Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
دراسة حول معاوية بن أبى سفيان والفئة الباغية - الجزء الثان
بسم الله الرحمن الرحيم
نتابع فى هذا المقام ما بدأناه عن شخصية معاوية بن أبى سفيان حيث سنغطى آخر نقطتين :
2- تقصى ما ورد من مناقب فى معاوية بن هند
3-جرائم معاوية بن هند ضد الإسلام وأمة محمد
ثانيا : تقصى ما ورد من مناقب فى معاوية بن هند
سنستعرض ما وضعه الوضاعون من فضائل فى الباغى معاوية بن هند :
-معاوية خال المؤمنين
-معاوية كاتب الوحى
-قال عنه رسول الله ( اللهم أجعله هاديا مهديا وأهد به )
الفضيلة الأولى : معاوية خال المؤمنين
لم يرد عن رسول الله أبدا فى أى موضع ولم يثبت عنه البتة أنه وصف الباغى معاوية بهذا اللقب الغريب الذى أنفرد به !
أما سبب أختراع هذا اللقب المذهل فيذكره أبن كثير فى البداية والنهاية 5: 380 :
كان علي قد أسر جماعة من أهل الشام فلما أراد الانصراف أطلقهم وكان مثلهم فى يد معاوية وكان قد عزم على قتلهم لظنه أن عليا قد قتل أسراه فلما جاءه أولئك الذين أطلقهم أطلق معاوية الذين فى يده . ويقال أن رجلا يقال له عمرو بن أوس الأزدى كان من الأسرى فأراد معاوية قتله فقال : أمنن على فإنك خالى
فقال معاوية : ويحك . من أين أنا خالك ؟!
فقال : إن أم حبيبة زوجة رسول الله وهى أم المؤمنين وأنا أبنها وأنت أخوها ..فأنت خالى
فأعجب ذلك معاوية وأطلقه
وترينا الرواية أن هذا اللقب وليد الصدفة تفتق عنه ذهن أحد الأسرى تزلف به الى معاوية كى لا يقتله وأن معاوية نفسه تعجب عندما سمعه لأول مرة !
وترينا الرواية مدى الأستخفاف بالعقول وكم هو مثيرا للشفقة منظر المسلم الأبله الذى يترضى على الباغى معاوية قائلا عنه أنه خال المؤمنين !
ولو سلمنا بأن بمجرد المصاهرة توزع الألقاب والمناقب لكان اليهودى حيى بن أخطب هو (جد المؤمنين ) فهو والد أم المؤمنين صفية بنت حيي
ولماذا لا يمنح أهل السنة والجماعة كل من الشيخين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب لقب ( جد المؤمنين ) وهما والدا أما المؤمنين عائشة وحفصة !
وألا يكون عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو من فقهاء أهل السنة أولى بهذا اللقب ( خال المؤمنين ) وهو أخو أم المؤمنين حفصة !
وستعجب عندما تعرف أن ( معاوية خال المؤمنين ) قد فتك بخالا آخر للمؤمنين !وهو ( محمد بن أبى بكر الصديق خال المؤمنين ) :
كان محمد بن أبى بكر الصديق رحمه الله واليا على مصر من قبل أمير المؤمنين علي فلما أنتزع الباغى معاوية مصر من الخلافة وأحتلها 37 ه وقع ( خال المؤمنين محمد بن أبى بكر الصديق ) أسيرا فى يد قائد معاوية وهو معاوية بن خديج فقال له :
أتدرى ما أصنع بك ؟ أدخلك جيفة حمار ميت وأحرقها بالنار
فقال له محمد بن أبى بكر الصديق :
لطالما فعلتم ذلك بأولياء الله . أنى لأرجو أن يجعلها عليك وعلى معاوية وعمرو نارا تلظى كلما خبت زادها الله سعيرا
وبالفعل نفذ المجرم معاوية بن خديج مقالته فقتل محمد بن أبى بكر الصديق يوم 15 جمادى الأولى 38 ه ( 18 أكتوبر 658 م ) وكان شابا وسيما عمره 28 سنة ثم بعث برأسه الى الباغى معاوية فأمر أن يطاف بها ليراها الناس
وقيل أنه بعد فترة من أستشهاد محمد بن أبى بكر الصديق جاء مولاه ( زمام ) فحمل رأسه ودفنها فى جامع ( محمد الصغير ) فى مصر القديمة . وهذا المسجد أعاد بناءه السلطان المملوكى الأشرف برسباى سنة 1426
فيما بعد أستخدم هذا اللقب السخيف ( خال المؤمنين ) كأداة من أدوات الصراع والتنافس بين شيعة أهل البيت وخصومهم من النواصب
يروى تقى الدين أحمد بن علي المقريزى ( 766-845 ه ) فى كتابه ( المواعظ والأعتبار بذكر الخطط والآثار 3 : 270 ) :
ومازال أمر الشيعة يقوى فى مصر الى أن دخلت سنة 350 ه . ففى يوم عاشوراء وقعت منازعة بين الجند وبين جماعة من الرعية عند قبر كلثوم العلوية بسبب ذكر السلف وتعصب الجنود على الرعية فكانوا إذا لقوا أحدا قالوا : من خالك ؟ فإن لم يقل معاوية بطشوا به وأكثروا القول : معاوية خال علي .
