202

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

(تعقيب على العضو :الأمير الصنعاني/مجالس آل محمد ع)

الحق أن تصريح محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني رحمه الله ، بأنه لا مذهب له إلا الإسلام ، فإنه لا يعني بهذا السلفية ، أو أهل السنة والجماعة ، أو أنه يشير إليهم، لأن ابن الأمير كان يرفض الانتساب إلى الفرق ، ومن طالع كتبه ومؤلفاته يجد أنه كان يتعامل مع (أهل السنة والجماعة) ، أو (السلفية) ، على أنها فرقة من الفرق ، لها أقوال ومعتقدات وافقت أو مالت بها منهج (السنة والجماعة الحقة) ، وذلك أن كلمة (السنة والجماعة) كلمة مطاطية تنسب جميع الفرق نفسها إليها ، ويدعي الجميع أن ماهم عليه هو (السنة والجماعة الحقة) .

نعم! ثم إن جمهور جمهور فرقة (أهل السنة والجماعة) ، أو (السلفية) ، لم يكتفوا لا قديما ولا حاضرا ، بلفظة الإسلام على مشربهم ، بل هم (حنابلة ، ومالكية ، وشافعية ، وحنفية) ، والكلام هنا على التسمي بمذاهب الرجال وأقوالهم ، فهل ترى أخي (الأمير الصنعاني) أن سواد سواد الفرقة السنية انطبق عليهم قول ابن تيمية الذي نقلته عنه ؟! أم أن المعلوم خلاف ذلك ، فمن علماء السنة من ينتصر للشافعي ، ويرد على المالكي ، ومنهم من ينتصر للحنفي ويرد على الحنبلي ، بل إنه في فترة من الفترات قامت عداوات ظاهرة بينهم بسبب الاختلاف ، نعم ! فإن أنت وقفت على هذا فقف على أن ابن الأمير وسابقا ابن الوزير يرفضون أن ينتسبون عقديا أو فقهيا إلى أشخاص بأعينهم ، ويكتفون بالمسلمين ، فلا يقولون نحن من فرقة (أهل السنة والجماعة) ، أو من (الزيدية) ، وهذا واضح من كلام ابن الأمير في أصل نقلنا عنه .

عموما ليس مقصدي هنا أخي (الأمير الصنعاني) إلا الإشارة إلى أن محمد بن إسماعيل الأمير عندما يطلق على نفسه لفظة (المسلم) تمذهبا ، فإنه ليس بالضرورة يعني أنه من (فرقة أهل السنة والجماعة) ، أو (السلفية) ، لسببين اثنين ، الأول : أنه (من خلال استقراء كتبه) يعتبر (أهل السنة والجماعة) فرقة من الفرق ، وتسمية من المسميات على الفرق . والثاني: أنه كان يرد على يعض عقائد هذه الفرقة (أهل السنة والجماعة) ، وهذا ينافي استنتاج المتابعة للفرقة السنية عندما يصرح (بالإسلام) مذهبا .

=============

نعم! وأما عقيدة محمد بن إسماعيل الأمير ، أخي (الأمير الصنعاني) ، في الجهة والفوقية والتفويض ، فإنا نرتبها حسب قوله رحمه الله تعالى ، وأنت اعرض هذا على كلام فرقة أهل السنة والجماعة ، ولك الحكم مع نفسك :

1- الجهة في حق الله تعالى محدثة .

(وهنا يسأل الباحث نفسة هل قولنا (أن الله في السماء) تحديد للجهة ، أم لا؟! ، وهنا تذكر أن ابن الأمير ينفي الجهة عن الله تعالى .

2- أن الله تعالى كان ولا مكان .

(وهنا يسأل الباحث نفسة هل قول القائل (أن الله في السماء) تحديد للمكان ، ولو بشكل عام ، أم لا؟! ، وهنا تذكر أن ابن الأمير ينفي المكان على الله تعالى) .

ثم يسأل الباحث نفسة هل استواء الله على العرش استواء بذاته ، أم أن هذا مجازا ؟! وهل هناك تلازم بين الاستواء الذاتي لله تعالى على العرش وبين لزوم المكان ، وبين لزوم المكان ، ولزوم الجهة ؟! .

3- أن الله تعالى كان ولا زمان .

4- أن فوقية الله تعالى إما أن تكون مجازا ، أو غير ذلك ، فتكون مجازا إذا جاءت في سياق يقوى معنى المجاز فيه مثل قول محمد بن إسماعيل الأمير : ((أما ( فوقهم ) فهو ظاهر في المجاز ظهور (( يداه مبسوطتان )) ، فإنه لا يفهم منه إلا الغلبة والقهر)) ، نعم! وقد يكون للفوقية معنى آخر غير المجاز (أي لا يصلح معه المجاز) ، وهذا المعنى مجهول الحال ، لا يعلم كنهه ، فيتوقف فيه ، فلا يقال فوق بمعنى الجهة ، ولا غيرها ، وهذا تفويض من ابن الأمير ، وذلك هو وقوله : ((الثاني : ما المتعين فيه السكوت بعد القطع بأن الله (( ليس كمثله شيء )) ، وأن العقول إنما تدرك ما هيأها الله لإدراكه ، فمن كمالها أن تقف عند قدرها ولا تتعدى حدها ، وذلك ما لا يحصى ( تأمل ) مما ظاهره التشبيه مثل (( فوقهم )) و (( على العرش استوى )) و" خلق آدم على صورته" )) .

اللهم صل على محمد وآل محمد .....

Page 202