Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
سرطان الإسرائيليات فى تفاسير القرآن الكريم عند أهل السنة
الإسرائيليات جمع كلمة إسرائيلية وهى الروايات أو المعتقدات المستمدة من أسفار بنى إسرائيل المقدسة أو تصورات أحبارهم .
وقد تقبل أهل السنة والجماعة الإسرائيليات وأفسحوا لها المساحة فى أرقى تفاسيرهم .ويبدو أن للإسرائيليات أيضا حرمة عند أهل السنة حيث تنازلوا عن عقولهم لبنى إسرائيل وحافظوا على الإسرائيليات فى تراثهم لأربعة عشر قرنا من الزمان !
مقدمة
- فى منتصف الستينات كلف الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الشيخ عبد الحليم محمود الدكتور محمد أبو شهبة أستاذ علوم القرآن والحديث فى جامعة الأزهر وجامعة أم القرى بتقصى الإسرائيليات فى كتب التفاسير والأحاديث النبوية . وبعد جهد مضنى وفى مارس 1971 أنتهى الدكتور محمد أبو شهبة من كتابه القيم الذى أسماه ( الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفاسير )
- بعد الشيخ عبد الحليم محمود تراجع خلفه الشيخ عبد الرحمن بيصار عن أستكمال مشروع تنقية تراث أهل السنة من الإسرائيليات .
- ثم مرة أخرى حاول العديد من العلماء حث الشيخ جاد الحق علي جاد الحق إلا أنه رأى أن هذا المشروع مكلفا للغاية ولم يجد التمويل الكافى لجمع وإعادة طبع كل هذا التراث الهائل بعد تنقيته من الإسرائيليات
- وفى سنة 2000 طرح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية مشروع تنقية تفاسير القرآن من الإسرائيليات وتقرر البدء بتفسير الإمام النسفى ووزعت السور على أعضاء لجنة القرآن وعلومه إلا أن المشروع دخل طى النسيان
- ويذكر أن المفكر الإسلامى جمال البنا يهاجم قدامى المفسرين ورواة الأحاديث ويحملهم مسئولية إفساد العقل الإسلامى ويطالب بإعدام كافة التفاسير القديمة
- حتى أنه أصبح تقصى الإسرائيليات فى تفاسيرالقرآن الكريم عند أهل السنة محورا للعديد من رسائل الدكتوراة !!:
فقد حصل الباحث محمد مصطفى على درجة الدكتوراة فى التفسير وعلوم القرآن من كلية أصول الدين فى جامعة الأزهر فرع أسيوط عن دراسة بعنوان ( الدخيل فى تفسير الدر المنثور فى التفسير المأثور لجلال الدين السيوطى )
وحصلت الباحثة آمال ربيع على درجة الدكتوراة من كلية دار العلوم جامعة القاهرة عن دراسة بعنوان ( الإسرائيليات فى تفسير الطبرى ) تحت إشراف د. عبد الصبور شاهين وقام المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بنشر تلك الدراسة التى أستغرقت عامين وفيها حددت الباحثة 2500 نص مشكوك فى نسبته إلى رسول الله أو الصحابة ما بين أحاديث وسير وقصص قرآنى ! .
وأوصت الباحثة بسحب تفسير الإمام الطبرى من الأسواق وتشكيل لجان أزهرية لتنقيحه من الإسرائيليات .
وإليك نماذج من الأساطير الإسرائيلية فى تفاسير القرآن الكريم عند أهل السنة والجماعة :
1- جاء فى تفسير ( الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى ( 849-911 ه ) :
أن النبى سئل عن المسوخ ( أى المخلوقات التى مسخت من حاله إلى حالة آخرى ) فقال رسول الله : هم ثلاثة عشر الفيل والدب والخنزير والقرد والجريث والضب والوطواط والعقرب والدعموص والعنكبوت والأرنب وسهيل والزهرة
فقيل : يا رسول الله وما سبب مسخهن ؟
فقال : الفيل فكان رجلا لوطيا لا يدع رطبا ولا يابسا . وأما الدب فكان مؤنثا يدعو الناس إلى نفسه . وأما الخنزير فكان من النصارى الذين سألوا المائدة فلما نزلت كفروا . وأما القردة فيهود أعتدوا فى السبت . وأما الجريث فكان ديوثا يدعوا الرجال لزوجته . وأما الضب فكان أعرابيا يسرق الحاج . وأما الوطواط فكان رجلا يسرق الثمار من رؤوس النخل . واما العقرب فكان رجلا لا يسلم أحد من لسانه . وأما الدعموص فكان نماما يفرق الأحبة . وأما العنكبوت فأمرأة سحرت زوجها . وأما الأرنب فكانت أمرأة لا تطهر من حيضها . وأما الزهرة فكانت بنتا لأحد ملوك بنى إسرائيل أفتتن بها هاروت وماروت
2-جاء فى تفسير ( جامع البيان فى تفسير القرآن ) لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ( 224-310 ه ) ج 6 : 174 :
عن قول الله : قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها
من أمر موسى وبني إسرائيل أمرهم بالسير إلى أريحاء وهي أرض بيت المقدس فساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم بعث موسى اثني عشر نقيبا من جميع أسباط بني إسرائيل فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الجبارين فلقيهم رجل من الجبارين يقال له ( عوج ) فأخذ الاثني عشر فجعلهم في حجزته وعلى رأسه حملة حطب وانطلق بهم إلى امرأته فقال : انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بين يديها فقال : ألا أطحنهم برجلي . فقالت امرأته : لا بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل ذلك
