائل على أن الصوم بدأ كامتناع عن الطعام والشراب العادي استعدادا لوليمة مقدسة أو استعدادا لرؤية رؤى كنوع من تطهير النفس.
وكان التقشف يمارس أثناء الصوم كالنوم على الأرض وعدم تغيير الملابس والامتناع عن التعطر والغسل، ونستطيع أن نقول أن اليهودية كانت تنظر إلى الصوم كنوع من الإذلال النفسي.
والصوم إما فرادى أو جماعي هو وسيلة للتوسل إلى الرب لمنع كارثة أو كنوع من طلب العفو والمغفرة أو شكرا للرب.
ولم تكن هناك أيام محددة للصوم إلا يوم الغفران، وحتى هذا اليوم يرى البعض أنه لم يكن مفروضا كل سنة، ولم يكن الصيام فريضة كتبت في العهد القديم، بل أصبحت في الكتب التي جاءت بعد العهد القديم على الرجال والنساء، ويمكن أن يكون الصوم غير تام بمعنى أن يمتنع الصائم عن أكل اللحوم وشرب النبيذ والتطيب بالروائح والتمتع بالزينة.
ويمكن تقسيم أيام صيامهم إلى ثلاثة أقسام:
- أيام لذكرى حوادث في العهد القديم.
- أيام قررها الفقهاء اليهود.
- أيام صيام فردية.
ك_ المواسم والأعياد:
تكثر الأعياد عند اليهود كثرة بالغة، ومنها ما يتصل بالأحداث التاريخية، ومنها ما يتصل بمواسم الزراعة والحصاد، ومنها ما يتصل بالهلال والتوبة والتكفير عن الذنوب، وسنذكر هنا بعضا من أهم هذه الأعياد:
- عيد الفصح:
هذا العيد هو يوم لذكرى خروج بني اسرائيل من مصر ومن العبودية التي كانوا يخضعون لها ، ويقول علماء اليهود أن هذه الذكرى يجب أن لا تنسى فقد جاء الرب بنفسه دون أن يكتفي بملائكته وقاد شعبه وأخرجهم من إطار العبودية، وكان خروجهم سريعا فلم يعد خبزهم كالعادة، وإنما أعدوه فطيرا دون أن يختمر وعلى هذا ففي خلال عيد الفصح يكون طعام اليهود خبزا غير مخمر، ويقص رب البيت على أفراد العائلة قصة خروج اليهود من مصر، وتكون هذه المائدة في الليلة الأولى والثانية من عيد الفصح ويجب على كل شخص في هاتين الليلتين شرب أربعة كؤوس نبيذ.
- السبت:
يوم السبت من الأيام المقدسة عند اليهود، التي يجب مراعاة حرمتها مراعاة تامة، فلا يجوز ليهودي الاشتغال فيه، ومن خالف حرمة هذا اليوم ودنسه بالاشتغال فيه يكون قد ارتكب جرما عظيما.
ولم يكن عند اليهود خطيئة أعظم من عدم حفظ يوم السبت إلا عبادة الأوثان، والسبت يعني يوم الراحة، وهو يوم الرب الذي فيه استراح، وأمر عباده بالاستراحة فيه وباركها.
- عيد الغفران:
وهو يوم يصوم فيه اليهود عن الطعام والشراب وانشغال بالعبادة واستغفار وقبل أن يبدأ اليوم تعلم الديانة اليهودية أنه لا بد من مصالحة وطلب السماح من لقى أذى من الشخص، ويقضي اليهود طوال اليوم في المعبد يتلون الصلوات ويعترفون بخطاياهم ويرددون هذه الخطايا قاطعين على أنفسهم وعودا على ألا يعودوا لارتكابها، وأهم ما في صلوات هذا العيد ما يسمونه "العفودة" ويتولى هذه الصلاة الكاهن الأكبر ويركع المصلون عندما يذكر القارئ اسم الرب احتراما لهذا الاسم ويشعر اليهودي أنه قريب من الرب أكثر من أي وقت في السنة.
Page 220