وتسقط الدولة الأخشيدية ودخل القائد جوهر الصقلى مصر فتظاهر الصيارفة ضد الدولة رافعين شعار : معاوية خال علي فيوشك جوهر الصقلى على إحراق رحبة الصيارفة
الفضيلة الثانية : معاوية كاتب الوحى :
نزل الوحى على رسول الله 23 عاما كان خلال 20 عاما منهم معاوية كافرا بالله يرى رسول الله كاذبا ويعتقد أن وحى رب العالمين أساطير الأولين . فلما كان يوم فتح مكة 8 ه أضطر معاوية لدخول الإسلام فضمه رسول الله الى كتبته فى إطار سياسة رسول الله فى تقريب المؤلفة قلوبهم وهم الكفار حديثى العهد بالإسلام كى يحببهم فى الإسلام . ولم يكتب معاوية كلمة من وحى رب العالمين بل جعله رسول الله كاتبا بينه وبين العرب حيث لم يكتب له سوى عدة رسائل !
1-قال الحافظ شمس الدين الذهبى فى كتابه ( سير أعلام النبلاء ) 3 : 123 :
كان زيد بن ثابت كاتب الوحى . وكان معاوية كاتبا فيما بين النبى والعرب
2-أما أكذوبة أن الباغى معاوية كان يكتب الوحى فترجع الى رواية سخيفة :
كان المسلمون لا ينظرون الى أبى سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبى : يا نبى الله ثلاث أعطنيهن قال : نعم قال : عندي أحسن العرب أم حبيبة بنت أبى سفيان أزوجكها قال :نعم قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال :نعم قال :وتؤمرنى حتى أقاتل الكفاركما كنت أقاتل المسلمين قال : نعم
* صحيح مسلم - باب فضائل أبى سفيان بن حرب رضى الله عنه !
أقر بأن هذا الحديث ليس إلا حديث مزيف موضوع أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزى ( 510- 579 ه ) فى كتابه ( دفع شبه التشبيه ) فيذكر : هو وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد وقد أتهموا به عكرمة بن عمار راوى الحديث .
والرواية بأكملها كذبة سخيفة على رسول الله :
والثابت أن أم حبيبة رضي الله عنها أسلمت وهاجرت الي الحبشة وأبوها أبو سفيان على الكفر وهناك أرتد زوجها عبيد الله بن جحش عن الأسلام فبعث رسول الله يخطبها لنفسه فوكلت عنها خالد بن سعيد بن العاص فعقد عليها لرسول الله وعادت للمدينة مع مهاجرة الحبشة سنة 7 ه بعد فتح خيبر وكانت أم حبيبة رضي الله عنها نفسها تري في أبيها أبو سفيان أنه من المشركين الأنجاس فعندما نقضت قريش صلح الحديبية أوفدت أبو سفيان لمقابلة رسول الله فدخل على أبنته أم حبيبة فلما جلس أسرعت فجذبت الفراش من تحته فقال لها : أطويته يا بنية رغبة بى عن الفراش أم رغبة بالفراش عنى فردت عليه أبنته أم حبيبة : هو فراش رسول الله وأنت رجل مشرك فلم أحب أن تجلس عليه . فقال لها أبو سفيان : لقد أصابك يا بنية بعدي شر .وظل أبو سفيان على كفره حتى أضطر للأسلام يوم فتح مكة 8 ه . فما تلك الخزعبلات أن أباها هو الذى زوجها رسول الله !
ولا نجد أن رسول الله أمر أبو سفيان فى أية غزوة أو سرية ليقاتل الكفار كما كان يقاتل المسلمين !
وأخيرا ... أين يا ترى سيكتب معاوية الوحى لرسول الله ؟ فرسول الله يسكن المدينة حتى بعد فتح مكة ومعاوية مقيما بمكة ولم يهاجر للمدينة ولم تتح له فرصة لقاء رسول الله إلا لقاءات محدودة يوم فتح مكة وغزوة حنين كتب له فيهم 3 رسائل للعرب على أقصى تقدير
الفضيلة الثالثة : قال عنه النبى : اللهم أجعله هاديا مهديا وأهد به
لم يقبل هذا الحديث البخارى ولا مسلم ولا النسائى ولا أبن ماجة ولا أبو داود !
