203

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

[ الكلام على العدل ]

أ- [[ الكلام على أفعال العباد ]]

* اعلم أخي أن فرقة أهل السنة والجماعة (السلفية) يثبتون أن الله تعالى خالق أفعال العباد ، فتكون عقيدتهم أن الله خلق الفعل ، والعبد هو الفاعل له ، وتشاركهم الأشاعرة في ذلك فتقول أن الأفعال خلق من الله تعالى ، وهي من الإنسان كسب ، والزيدية تقول أن أفعال العباد من الإنسان فعل ، وأن الله لم يخلق هذه الأفعال رأسا ، بل خلق القدرة وأودعها في الإنسان ، نعم! وهنا نستعرض عقيدة ابن لأمير الصنعاني في هذه المسألة ، فنرى رأيه فيها :

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وإذا قد علمت أن العبد لا يسمى خالقا فكذلك لا يطلق على أفعال العباد أنها خلق الله ، ويدل على عدم تسميتها خلقا لله وجوه)) .

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص296.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((والحاصل أن العبد لا يسمى خالقا إلا بمعنى مقدر ، فصح لغة وفاقا ، ويمتنع شرعا عند الأكثر من المعتزلة ، والأشعرية أطلقوه عليه بذلك المعنى في النسفية وحواشيها ، ولم يذكروا منع ذلك ، والأحسن رعاية للأدب عدم الإطلاق كما أشرنا إليه ، ولا يسمى الرب خالقا لأفعال العباد إلا بمعنى عالم على وجه مخصوص معلوم لا بمعنى الموجد لها)) .

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص298.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((فليت شعري ما أول باعث للناس على الخوض في مسألة الأفعال ، وللبحث في ذلك ، إلا أنها مسألة قديمة الشعب ، تكلم فيها المتقدمون ، وأدخلها البخاري في صحيحه ، وألف كتابا في خلق الأفعال ، وحاشا السلف من الصحابة ، فإنهم لم يخوضوا فيها)).

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص249.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وقال الأشعري: إن فعل العبد بخلق الله ابتداء ، وبخلق الله له قدرة حال الفعل لا قضبله ، ولا أثر لها ، وهذا جبر محض، وبذلك صرح إما الحرمين والرازي والسمرقندي وشارح الطوالع وغيرهم بأن مذهب الأشعري من الجبر المحض)).

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص250.

وفي هذا المبحث بعموم انظر إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ص249 وما بعدها في مفيدة.

ب- [[ابن الأمير لا يقول بإرادة الله للمعاصي ]] :

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وأما المعاصي فليس منه تعالى فيها إرادة ولا إعانة ، وليس إلا تمكين العبد منها مع نهيه تعالى عنها ، وإحباره بقبحها ، واقتضت حكمة الابتلاء تمام تمكينه للعبد من ذلك)) .

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص302.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وحاصله أن لا شيء من الظلم مراد له تعالى بدليل : ((وما الله يريد ظلما للعباد)) ، وإرادة ظلم العباد ظلم لهم لأنه معصية بالضرورة)).

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص323.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وما ذهب إليه الأشعرية من القول بأن المعاصي مرادة لله تعالى قول شنيع وشبهته أرك من أن يعول عليها، وهي أنه لو لم تكن مرادة للزم كونه مغلوبا مقهورا ، وذلك لأنه إذا أراد عدم وقوع المعاصي وأراد العبد وقوعها ، ووقع مراد العبد لزم ذلك ، وهي متفرعة على كون الأمر لا يستلزم الإرادة أو يسلتزمها. قالت بالأول الأشعرية وأنه قد يأمر بالشيء من لا يريده ، وبالثاني المعتزلة ، (تأمل) والقول بالمغلوبية والمقهورية قعقعة لا طائل تحتها ، فإنها إنما تكون في المغلوب المقهور لا الممكن لمملوكه من ذلك باختياره وهو قادر على منعه كيف شاء في كل لحظة وطرفة)).

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص306-307 ، وانظر أيضا ص120 وما بعدها .

ج- [[ابن الأمير وقوله في عقيدة القضاء والقدر]]:

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((نعم! بقي بينهما النزاع في أن التقدير هل هو تابع لوقوع المقدر أو الأمر بالعكس ؟! ظاهر كلام الأشعرية الثاني ، وعلى توهمه يصولون بما جاء في القدر ولا حجة لهم في ذلك ، لأن القدر كالعلم سواء كما عرفت ، والأول ذهبت إليه المعتزلة وهو الحق ، لأن اختيار العبد ضروري كما قررناه ، وقدمت عليه الدلالة عند منع الضرورة ، ولو كان اختيار العبد تابعا للقدر تبعية وجوب كما قلنا في عكسه لكان لازما ، واللزوم والاختيار من وجه لا يجتمعان ، وما حكيناه من أنه ظاهر كلام الأشعرية إنما نعني متأخريهم وإلا فإن أهل السنة المتقدمين قائلون بأن القضاء والقدر لا يقتضي سبقهما للأعمال الجبر بقول الجميع ، كقول الجميع في سبق العلم ، بل كثير من أهل السنة فسروا القضاء والقدر بعلم الغيب السابق ، منهم القاضي عياض في شرحه لمسلم ، والنووي في شرحه له ، وابن بطال في شرحه للبخاري)) .

إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص361-362.

* قال ابن الأمير الصنعاني : ((وقد قال ابن بطال في الباب الخامس عشر في قوله تعالى : ((قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)) : "وهذه الآية إنما جاءت فيما أصاب العباد (تأمل) من أفعال الله تعالى ، التي اختص باختراعها دون خلقه ، (تأمل) ولم يقدرهم على كسبها ، دون ما أصابوه مكتسبين له مختارين" انتهى . وهو كلام صحيح إذ لو كانت عامة لما فعلوه من معاصيهم لكان سابقيته الكتب عذرا للعاصين ، وحجة للمبطلين)) .

نعم ! هذا باختصار بعض من عقائد ابن الأمير الصنعاني في بعض مسائل العدل ، وعلى المهتم مراجعة مصدر النقل أعلاه ففيه تفصيل يهم الباحث المطلع .

اللهم صل على محمد وآل محمد .........

Page 203