Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
هل سنرى الله ؟؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يرى بالعين، ولا يقال له أين ؟؟
الذي لا تحيط به سماء مبنية، ولا أرض مدحية ، الذي أمتنع على عين البصير فلا عين من يثبته تبصره ، ولا قلب من ينكره يدركه، والذي لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، الذي ((ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ))المتنزة عن صفة المخلوقين.
والصلاة والسلام على المبعوث بالدين القويم، ورحمة الله رب العالمين على العالمين، محمد بن عبد الله الصادق الآمين، وعلى أخيه ووصيه، مولانا أمير المؤمنين، وتاج الموحدين، صاحب الملاحم والمناقب ،اشجع كل طاعن وضارب مولانا علي بن أبي طالب، وعلى سكنه الحوراء، فلذة قلب المصطفى، فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما الامامين الاعظمين، والشهيدين الطاهرين ، أمير المؤمنين أبي محمد الحسن، وأمير المؤمنين أبي عبد الله الحسين، وعلى ذرية رسول الله وبقية خلفه، وعلى ازواجه واصحابه، المتبعين لنهجه والسائرين ضمن منهجه، صلى الله البر الرحيم عليهم وعلينا برحمته التى لا تفنى ولا تعد ولا تحصى ابد الابد ، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد :-
فهذه مجموعة من الاسئلة حول قضية رؤية الله في الدنيا أو في دار الجزاء الاخرة طرحتها في بالي قبل فترة من الزمن .
تجلى لي من خلال الاجوبة عليها حق لا باطل معه ، وعقيدة لا شك فيها والفضل لله أولا وآخرا فله الحمد والمنة .
هذه الاسئلة حررتها بشكل ((عشوائي)) غير منظم ، اليكم نتفا منها .
هل يمكن رؤية الله في الدنيا ؟؟
هل سنرى الله يوم القيامة ؟؟
هل يمكن أن نراه في الجنة إن دخلنا ؟؟
هل سيراه المؤمنون والمنوافقون والكافرون في ارض المحشر كما تقول بعض الروايات ؟؟
هل الرؤية لله نعيم ولذة أم أنها لمجرد معرفة الكنه والماهية ؟؟
وهل يشك أهل الآخرة في وجود الحق بعد أن بعثهم من الاجداث لذا طالبوا بالرؤية ؟؟
وهل العلم بالله في دار الآخرة علم ((استدلالي)) يحتاج الى نظر وتأمل ام أنه علم (( ضروري)) لا ينتفي بشك ولا شبهة ؟
هل العين تدرك ما ليس مثل الاجسام ؟؟ وهل العين تدرك ما ليس مثل الاعراض ؟؟ على اساس أن الله ليس (( بجسم ولا كتلة يشغل حيزا من الفراغ وليس ((بعرض لا ينفك عن جسمه )) ؟؟
وهل الله متحيز في جهة دون جهة لكي يمكن أن نراه ؟؟
وما هي موانع الرؤية في الدنيا ؟؟
هل البعد المفرط ؟؟ أم القرب المفرط؟؟ أم الحجاب الكثيف ؟؟
هل هناك اشياء موجودة في الدنيا لكنا لا نراها ومع هذا نؤمن بوجودها ؟؟
ماهو الدليل العقلي على رؤية الله ؟؟
ثم ما هو الدليل النقلي على رؤية الله ؟
وهل هناك تعارض وتصادم بين الدليلين (( دليل" الاثبات" برمته ودليل "النفى" ايضا )) ؟؟ مع المثبتين ومع النافين ؟؟
هل الانسان مكتمل التكوين في الاخرة ام إنه سيكون في شكل آخر تضاف اليه بعض الحواس لكى يتمكن من المشاهدة لله ؟؟
وهل هناك أي دليل قطعي على ثبوت الحاسة السادسة كما ذهب اليه البعض ؟؟
اذا نفينا الجسمية والعرضية عن الله فماذا سنشاهد!! إن صحت مسألة الرؤية ؟؟
ثم لماذا تاب نبي الله موسى عند ما طلب الرؤية ؟؟
هل طلب الرؤية ذنب يتاب منه ؟؟
ثم لماذا عذب الله بني اسرائيل عندما طلبوا الرؤية في الدنيا ؟؟
وما معنى لفظة ((رؤية- ناظرة - )) في لغة العرب هل تحمل على المعنى الحقيقي دائما ؟؟
ام أن هناك شواهد من كلام العرب تدل على أن لكلمة الرؤية معنى مجازي قابلة للتأويل ؟؟
مثلا قال أحد شعراء العرب
