218

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

ز- معتقدات اليهود (العهد)في ميزان الإسلام:

هل هناك عهد بين الخالق والمخلوق؟ وهل كانوا اليهود مفضلين على غيرهم؟ وهل هناك أرض مقدسة حقا وعد اليهود بها وبتملكها من خلال العهد مع أبي الأنبياء إبراهيم الخليل-عليه السلام- أم لا؟ وما هي حقيقة ذلك الوعد في ضوء ما جاء في الشريعة الإسلامية؟ ومن أين أتى اليهود بفكرة المسيح المخلص؟

مما لا شك فيه أن اليهودية دين من الأديان السماوية الثلاث، وتعد العقدية الدينية الأصلية عقيدة إلهية مقدسة، كما يعد اليهود أصحاب كتاب مقدس منزل من عند الله وهو التوراة- غير المحرفة- فيها هدى ونور، كما أنزل لهم الإنجيل على يد آخر رسول أرسل إليهم وهو المسيح عيسى عليه السلام ولا خلاف أيضا في أن الله سبحانه وتعالى أكرمهم، وحباهم وخصهم بمزيد من النعم والتكريم وفضلهم على كثير من العالمين من أهل زمانهم، ولكن بعد أن تهاونوا في العمل بمبادئ دينهم وحرفوا في الكتاب المنزل عليهم وتأمروا على أنبيائهم غضب الله عليهم ولعنهم.

أما عن قدسية الأرض يقول الله سبحانه وتعالى مخاطبا بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"، وفي الآية إثبات حقيقة قدسية الأرض ويحدد المفسرون تلك الأرض على أنها في الأغلب تشمل بلاد الشام، ومن ضمنها فلسطين اليوم، وفي حالة التسليم بوجود عهد لسيدنا إبراهيم ولذريته من بعده - علما بأن ذريته تشمل سيدنا إسماعيل عليه السلام-فإنه عهد مشروط بنشر العدل والتوحيد والهدى ويقول الله سبحانه وتعالى"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" وهذا يعني أن العهد لم يكن مطلقا ولكنه كان مشروط بطاعة الله، ومن هذه الناحية يكون اليهود قد خسروا العهد لأنهم لم يلتزموا بتلك الطاعة، والحق في وراثة الأرض كلها عامة يرجع إلى الثبات على الدين والدخول في ركب المؤمنين فكان بنو إسرائيل آنذاك أحق بها من المشركين العرب، ولكن لما غضب الله عليهم وطردهم من رحمته، انتقل العهد والاختيار لأولئك الذين ثبتوا على دعوة التوحيد إلى أن وصل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله سلم الذي يعد من نسل إسماعيل أبن إبراهيم عليهما السلام على أن يبقى فيهم ما بقي العمل بكتاب الله وسنة نبيه الكريم.

وفي التصور الإسلامي لمسألة تحقق الوعد فهناك من يرى أن هذا الأمر قد تحقق فعلا في عهد موسى عليه السلام عندما خلصهم من ظلم فرعون واصطحبهم إلى سيناء ثم إلى فلسطين برعاية يوشع بن نون حيث كونوا لهم دولة ثيوقراطية قائمة على أسس دينية، فلما فسدوا تخلى عنهم وتركهم لبطش جيرانهم، ويذهب فريق آخر للقول أن عهد الله تحقق في عصر آخر غير عصر موسى عليه السلام، ويقصد به مملكة نبي الله داود ومن بعده سليمان عليهما السلام، حيث وصلت دعوة التوحيد في عهديهما إلى أجزاء كثيرة خارج فلسطين مثل الجزيرة واليمن، بينما ثمة فريق ثالث ذهب في قوله بأن وعد الله قد تحقق في عهد عيسى ابن مريم عليه السلام والذي يعد من نسل داود إذ اعتبروه أنه المسيح المخلص الذي خلص بني إسرائيل مما سادهم آنذاك من احتلال وفساد فكانت دعوته إحياء لدعوة موسى إلا أن اليهود لم يؤمنوا بدعوته ولا يعدونه من أنبيائهم.

وجدير بالذكر أن العودة في العقيدة اليهودية لن تكون إلا بواسطة ما أسموه المسيح المنتظر الذي هو من نسل داود فهو القادر وحده على لم شتات اليهود في العالم والعودة بهم إلى أرضهم المزعومة ، وهنا يرجح بعض علماء الإسلام أن فكرة المسيح المنتظر تعود إلى فقدان التوراة الأصلية التي أخبر فيها الله موسى بمقدم عسي ابن مريم كما حذر فيها من ضلالة المسيح الدجال، وعليه يمكن القول أن فكرة المسيح المخلص نبوءة حقيقية احتلت موقعها أيضا في المصادر الإسلامية فيما عرف باسم المسيح الدجال الذي وردت له علامات مطابقة تماما لتلك التي دونتها أسفار العهد القديم لا سيما وأنه لا يوجد في الفكر الديني اليهودي ما يشير إلى المسيح الدجال في الوقت الذي كان من ضمن العقائد الموجودة في الفكر الديني المسيحي إذا يذهب الاعتقاد إلى أن المسيح الدجال شخصية كافرة وطاغية وستصاحبه بعض المعجزات لغواية البشر وسيتبعه اليهود وأعوانهم إلى أن يعود المسيح عيسى ابن مريم ويقتله وهذا مطابق لعلامات المسيح الدجال في الفكر الديني الإسلامي فاختلط الأمر على مدوني التوراة ولغياب التوراة الأصلية ابتدعوا لهم تلك الأسطورة.

Page 218