215

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

أعرف عدوك!....نبذة عن الفكر اليهودي والصهيوني

ملخص عن الفكر اليهودي والصهيوني

هذه عبارة عن نبذة مركزة تم استخلاصها من عدة مراجع - سوف يتم ذكرها في نهاية الملخص- تناولت الفكر اليهودي والصهيوني، وبالرغم أنه لا يمكن الفصل بين الفكر اليهودي والفكر الصهيوني فصلا مطلقا إلا أنه سوف يتم تقسيم هذا الملخص إلى قسمين رئيسين حيث يتناول القسم الأول الفكر اليهودي- بما يتضمنه من جذور للنزعة الاستيطانية في الفكر الصهيوني- بينما يتناول القسم الثاني الفكر الصهيوني.

القسم الأول: الفكر اليهودي:

وسوف يتم تناول الفكر اليهودي من خلال:

1- المفاهيم

2- المعتقدات الدينية + معتقدات اليهود في ميزان الإسلام

3- الفرق الدينية اليهودية

4- الفكر الثقافي والاجتماعي

5- التاريخ اليهودي

1- المفاهيم:

هناك عدد من المفاهيم لا بد من الإلمام بها لفهم الفكر اليهودي وأهم هذه المفاهيم هي:

أ- مفهوم عبري:

يطلق على اليهود تسمية العبرانيون وقد تعددت التفسيرات في توضيح مفهوم عبري، ولفظة عبري مضافا إليها ياء النسبة مأخوذة من فعل "عبر" أي مضى أو تجاوز أمر من مكان إلى آخر، ومصدرها عبر (بكسر العين وتسكين الياء).

يعزو بعض اللاهوتيين أصل هذه التسمية إلى التوراة نسبة إلى عابر بن سام بن نوح بينما يرى البعض أن العبريين هم الذي ن جاءوا مع نبي الله إبراهيم- عليه السلام- من بلاد الكلدانيين إلى أرض كنعان إذ سموا بذلك لأنهم عبروا نهر الفرات متجهين إلى تلك البلاد أو لأنهم عبروا نهر الأردن في تجوالهم في بلاد كنعان إلا أن هذا القول يرد عليه بأن العبور لم يكن خاصا باليهود وإنما كانت صفة عامة للعرب الساميين.

والعبرية كلمة عامة تطلق على طائفة كبيرة من القبائل الرحل في صحراء الشام وكان من أبناء هذه القبائل من يعمل كالجنود المرتزقة وبهذا المعنى وهناك مؤشرات عديدة على أن العبرانيين القدامى مع استقرارهم في كنعان كانوا يعملون كمرتزقة، ويمكن القول أن اليهود عرفوا خلال تاريخهم القديم والوسيط وحتى الحديث بعدم استقرارهم وتشردهم من مكان إلى آخر فعبروا أماكن متعددة وأن لغتهم الأولى هي اللغة العبرية، أي أن الكلمة أطلقت للدلالة على اللغة التي تحدثت بها تلك الجماعات، كما تطلق على الأدب الذي تم إنتاجه باللغة العبرية .

ولا بد من الإشارة إن كلمة عبري لم يرد لها أي ذكر في القرآن الكريم.

ب_ مفهوم اسرائيلي:

يفتخر اليهود بتسمية إسرائيلي حيث تفصح التوراة عن سبب ذلك الاعتزاز، فورد في سفر التكوين رواية توراتية مفادها أن يعقوب تصارع مع الله فغلبه ومنحه تلك التسمية إقرارا منه بالهزيمة( حاشا لله) كما يروي لنا التاريخ اليهودي القديم أن التسمية قد أطلقت على المملكة المتفرعة من مملكة النبي سيلمان-عليه السلام- والتي أقيمت في شمال فلسطين عام 932 ق.م، وكانت عاصمتها السامرة.