ولم يرد هذا الحديث فى كافة الصحاح الستة إلا فى :سنن الترمذى-كتاب المناقب-باب مناقب معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه !
وروى هذا الحديث عن طريقين هما :
الطريق الأول :
عن محمد بن يحيى ( من أهل حمص بالشام المتوفى 258 ه ) عن أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر ( من أهل الشام المتوفى 218 ه ) عن سعيد بن عبد العزيز ( من أهل الشام المتوفى 167 ه ) عن ربيعة بن يزيد ( من أهل الشام المتوفى 121 ه ) عن عبد الرحمن بن أبي عميرة
والسلسلة كلها من أهل الشام الذين أهوائهم مع بنى أمية !
والسند ينتهى عند عبد الرحمن بن أبى عميرة المزنى الأزدى وهو رجل من أهل حمص من بلاد الشام تحت حكم معاوية الموالية له .
ذكره أحمد بن حجر العسقلانى فى ( تهذيب التهذيب 6 : 220 ) عن أبن عبد البر فقال عنه : لا تصح له صحبة
وذكره يوسف بن عبد البر الأندلسى فى ( الأستيعاب فى معرفة الأصحاب 2 : 843 ) فقال : حديثه مضطرب لا يثبت فى الصحابة
وقد أختلف عليه هل هو صحابى أم لا ؟!
الطريق الثانى :
عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد النفيلى ( المتوفى 234 ه )عن عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس ( من أهل الشام المتوفى 132 ه ) عن أبي إدريس الخولانى ( من أهل الشام المتوفى 80 ه ) عن عمير بن سعد
وفى سلسلة السند نجد عمرو بن واقد الدمشقى مولى آل أبى سفيان . وهو من المجروحين عند علماء أهل السنة :
ذكره عبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى ( المتوفى 327 ه ) فى كتابه ( الجرح والتعديل ) : ليس بشئ . ضعيف . منكر الحديث
وقال عنه الترمذى نفسه : منكر الحديث .
وذكره أحمد بن شعيب النسائى فى كتابه ( الضعفاء والمتروكين ) : متروك الحديث .
وذكره عبد الرحمن بن علي بن الجوزى فى كتابه ( الضعفاء والمتروكين ) : قال البخاري : منكر الحديث . وقال أبو مسهر ودحيم ليس بشيء . وقال النسائي والدارقطني : متروك . وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك
وذكره عبد الله بن عدى الجرجانى ( 277- 365 ه ) فى كتابه ( الكامل فى ضعفاء الرجال )
ثالثا : جرائم معاوية بن هند ضد الإسلام وأمة محمد :
حيث أن جرائم معاوية بن هند لا يسعنا عرضها جميعا سنستعرض أمثلة لجرائم معاوية :
1-فتح معاوية باب الجهر بسب الصحابة
2-مؤامرة معاوية لسم الإمام الحسن سبط رسول الله
3-قتل معاوية لعمار بن ياسر رضى الله عنه
4-قتل معاوية لحجر بن عدى وأصحابه ( شهداء مرج عذراء )
5-سفك معاوية لدماء المسلمين وإرهاب الآمنين وذبح الأطفال
6-فتح معاوية باب الإغتيالات السياسية
1-فتح الباغى معاوية باب الجهر بسب الصحابة
كان معاوية اذا قنت في صلاته سب علي وأبن عباس والحسن والحسين ومالك الأشتر . واذا خطب على المنبر يختم خطبته لاعنا الإمام علي قائلا : اللهم ان أبا تراب ألحد في دينك وصد عن سبيلك فألعنه لعنا وبيلا وعذبه عذابا أليما
وكتب بذلك اللعن الى الآفاق ليجهر به على المنابر فكان الناس يكرهون سماع اللعن فكانوا اذا أدوا صلاة العيد خرجوا من المساجد فألزم معاوية الناس على تقديم الخطبة لسماع لعن الإمام علي وكان غرض معاوية أن يغرس في نفوس المسلمين أن أهل البيت لا كرامة لهم وأن إمامهم الذين يصولون ويفتخرون بمناقبه وسابقته وهجرته وجهاد هذا حاله وهذا مقداره فيكون من ينتمي اليه عن الشرف أبعد
ويروى أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسى فى كتابه ( العقد الفريد ) حوار معاوية بن هند والأحنف بن قيس الذى أستنكر سب الإمام علي :
الأحنف بن قيس : أتق الله يا معاوية ودع عنك عليا فلقد لقى ربه وأفرد بقبره وكان مبرورا فى سبقه طاهر الثوب
معاوية بن هند : أما والله لتصعدن المنبر وتلعن عليا كرها أو طوعا
الأحنف بن قيس : أما والله لأنصفنك فى القول والفعل
معاوية بن هند : وما أنت بقائل إن أنصفتنى ؟
الأحنف بن قيس : إن معاوية أمر بأن ألعن عليا . وإن عليا ومعاوية أختلفا وأقتتلا فأدعى كل واحد منهما أنه بغى عليه وعلى فئته فإذا دعوت فأمنوا . ثم أقول : اللهم ألعن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغى منهما على صاحبه وألعن الفئة الباغية
معاوية بن هند : إذا نعفيك
وأوصى معاوية بن هند المغيرة بن شعبة عندما ولاه الكوفة : لا تترك شتم علي وذمه
فقال له المغيرة : قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك فلم يذممني وستبلو فتحمد أو تذم .
