Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
الأمير الصنعاني ... العقيدة .... والمنهج .
[[ ابن الأمير مذهبه الإسلام فقط ]]
* ينفي ابن الأمير الصنعاني رحمه الله تمذهبه بأي من المذاهب الإسلامية ( الحنفية والشافعية والحنبلية والمالكية والزيدية .. إلخ ) ، وفي هذا توجيه ولفت نظر إلى من يصف ابن الأمير في مصاف أهل السنة والجماعة ( السلفية ) ، فنجده رحمه الله تعالى يقول :
(( والقسم الرابع : وهم الأعز من كل عزيز والأقل من كل قليل : من عرف الحق ونبذ تقليد الآباء واتبع الكتاب والسنة حيث كانا وسار بسيرهما متوجها إلى باب الهدى ... مقدما بين يدي مطلوبه (( إني ذاهب إلى ربي سيهدين )) .. ، طالبا للهداية ممن عليه الهدى مكتفيا بالتسمي بالمؤمن والمسلم عوضا عن الحنفي والشافعي مذهبا أو غير ذلك والأشعري اعتقادا ، أو العدلي أو نحو ذلك )) .
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص57-85 .
تعليق : للأسف أن البعض الكثير ، عندما يقرأ أن العالم الفلاني اتبع الكتاب والسنة وعدم التقليد للرجال ، أنه بهذا انتهج وتقيد بمنهج أهل السنة والجماعة ، وفي هذا من التلبيس والوهم الشيء الكثير ، فإن الكثير من المتمذهبين واللامتمذهبين يطلبون اتباع الكتاب والسنة وعدم التقليد ، وهم في الحقيقة مخالفين لعقيدة السلفية من السنة والجماعة .
[ الكلام على التوحيد ]
[[ الكلام على صفات الله تعالى ]]
أ- [ الكلام على الجهة والفوقية في حق الله تعالى ]
1- ابن الأمير يعتبر إثبات الجهة في حق الله تعالى من التكييف .
* لا شك أن أهل السنة والجماعة ( السلفية ) يثبتون فوقية الله سبحانه وتعالى ، وأنه في السماء ( وهنا إثبات للجهة ) ، مع إيمانهم بأن من أصول عقائدهم ( الإيمان بصفات الله تعالى من غير تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ) ، وهنا نجد ابن الأمير الصنعاني رحمه الله ، يرد عليهم قولهم هذا ، بأن إثبات الجهة في حق الله تعالى ، يعتبر من التكييف الغير مرضي ، فقال رحمه الله ، ضمن كلام كان يخاطب فيه ابن تيمية :
(( وما إثبات الجهة ونفيها إلا من تكييف الصفات وقد أخطأ المتكلم فيهما قطعا )) .
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص95 ، أيضا انظر ص 124 .
2- ابن الأمير يعتقد أن إثبات الجهة عقيدة محدثة ، ولا يؤمن بالمكان والزمان في حق الله تعالى .
قال ابن الأمير ، ضمن نقاشه لآراء المعتزلة والأشاعرة ، وذلك عندما قالت الأشاعرة : لا تدركه بعض الأبصار ويدركه بعضها :
(( وأقول : لا شك في أن الجهة محدثة ، وأن الباري تعالى قد كان ولا مكان ، وقد وسع المؤمن الإيمان بذلك كما وسع أنه كان ولا زمان ، وجاء أنه لا تصحبه الأوقات ، فما الذي ينقله عن ذلك ، وقد أقر عقله القاصر بأن الله تعالى موجودا ولا جهة ، بل واجب إيمانه بذلك فكيف تنقله تلك الظواهر عن اليقين الذي أذعن له عقله ))
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص98 .
* هنا أحببت الاستظهار ، بنقل ( نقلا بدون اطلاع شخصي ) بعض أقوال أئمة السنة، في الإيمان بأنه (( كان الله ولا مكان )) ، وهي عقيدة الزيدية .
أ- قال الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى :
(( إنه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الأزلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته ))
انظر إتحاف السادة المتقين 2/ 24 .