3-جاء فى تفسير ( معالم التنزيل ) للحسين بن مسعود البغوى (المتوفى 516 ه ) وتفسير ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) لأحمد بن محمد الثعالبى ( المتوفى 427 ه ) :
عن قول الله : ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أنظر إليك قال لن ترانى ولكن أنظر إلى الجبل فإن أستقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وانا أول المؤمنين ( الأعراف 143 )
لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل الله الضبابو البرق وأحاطت بالجبل الذى عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب وأمر الله ملائكة السموات أن يعترضوا موسى فمرت به ملائكة السماء كثيران البقر ينبع أفواههم بالتسبيح كصوت الرعد ...وخر العبد الضعيف موسى صعقا على وجهه وليس معه روحه فأرسل الله برحمته الروح ( جبريل ) فتغشاه وقلب عليه الحجر وجعله كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ...وطارت لعظمة الله ستة أجبل وقعت ثلاثة بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ووقعت ثلاثة بمكة : ثور وثبير وحراء
وإن ملائكة السموات أتوا موسى وهو مغشيا عليه فجعلوا يركلونه بأرجلهم ويقولون : يا أبن النساء الحيض أطمعت فى رؤية رب العزة ؟ !
4- جاء فى تفسير ( جامع البيان فى تفسير القرآن ) لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ج 9 : 88
عن قول الله : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ( الأعراف 159 )
أن بنى إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا أثنى عشر سبطا تبرأ سبط منهم مما صنعوا وأعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا
جاء فى تفسير ( معالم التنزيل ) للحسين بن مسعود البغوى :
أن جبريل ذهب بالنبى ليلة أسرى به إليهم فكلمهم فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون ؟ قالوا : لا قال : هذا محمد النبى الأمى . فآمنوا به فقالوا : يا رسول الله إن موسى أوصانا أن من أدرك منكم أحمد فليقرأ عليه منى السلام . فرد النبى على موسى وعليهم ثم أقرأهم عشر سور من القرآن نزلت بمكة وأمرهم أن يقيموا مكانهم وكانوا يسبتون فأمرهم أن يجمعوا
5- جاء فى تفسير ( جامع البيان فى تفسير القرآن ) لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ج 12 : 35
عن قول الله : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ( هود 40 )
عن سفينة نوح قال كان طولها ألف ذراع ومئتي ذراع وعرضها ست مئة ذراع وكانت ثلاث طبقات فطبقة فيها الدواب والوحش وطبقة فيها الإنس وطبقة فيها الطير فلما كثر أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث فلما وقع الفأر يقرضه أوحى الله إلى نوح أن اضرب بين عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر فأكلاه . فقال له عيسى : كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت ؟ قال : بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت . قال : ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها فعلم أن البلاد قد غرقت
6- جاء فى تفسير ( جامع البيان فى تفسير القرآن ) لأبى جعفر محمد بن جرير الطبرى ج 19 : 169 وتفسير ( الكشف والبيان عن تفسير القرآن ) لأحمد بن محمد الثعالبى
عن قول الله : قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير ( النمل 44 )
قالت الجن لسليمان في بلقيس : إن رجلها رجل حمار وإن أمها كانت من الجن . فأمر سليمان بالصرح فعمل فسجن فيه دواب البحر الحيتان والضفادع فلما بصرت بالصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق . فحسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال فإذا هي أحسن الناس ساقا وقدما قال : فضن سليمان بساقها عن الموس فاتخذت النورة بذلك السبب
وغير ذلك المئات والمئات من الغثاء من أساطير اليهود التى بلغت فى تفسير واحد فقط مثل تفسير الطبرى 2500 رواية إسرائيلية
ويبقى سؤالين :
هل من المقبول أعتبار هذه الخرافات تفسيرا لكتاب الله الكريم ؟
وهل نقبل أن ننسب هذه الخزعبلات إلى رسول رب العالمين ؟
الأجابة :
لا ...عند العقلاء
نعم .. عند أهل السنة والجماعة !
مرجع المقال الرئيسى : كتاب ( الإسرائيليات والموضوعات فى كتب التفاسير ) للدكتور محمد أبو شهبة أستاذ علوم القرآن والحديث فى جامعتى الأزهر وأم القرى
Page 186