فكان المغيرة لا يدع شتم علي والوقوع فيه وكان ينال في خطبته من علي وأقام خطباء ينالون منه
* الكامل في التاريخ 3 : 472 وسير أعلام النبلاء 3 : 31
ونتيجة لاستمرار شتم الامام علي وسبه كتبت أم المؤمنين أم سلمة إلى معاوية بن هند :
أنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله
* العقد الفريد لأبن عبد ربه الأندلسى 5 : 115 ومجمع الزوائد للهيثمى 9 : 130
وبفتح الباغى معاوية باب سب الصحابة جهرا يكون له كفلا فى أثم كل من سب الصحابة من يومه وحتى اليوم وإلى يوم الحساب . ومن يفتح هذا الباب توعده رسول الله باللعنة وبئس المصير . قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم :
لا تسبوا أصحابي . لعن الله من سب أصحابى
من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
* مجمع الزوائد (10/21) وصحيح الجامع للألبانى رقم 6285
وظلت بدعة الباغى معاوية البذيئة 60 سنة حتى أمر عمر بن عبد العزيز ( 99 -101 ه ) بأستبدال السب واللعن في خطبة الجمعة والأعياد بقول الله تعالى :
ان الله يأمر بالعدل والأحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى
وهكذا فإن هذا الباغى قد فتح بابا من أبواب الجحيم وهو الجهر بسب صحابة رسول الله
2- مؤامرة الباغى معاوية لسم الإمام الحسن عليه السلام سبط رسول الله :
يتفق أكثر المؤرخون المسلمون بأن الإمام الحسن بن علي قد قتل مسموما بالشربة المسمومة التى ذاقها قبله مالك الأشتر وعبد الرحمن بن خالد ووردت قصة إغتيال الإمام الحسن فىعدة مراجع مثل مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصفهانى ومروج الذهب للمسعودى والأستيعاب فى معرفة الأصحاب لأبن عبد البر :
لما أراد معاوية البيعة لأبنه يزيد من بعده ثقل عليه أمر الإمام الحسن الذى صالحه سنة الجماعة 41 ه على أن لا يعهد معاوية لأحد من بعده والأمر بعده للحسن فراسل معاوية أحدى زوجات الإمام الحسن وهى ( جعدة بنت الأشعث الكندية ) أن تسم الإمام الحسن ولها 100 ألف درهم وأن يزوجها أبنه يزيد فأستجابت له ووضعت لزوجها السم فى اللبن وكان الإمام الحسن صائما فلما تناول منه جرعة تقطعت أمعاؤه وأحس بألم شديد وقال لها :
يا عدوة الله قتلتنى قاتلك الله . أما والله لا تصيبين منى خلفا ولا تنالين من اللعين خيرا
ثم قال الإمام الحسن لأخيه الإمام الحسين :
إنى سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة . لقد ألقيت طائفة من كبدى
ثم حضر فى ذهن الإمام الحسن غدر معاوية بن هند فقال قبل أن يسلم الروح :
لقد حاقت شربته والله ما وفى بما وعد ولا صدق فيما قال .