وحقيقة أن كلمة اسرائيلي هي اسم عبري مكون من مقطعين (إسرا) بمعنى عبد و(إيل) بمعنى

الله ، ومن ثم فإن اسم إسرائيل يعني عبد الله، وقد أطلق هذا الإسم على نبي الله يعقوب-عليه السلام- فنسبوا إليه وسموا إسرائيل في آيات قرآنية عدة جاءت جميعها في مواضع الرضا وعليه فاليهود - بما فيهم يهود اليوم- لا يمتون بأي صلة إلى نبي الله اسرائيل أو بنيه لا دينيا ولا عرقيا ، على الرغم من إصرارهم وتشبثهم بتلك التسمية ، فقد استخدموها استخداما عنصريا لأنها وفقا لاعتقادهم تميزهم عن نسل سيدنا إسماعيل - عليه السلام- وبالتالي استخدموها بهدف الإعلاء من شأن نسل يعقوب عليه السلام والحط من شأن نسل إسماعيل عليه السلام فحصروا الخلاص ببني اسرائيل، وسميت أرض فلسطين بأرض إسرائيل ، وكان الإله لبني إسرائيل وقد اختاره الكيان الصهيوني اسما له في فلسطين لدلالته السياسية والجغرافية والعنصرية.

ج- مفهوم يهودي:

تعددت الرؤى أيضا في توضيح معنى يهودي حيث ما زال يعتقد الكثير من الباحثين العرب والمسلمين أن الكلمة مأخذوة من قوله تعالى ( إنا هدنا إليك) والتي تشير في الأصل إلى الميل والرجوع والتوبة ، بيد أن الكلمة مأخوذة من التهود، أي أن هناك خلط بين كلمتي هدنا وتهودنا حيث ينصرف معنى الكلمة الأخيرة إلى الانحراف والابتعاد.

ويرجع بعض الباحثين أصل التسمية إلى "يهوذا" أحد أسباط بني إسرائيل الأثنى عشر، وقد أطلق هذا الاسم على إحدى المملكتين اللتين انقسمتا بعد عهد نبي الله سليمان - عليه السلام- ثم صارت علما على كل اليهود، ويضيف المفكر القمني بأن التسمية تعود إلى يهوه رب هؤلاء المعبود فيما بعد العهد الموسوي،بينما يذكر الدكتور أحمد شلبي أن مصطلح يهودي قد ظهر عام 538 ق.م، عندما احتل "كورش" ملك فارس بابل، فأطلق على شعب يهوذا اسم اليهود، وأطلقوا على عقيدتهم اسم اليهودية ومن هذا التاريخ أصبحت كلمة اليهودي ومنذ هذا التاريخ أصبحت كلمة اليهودي تعني من اعتنق الديانة اليهودية، ولم يكن من بني إسرائيل وهذا هو الفرق بين اليهودي والإسرائيلي.

ويذكر الدكتور سعد الدين صالح أن القرآن الكريم قد فرق بين استخدامه لكلمة يهودي وكلمة إسرائيلي فقد أطلق كلمة "بني إسرائيل " في مواضع الرضا، وأطلق عليهم مصطلح "اليهود" في مواضع السخط عليهم والتنديد بكفرهم، وبناء عليه فإن لفظ الإسرائيليين خاص بالمعتدلين الذي مازالوا على نهج أبيهم يعقوب- عليه السلام، بينما لفظ "اليهود" هو اسم خاص بالمنحرفين من بني إسرائيل، ويطلق على الديانة اليهودية(المحرفة)ولو لم يكن من بني إسرائيل.

ويمكن القول بأن كل من التسميات الثلاث تدل على مرحلة معينة في التاريخ اليهودي، وفي وقتنا الحاضر نجد أن كلمة عبري تستخدم للدلالة على اللغة والأدب الصهيوني، وإسرائيل تستخدم للدلالة السياسية للكيان الصهيوني في فلسطين، بينما يهودي أصبحت تشير إلى من يدين باليهودية.

Page 215