رأيت الله أكبر كل شيء
وقالت بلقيس كما حكى الله عنها (( إني ناظرة بما يرجع المرسلون))
هل رأي الشاعر الله بالعين المجردة حملا على الظاهر؟؟
أم ان المعنى علمت الله أكبر كل شيء فتكون الرؤية هنا بمعنى العلم؟؟
وهل رأت بلقيس المرسلين الذي ارسلتهم الى نبي الله سليمان ام ان المعنى منتظرة ؟
ثم كيف يمكن تفسير آيات القرآن التى تدل على الرؤية ؟؟
والتى تنفي وقوعها ؟؟ هل القرآن متناقض ؟؟
وهل القرآن ينقسم الى محكم ومتشابة ؟؟
وما هي حقيقة المحكم ؟
وما هي حقيقة المتشابة ؟؟
ثم ماذا عن تلك الاخبار الواردة في مسألة الرؤية ؟؟
هل هي أخبار متواترة ؟؟
ام انها اخبار آحادية ؟؟
هل هذه الاخبار قابلة للتفسير والتأويل مع ما يتناسب مع التفسير القرآني ؟ أم إنها غير قابلة للتأويل ومناقضة له أم أنه يجب حملها على الظاهر والسكوت عنها ؟؟
وهل يؤخذ بخبر الآحاد في مسائل اصول الدين المقررة في حال ثبت سندها وطرقها وعدالة من رواها ؟؟
كل هذه الاسئلة مطروحة للنقاش في هذه المسألة وبشكل موسع
وقبل النقاش في هذه المسألة أتمنى على الاخوة الذين يثبتون الرؤية ويدافعون عن معتقدهم فيها أن يطرحوا آرائهم بتجرد وتأني ويتركوا الالفاظ الجارحة لمن ينفي هذه المسألة تنزيها لله .
أنا ممن ينفي هذه المسألة برمتها ولي فيها عقيدة ثابتة راسخة والحمد لله ومن رغب من الاخوان المثبتين لهذه المسألة أو كان متوقفا فيها بسبب غموض عارض في دليل النافين أن يناقش فيها فعلى بركة الله .
وهو حسبنا وعليه اتكالنا واليه المصير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
----------------------------
بداية اقول إن الخلاف في هذه المسألة مع المجسمة والأشعرية وضرار بن عمرو .
فهؤلاء يثبتون الرؤية ويجوزونها في حقه تعالى
على أن الكثير من علماء الامة وأغلب فرقها ينفونها وينزهون الله عن ادراك الابصار له عملا بقوله تعالى لا تدركه الابصار في سورة الانعام فهذا مذهب جميع العترة الطاهرة ، وهو قول سائر الزيدية والمعتزلة وجميع أهل العدل من الإمامية وغيرهم، وهو قول النجارية من المجبرة والخوارج وأكثر الفرق الداخلة في الإسلام.
والخلاف في هذه المسألة مع ثلاث فرق
الاولى فرقة المجسمة والفرقة الثانية فرقة الاشاعرة والفرقة الثالثة ضرار بن عمرو وقد اسميته فرقة تجوزا لا غير .
أماالاخلاف مع المجسمة فبسبب أصلهم الذي بنوا عليه وهو اثبات الجسمية لله تعالى الله عن ذلك .
فهم يثبتون لله الاعضاء ويقولون بأنه جسم لذا جاز لهم القول برؤيته
وأما الخلاف مع الاشاعرة فسبب قولهم إنه تعالى يرى بلا كيف فرارا منهم من لزوم التجسيم (( تستروا بالبلكفة )) والتى لا يدركون لها معنى !! فلا هم ولا غيرهم يقدر على فهم مصطلح البلكفة هذا.
غير أن التهرب بهذه الاعذار لا تخرجهم من دائرة التجسيم خصوصا ومعاشر العقلاء يعرفون أن العين لا ترى ولا تبصر الا ما كان محدثا ذا كتلة جسمية أو عرضا لا ينفك عن جسمه .
واما ضرار بن عمرو فقد ذهب بعيدا وقال بأنه تعالى يرى في الآخرة بحاسة سادسة هروبا منه من لزوم التجسيم،كون المدرك لا يدرك الا بالحواس الخمس .
والحق أن هذه الفرق فرق تجسيم لا تنفك عن هذه الصفة(( المجسمة )) لما تقدم ففي نهاية المطاف العين لا تدرك الا ما كان جسما أو عرضا ولا مخصص هنا ((فالعدم مقطعة الاختصاص)) وقد حصل الاستقراء وتتبعنا الجزئيات فوجدنا العالم مركب من جسم ذا كتلة وعرض لا ينفك عن جسمه وثالث وهو القديم سبحانه الذي لا يدرك له كنه ولا تعرف له ماهية ولا تحيط به العقول والاوهام ولا تراه العيون والابصار تعالى الله علوا كبيرا
Page 207