أستشهد الإمام الحسن بن علي فى 7 صفر 49 ه ( 15 مارس 669 )
يروى يوسف بن عبد البر الأندلسى فى كتابه ( الأستيعاب فى معرفة الأصحاب ) عن موقف معاوية بن هند من موت الإمام الحسن :
لما بلغ معاوية بن هند موت الإمام الحسن بن بنت رسول الله سجد لله شكرا وكبر وكبر أتباعه معه فخرجت زوجته فاختة بنت قرظة فقالت : سرك الله يا أمير المؤمنين . ما الذى بلغك فأسرك ؟
فقال معاوية بن هند : موت الحسن بن علي
فبكت زوجته وقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون . مات أبن بنت رسول الله
وبلغ خبر سرور معاوية عبد الله بن العباس فدخل على معاوية وعاتبه :
معاوية بن هند : علمت يا أبن عباس أن الحسن توفى
عبد الله بن العباس : ألذلك كبرت ؟
معاوية بن هند : نعم
عبد الله بن العباس :والله ما موته بالذى يؤخر أجلك . ولا سدت حفرته حفرتك . ولئن أصبنا به فقد أصبنا بجده رسول الله فجبر الله تلك المصيبة ورفع تلك العبرة
معاوية بن هند : كم ترك من بنين صغار ؟
عبد الله بن العباس :كلنا كنا صغيرا فكبر
معاوية بن هند : كم كان عمره ؟
عبد الله بن العباس :الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده
معاوية بن هند :أصبحت يا أبن عباس سيد قومك
عبد الله بن العباس :لا ما أبقى الله أبا عبد الله الحسين
معاوية بن هند : لله درك يا أبن عباس ما أستنبأتك إلا ووجدتك معدا
3- قتل الباغى معاوية لعمار بن ياسر رضى الله عنه
عن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : تقتله الفئة الباغية الناكبة عن الطريق
من دلائل نبوة رسول الله أنه تنبأ لنا عن فئة باغية ناكبة عن الطريق القويم وعلمها لنا بعلامة هى أن بغيها سيصل لقتل الصحابى عمار بن ياسر رضى الله عنه
ولعمار بن ياسر مكانة عظيمة فقد حدث أن أغلظ خالد بن الوليد لعمار بن ياسر فى حضرة النبى فبكى عمار فقال : يا رسول الله ألا تراه . فرفع النبي رأسه وقال : من عادى عمارا عاداه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله .
* فضائل الصحابة للنسائى
وحدث ما كان من الفتنة الكبرى فأنضم عمار بن ياسر رضى الله عنه الى جانب أمير المؤمنين علي ليجاهد معه عدوه معاوية بن هند وذيله عمرو بن العاص أبن النابغة . فلما تراءت الفئتان للنزال يوم صفين 37 ه أختلفت بينهما الرسل فأنظر ما كان من معاوية رأس الفئة التى تحارب تجاه قتل عمار حيث لم يخف رغبته فى قتله صراحة :
قال له شبث بن ربعى : أيسرك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله
فقال معاوية : وما يمنعني من ذلك والله لو أمكنت من أبن سمية ما قتلته بعثمان ولكن كنت قاتله بمولى عثمان
فقال له شبث بن ربعى : وآله الأرض والسماء ما عدلت معتدلا لا والذي لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقدام وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها
وألتقى الجمعان فئة أمير المؤمنين علي وشيعته من المؤمنين ومعه عمار بن ياسر وفئة معاوية بن هند فقتلت فئة معاوية عمار بن ياسر فأضطرب أمر الفئة الباغية من أهل الشام فقال المجرم معاوية بن هند : أو نحن قتلنا عمارا إنما قتل عمارا من جاء به
وهذا الهراء يرينا مدى إستخفاف معاوية بن هند بأرواح المسلمين ومدى إستهزاءه بكلام رسول الله ولو أخذنا بكلام الباغى معاوية لكان رسول الله هو الذى قتل عمه حمزة لأنه هو الذى جاء به لحرب المشركين يوم أحد !
ولا نجد شاهدا على لئم معاوية بن هند أبين من مقالته هو نفسه لما دس لمالك الأشتر من يسمه وجاءه خبر قتله فخطب فى أهل الشام :
إنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين ( يعني عمار بن ياسر) وقطعت الأخرى اليوم ( يعنى الأشتر )
* تاريخ الأمم والملوك للطبرى 3 : 137
4- قتل الباغى معاوية لحجر بن عدى رضى الله عنه وأصحابه ( شهداء مرج عذراء )
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء
كان حجر بن عدي بن جبلة الكندى من خيرة المسلمين . وفد على رسول الله وشهد موقعة القادسية
قال عنه الحاكم النيسابورى فى ( المستدرك على الصحيحين 3 :531 ) : أنه راهب أصحاب محمد
وكان رحمه الله من أشد المخلصين للإمام علي حيث شهد معركة الجمل وصفين ووردت قصة قتل حجر بن عدي رحمه الله فى العديد من كتب السير مثل تاريخ الأمم والملوك للطبري والبداية والنهاية لأبن كثير والكامل فى التاريخ لأبن الأثير ومروج الذهب للمسعودى :
-فى جمادى سنة 41 ه ولى معاوية بن هند على الكوفة المغيرة بن شعبة وأوصاه بسب الإمام علي وذمه فكان المغيرة بن شعبة يشتم الإمام علي على المنبر فإذا سمع ذلك حجر بن عدي يقول : بل إياكم ذم الله ولعن . أنا أشهد أن من تذمون أحق بالفضل .