ب- قال الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله تعالى ، وذلك عندما سأله السائل بما نصه :
(( قلت: أرأيت لو قيل أين الله تعالى؟ فقال (أبو حنيفة ) : يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق، وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شىء، وهو خالق كل شىء ))
انظر الفقه الأبسط ضمن مجموعة رسانل أبي حنيفة بتحقيق الكوثري ص 25 .
ج- قال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الشافعي (458 ه) :
(( استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) "اللهم أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء"، وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان " ))
انظر الأسماء والصفات (ص/ 400).
د- قال الحافظ أبو جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي الحنفي في رسالته (العقيدة الطحاوية) ما نصه:
(( وتعالى- أي الله- عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات )) .
تنبيه : سردنا لهذه المقولات عن هؤلاء الأعلام ضمن ترجمتنا لابن الأمير ، سنطلب منك أخي ( الباحث ) استحضاره عند الكلام على دعوى ابن تيمية الإجماع من السلف على خلافها !! ( أي الإجماع على ثبوت الجهة والمكان في حق الله تعالى ) .
3- ابن الأمير يشنع على ابن تيمية ادعاءه إجماع السلف على صفة الفوقية في حق الله تعالى ، وأن هذه العقيدة من أقوال سلف ابن تيمية لا من أقوال السلف الصالح!! .
قال ابن الأمير الصنعاني بعد مناقشته نقل ابن حيان عن ابن تيمية ، منوها على أن دعوى إثبات صفة الفوقية ( الجهة ) في حق الله تعالى على السلف ، دعوى كاذبة ، ويشنع ظاهرة الإدعاء على السلف بما هم براء منه ، وأن العالم يذهب إلى رأي رآه ويقول هذا هو قول سلف الأمة !! ، فقال ابن الأمير ما نصه :
(( ثم إن ابن تيمية ادعى على جميع السلف موافقته على دعواه العاطلة!! ، وجعل حجته الظواهر الشاهدة بالفوقية مع موافقته للناس فيما عداها ، مما يدل على جهة الفوق ولا مخصص لذهاب سلفه إلى ذلك ، وأما دعواه على السلف فكاذبة !! ، فإنه لم يجيء عنهم نفي ولا إثبات ، فكل أحد ممن ذهب إلى أي مذهب قال : هو مذهب سلف الأمة!! ، وما إثبات الجهة ونفيها إلى من تكييف الصفات )) .
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص95 .
ولعدم التطويل بما مضمونه سواء ، أحيل إلى صفحتي 94 و96 ، فقد وصف ابن الأمير ، ابن تيمية بالغلو والتخبط والتناقض والانتهاج بمنهج شلفه دون السلف الصالح .
4- عقيدة ابن الأمير الصنعاني في : ( الفوقية ، العرش ، خلق آدم على صورة الرحمن ، وقلوب آدم بين أصابع الرحمن ، ومحاجة موسى لآدم عليهما السلام ) .
أ- ابن الأمير يرى الوقوق ( وتحديدا لعله يريد التفويض ) عند الآيات التي ظاهرها التشبيه ( التي يتعسر تأويلها بما يناسب السياق ) ، وعدم التمحل والتهور بالإيمان بظاهرها ، لما في ذلك من التشبيه الشديد ، وكان من ضمن هذه الآيات ، الآيات الدالة على الفوقية ، والعرش ، وحديث " خلق آدم على صورة الرحمن " إلخ ما سيذكره ابن الأمير في هذا النص المقتبس من كتابه إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة :
(( الثاني : ما المتعين فيه السكوت بعد القطع بأن الله (( ليس كمثله شيء )) ، وأن العقول إنما تدرك ما هيأها الله لإدراكه ، فمن كمالها أن تقف عند قدرها ولا تتعدى حدها ، وذلك ما لا يحصى ( تأمل ) مما ظاهره التشبيه مثل (( فوقهم )) و(( على العرش استوى )) و" خلق آدم على صورته" ))
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص123 .