وحبس المغيرة بن شعبة الأرزاق عن حجر بن عدي وأصحابه فكان حجر بن عدي يناديه : مر لنا أيها الأنسان بأرزاقنا فقد حبستها عنا وليس ذلك لك
وفى سنة 51 ه توفى المغيرة بن شعبة وولى بعده زياد بن سمية فخطب على منبر الكوفة يشتم الإمام علي وأخر الصلاة فقال له حجر : الصلاة . فمضى زياد بن سمية فى الخطبة فقال حجر : الصلاة . فمضى زياد فى الخطبة فضرب حجر بكف من الحصى وثار الناس معه فنزل زياد بن سمية وصلى بالناس
أعتقل زياد بن سمية حجر بن عدي و13 رجلا من أصحابه وهم :
الأرقم بن عبد الله الكندى . شريك بن شداد الحضرمى
صيفى بن فسيل الشيبانى . قبيصة بن ضبيع العبسى
كريم بن عفيف الخثعمى . عاصم بن عوف البجلى
كدام بن حسان العنزى . عبد الرحمن بن حسان العنزى
محرز بن شهاب التميمى . عبد الله بن حوىة السعدى
عتبة بن الأخمس . سعد بن نمران الهمدانى
ورقاء بن سمى البجلى
جمع زياد بن سمية أعوانه من المخلصين لبنى أمية وطلب منهم أن يشهدوا زورا على حجر وأصحابه . فقال أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى :
هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبو موسى الأشعرى لله رب العالمين . شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة وجمع الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وكفر بالله
فقال زياد بن سمية : على مثل هذه الشهادة فأشهدوا أما والله لأجهدن على قطع خيط عنق الخائن
فشهد زورا أعوانه ممن باعوا دينهم بدنياهم ومنهم أسحق وموسى أبناء طلحة بن عبيد الله والمنذر بن الزبير بن العوام وعمر بن سعد بن أبى وقاص وعمارة بن عقبة بن أبى معيط وغيرهم .
وكتب زياد بن سمية شهادة على لسان القاضى شريح بن الحارث وشريح بن هانئ الحارثى فبعث شريح بن هانئ الى معاوية كتابا يقول فيه :
أنه قد بلغنى أن زيادا كتب إليك بشهادتى على حجر بن عدي وإن شهادتى أنه ممن يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويديم الحج والعمرة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
أما القاضى شريح بن الحارث فقال : سألنى عن حجر فأخبرته أنه كان صواما قواما
دفع زياد بن سمية حجر وأصحابه الى وائل بن حجر الحضرمى وكثير بن شهاب الحارثى وأمرهما أن يسيرا بهم الى معاوية بن هند فى الشام فساروا حتى بلغوا مرج عذراء قرب دمشق . فقال حجر بن عدي رحمه الله : والله إنى لأول مسلم نبحته كلابها وأول مسلم كبر بواديها
بعث معاوية بن هند رسولا أعورا هو هدبة بن فياض القضاعى وقد أمره بإعدام حجر وأصحابه إن لم يتبرأوا من الإمام علي ويسبوه فقال الجلاد لحجر بن عدي :
إن أمير المؤمنين أمرنى بقتلك يا رأس الضلال ومعدن الكفر والمتولى لأبى تراب وأقتل أصحابك إلا أن ترجعوا عن كفركم وتلعنوا صاحبكم
فقال حجر وأصحابه :
إن الصبر على حد السيف لأيسر علينا مما تدعونا إليه والقدوم على الله ونبيه أحب إلينا من دخول النار
رجع نصف أصحاب حجر وثبت النصف الآخر فطلب حجر من جلاده أن يصلى قبل إعدامه فأطال الصلاة ثم قال :
والله ما صليت صلاة أخف منها ولولا أن تظنوا في جزعا من الموت لأستكثرت منها
وكان آخر ما نطق به حجر بن عدي :
لا تطلقوا عنى حديدا ولا تغسلوا عنى دما فإنى ملاق معاوية على الجادة
وقتل مع حجر 5 من أصحابه وهم رحمهم الله جميعا :
محرز بن شهاب التميمى . صيفى بن فسيل الشيبانى
قبيصة بن ضبيع العبسى . شريك بن شداد الحضرمى
كدام بن حسان العنزى
أما السادس عبد الرحمن بن حسان العنزى فقد أعيد الى زياد بن سمية والى الكوفة فدفنه حيا
عندما حج معاوية بن هند ألتقى بأم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق فقالت له : ما حملك على قتل أهل عذراء حجر وأصحابه ؟
فقال معاوية بن هند : رأيت قتلهم إصلاحا للأمة وبقاءهم فسادا
فقالت السيدة عائشة بنت أبى بكر الصديق سمعت رسول الله يقول : سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء
* البداية والنهاية لأبن كثير 635:4
وحزن المؤمنون لقتل حجر وأصحابه وأظهر الحزن الإمام الحسين وعائشة بنت أبى بكر وبكاه عبد الله بن عمر بن الخطاب
ولما حانت ساعة هلاك معاوية بن هند ( 15 رجب 60 ه ) وأحس أن حجر وشهداء عذراء سيخاصمونه أمام الجبار قال :
يوم لي من ابن الأدبر طويل - ثلاث مرات ( يعني حجرا )
* تاريخ الأمم والملوك للطبرى 3 : 232
وعاش حجر بن عدي وأصحابه أطول مما عاش معاوية وزبانيته . فهم لا يزالون باقين فى قلوب المؤمنين رمزا للقيم أما معاوية بن هند فقد ألقيت عظامه فى مزبلة التاريخ
رحم الله حجر وأصحابه الأبرار فقد أخلصوا لأهل بيت رسول الله وشهد عليهم زورا وقتلوا ظلما ولن ينجو الباغى معاوية بقتله الأبرياء ظلما
ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم
5- سفك الباغى معاوية لدماء المسلمين وأرهاب الآمنين وذبح الأطفال وسبى المسلمات
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
المسلم على المسلم حرام ..دمه وماله وعرضه
فى سنة 39 ه وجه الباغى معاوية مجموعات من قواته للإغارة على المسلمين الآمنين فى المناطق تحت حكم أمير المؤمنين علي :
-وجه قوة من ألفين رجل بقيادة النعمان بن بشير للإغارة على ( عين التمر)
-وجه قوة من ستة آلاف رجل بقيادة سفيان بن عوف للإغارة على ( هيت ) و( الأنبار ) و( المدائن )
-وجه قوة من ألف وسبعمائة رجل بقيادة عبد الله بن مسعدة الفزارى للإغارة على ( تيماء )
-وجه قوة من ثلاثة آلاف رجل بقيادة الضحاك بن قيس للإغارة على ( واقصة )
-خرج الباغى معاوية بن هند نفسه الى مشارف دجلة ثم نكص راجعا
وأمر الباغى معاوية قواته فنهبوا أموال المسلمين وقتلوا من الأعراب الآمنين من كان فى طاعة أمير المؤمنين علي
* تاريخ الأمم والملوك للطبرى 3 : 150
وفى سنة 40 ه بلغ بغى معاوية وسفكه لدماء المسلمين الآمنين ذروته بغارة قائده السفاح بسر بن أرطأة العامرى على الحجاز واليمن :
يروى الطبرى فى تاريخ الأمم والملوك 3 : 153 :
أرسل معاوية بن أبي سفيان بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة العامرى فى جيش من ثلاثة آلاف رجل فساروا من الشام حتى قدموا المدينة وعامل علي على المدينة أبو أيوب الأنصارى ففر منها فأتى عليا الكوفة ودخل بسر المدينة فصعد منبرها ولم يقاتله بها أحد ثم قال : يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته
ثم بايع أهل المدينة وأرسل إلى بني سلمة فقال : والله مالكم عندي من أمان ولا مبايعة حتى تأتونى بجابر بن عبد الله
فأنطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي فقال : لها ماذا ترين إني قد خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة
قالت أم المؤمنين : أرى أن تبايع فإني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع وأمرت ختني عبد الله بن زمعة
فأتاه جابر فبايعه وهدم بسر بن أرطأة دورا بالمدينة ثم مضى حتى أتى مكة وكتب أبو موسى الأشعرى إلى اليمن : إن خيلا مبعوثة من عند معاوية تقتل من أبى أن يقر بالحكومة ثم مضى بسر إلى اليمن وكان عليها عبيدالله بن عباس عاملا لعلي فلما بلغه مسيره فر إلى الكوفة وأستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثى فأتاه بسر بن أرطأة فقتله وقتل أبنه ولقى بسر ابنان لعبيد الله بن عباس صغيران ( قثم وعبد الرحمن ) فذبحهما وقد قال بعض الناس إنه وجد ابني عبيدالله بن عباس عند رجل من بني كنانة
فلما أراد قتلهما قال الكنانى : علام تقتل هذين ولا ذنب لهما فإن كنت قاتلهما فأقتلني معهما
قال : أفعل . فبدأ بالكناني فقتله ثم قتلهما
وفي ( الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ) لأبن عبد البر الأندلسى و ( أسد الغابة فى معرفة الصحابة ) لأبن الأثير :
أغار بسر بن أرطاة على همدان وقتل وسبى نساءهم فكن أول مسلمات سبين في الاسلام فأقمن في السوق