ب- هنا ندعم توضيحنا السابق للوقوف بمعنى التفويض ، وذلك عندما قال ابن الأمير ، بعد أن ذكر الإشكالات الواقعة على حديث محاجة موسى (ع) لآدم (ع) ، فجاء ما نصه :
(( وحين عرفت أن هذه الأقوال لم تخلص الحديث من الإشكال ، فالأحسن أن يمال في الحديث إلى مذهب السلف فيما هذا شأنه من تفويض حقيقة الحال إلى علام الغيوب كما أشرنا في بحث الصفات في نحو : (( الرحمن على العرش استوى )) ونحو : " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن " ))
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص390 ، أيضا أشار إلى عقيدة التفويض في ص 391 فراجعها .
ج- لم تكن عقيدة الوقوف أو التفويض عند ابن الأمير ( فيما يبدو ) إلا مع الآيات والأحاديث التي يخرجنا تأويلها عن سياقها الصحيح ، وأما تأويل صفات الفوقية مثلا بما يناسب السياق ولا يخل به فلا بأس به عند ابن الأمير ( والذي يدل عليه ) ، قوله مأولا الفوقية بعد أن أشار إلى السكوت والتفويض ، فقال في قوله تعالى : (( يخافون ربهم من فوقهم )) :
(( أقول : أما ( فوقهم ) فهو ظاهر في المجاز ظهور (( يداه مبسوطتان )) ، فإنه لا يفهم منه إلا الغلبة والقهر )) .
تنبيه : عقدية التفويض والتأويل عقيدة مخالفة لما عليه السلفية من أهل السنة والجماعة ، كما أن الباحث يجب أن يستنتج من تعامل ابن الأمير مع الأصابع في حق الله سبحانه وتعالى ، بالمثل ، في اليد والعين والقد والساق في حق الله سبحانه وتعالى ، فلو كان ابن الأمير مؤمنا بالأصابع والفوقية والاستواء ( إيمانا حقيقيا كما تؤمن به السنة ) لآمن بالأصابع والفوقية .
وسنأتي على عدم الإيمان من ابن الأمير باليد والعين والجنب في حق الله تعالى على الحقيقة ، وفي هذا من المخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة ، ماهو ظاهر ظهور الشمس رابعة النهار .
ب - [ الكلام على اليد - العين - الجنب في حق الله تعالى ]
أ- هنا يسوق ابن الأمير كلامه ضمن نقله تفصيل القائلين بعدم التأويل للصفات ، فقال ما نصه :
(( الأول : ما يكون ترك التأويل فيه جمود كجمودات الظاهرية ، وذلك مثل (( يداه مبسوطتان )) ، (( تجري بأعيننا )) ، (( على ما فرطت في جنب الله )) ، فهذا مما المجاز فيه ظاهر ، فإن بالأول مطلق الجود ، كما لو استعمل في ذي الجارحتين لم يحمله على الحقيقة إلا بله الناس ))
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص122
ب- وهنا يقول ابن الأمير الصنعاني ( واستلهم مبحث الفوقية السابق ) ، ما نصه :
(( أقول : أما ( فوقهم ) فهو ظاهر في المجاز ظهور (( يداه مبسوطتان )) ، فإنه لا يفهم منه إلا الغلبة والقهر ، كما يفهم من تلك الجود ))
إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة ، ص125
تعليق : التأويل في كلام ابن الأمير واضح هنا ، ومخالفته للقائلين بالإثبات الحقيقي للصفات أوضح .
** إلى هنا ننتهي من استخلاص عقيدة ابن الأمير الصنعاني ، ( في التوحيد) من كلامه لا من كلام غيره ، ونتمنى أن نكون بهذا أنصفناه ، وإن كان في الخاطر تنويه الباحث أنه لا يجب الاعتماد على هذا الكتاب ( إيقاظ الفطرة لمراجعة الفطرة ) للاستدلال على عقيدة الرجل ، ولكن البحث في كتب أخرى له يقوي ويعزز الجوانب ، وسنعمل على هذا متى توفر الزمان المناسب .
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
Page 201