وقتل بسر فى مسيره ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن وبلغ عليا خبر بسر فوجه قائده جارية بن قدامة فى ألفين ووهب بن مسعود فى ألفين وهرب المجرم بسر بن أرطأة منه حتى بلغ مكة
6- فتح الباغى معاوية باب الإغتيالات السياسية
تميز الباغى معاوية باللؤم فى تدبير أغتيال خصومه والغدر فى تدبير أغتيال حلفاءه ولم يعرف عن خليفة قبله أن أغتال خصما له أو غدر بأحد قواده .. وإليك بعض النماذج :
1-أغتيال مالك الأشتر :
وهو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعى ( 25 ق.ه - 38 ه ) رحمه الله
وصفه شمس الدين الذهبى فى ( سير أعلام النبلاء 4 : 34 ) فقال : ملك العرب . أحد الأشراف والأبطال المذكورين . كان شهما مطاعا ذا فصاحة وبلاغة
لم تتح لمالك رؤية رسول الله إلا أنه أبلى أعظم البلاء فى الجهاد فحارب المرتدين فى عهد الخليفة أبو بكر الصديق . وشهد معركة اليرموك 13 ه وفيها شترت عينه فلقب بالأشتر ثم بعثه الخليفة عمر بن الخطاب مددا لحرب الفرس فشهد القادسية وأخيرا أستقر فى الكوفة
كان مالك من أشد الناقمين على الخليفة عثمان بن عفان ومن أشد المتعصبين للإمام علي الذى شهد معه حروب الجمل 36 ه قائدا على الميمنة وكان أحد الثلاثة الذين عقروا جمل عائشة بنت أبى بكر الصديق ( والآخران هما أخيها محمد بن أبى بكر الصديق وعمار بن ياسر ) . وشهد مع الإمام علي صفين 37 ه أميرا على قوة من 4 آلاف فارس فخرج يوم الأربعاء 1 صفر 37 ه لقتال حبيب بن مسلمة الفهرى قائد معاوية وشهد وقعة الخميس 9 صفر وفيها قتل حرس معاوية المعممون بالحرير الأخضر وأستمر القتال إلى ليلة الجمعة 10 صفر وهى ( ليلة الهرير )
عقب حرب صفين ولاه الإمام علي على الموصل ونصيبين وسنجار وهيت لذا لم يشهد معركة النهروان 38 ه
كان معاوية يطمع فى أنتزاع مصر من أمير المؤمنين علي وهى الولاية التى لأجلها أنضم عمرو بن العاص للفئة الباغية وباع دينه مقابلها وكان واليها من قبل أمير المؤمنين محمد بن أبى بكر الصديق الذى كان يعانى الصعاب فى التصدى لمكائد معاوية وأعوانه فعين أمير المؤمنين علي مالك الأشتر واليا على مصر
هزت تولية مالك الأشتر ولاية مصر معاوية الذى كان يخشى مالك أشد الخشية فدبر وسيلة لأغتياله . فبعث الى ( الجايستار )وهو المسئول عن خراج مصر ودهقان القلزم وقال له : إن الأشتر قد ولى مصر فإن كفيتنيه لم آخذ منك خراجا ما بقيت وبقيت
فخرج جابى خراج مصر الى القلزم وأستقبل مالك الأشتر وأستضافه ثم أتاه بشربة عسل بها السم فلما شربها مات . فلما وصل الخبر للباغى معاوية بن هند قال : لله جندا من عسل
* البداية والنهاية لأبن كثير 7 : 313
نعى الإمام علي مالك الأشتر لما بلغه خبر أغتياله :
إن مالك بن الحارث قد قضى نحبه وأوفى بعهده ولقى ربه . فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فندا ولو كان حجرا لكان صلدا . رحم الله مالكا فلقد كان لى كما كنت لرسول الله . وما أقول فى رجل هزمت حياته أهل الشام وهزم موته أهل العراق . والله إن هلاكه قد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق . والله لا أرى مثله أبدا على مثله فلتبك البواكي
ويقال أن قبر مالك الأشتر هو نفسه الضريح المعروف بضريح الشيخ العجمى فى منطقة القلج قرب الخانكة الذى جددته قريبا طائفة الشيعة الإسماعيلية البهرة
2-أغتيال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد :
وهو أحد قادة الباغى معاوية وحامل لواءه يوم صفين 37 ه وأحد شهود كتاب التحكيم وواليه على مدينة حمص
فى سنة 46 ه قاد عبد الرحمن بن خالد شاتية فى بلاد الروم وعاد غانما وكان أمره قد عظم بين أهل الشام وبدأ معاوية يخشاه على نفسه فأمر أبن أثال النصرانى أن يحتال فى قتله وضمن له أن يوليه جباية خراج حمص فلما وصل عبد الرحمن الى حمص سقاه أبن أثال النصرانى شربة عسل مسمومة فمات ..أنتقم خالد بن عبد الرحمن لأبيه فأتى أبن أثال فقتله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Page 185