181

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

دراسة فى أثبات أفضلية الإمام علي عليه السلام - الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

من أفضل الصحابة ؟ . رغم أن هذا السؤال يبدو بسيطا إلا أنه من أعقد الأسئلة على مائدة المذاهب الإسلامية !

وللأجابة على السؤال نصبت المناظرات وزيفت أحداث تاريخية ودلست أحاديث نبوية ... وأحيانا سلت سيوف !!

والحقيقة إننى فى نشأتى لم أسأل هذا السؤال ولم أهتم بالأجابة . والسبب بسيط وهو إنى نشأت سنيا حيث يحتل الإمام علي المركز الرابع والأفضلية طبعا محسومة لصالح من تقدمه للخلافة . ويمكن القول أن هذا كان تصورى أنا أيضا عندما كنت سنيا .

ويمكن القول بأن الجملة التى ومضت أمامى هى ما قالها يوما عبد العزيز بن مروان لأبنه عمر ( الخليفة فيما بعد ) :

يا بنى .. ان الذين حولنا لو يعلمون من علي ما نعلم لتفرقوا عنا الى ولده

فأخذت على عاتقى تقصى ما الذى يعلمونه عن علي لو علمته لملت إلى ولده ؟!

فى هذا البحث سأحاول أتمام عدة زوايا لأخرج بصورة متكاملة . وسأغطى بإذن الله الجوانب الآتية :

1- ثبوت أفضلية الإمام علي على الشيخين أبو بكر وعمر

2- كيف تم أنتقاص قدر الإمام علي على مر العصور ( دور معاوية - دور الأمويون - دور العباسيون )

3- دور طيور الظلام ! .كيف تم تدليس فضائل الإمام علي عليه السلام ونسبها للآخرين ثم تكريس وتقنين نظرية الأفضلية طبقا للترتيب الرباعى

والآن أبدأ بتغطية النقطة الأولى :

1- ثبوت أفضلية الإمام علي على الشيخين أبو بكر وعمر

هذا طبعا أمرا بديهيا عند كافة الأخوة الشيعة قاطبة إمامية وزيدية وإسماعيلية . ويشاركنا فى هذا التصور أيضا قطاعا من المعتزلة منهم البغداديون قاطبة قدماؤهم ومتأخروهم كأبي سهل بشر بن المعتمر وأبي موسى عيسى بن صبيح وأبي عبد الله جعفر بن مبشر وأبي جعفر الإسكافي وأبي الحسين الخياط وأبي القاسم عبد الله بن محمود البلخي. وإلى هذا المذهب ذهب من البصريين أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي وقاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد

* أنظر : شرح نهج البلاغة لأبن أبى الحديد عز الدين عبد الحميد المدائنى المعتزلى ج 1

وترجع أفضلية الإمام علي على الشيخين لتفضله عليهما فى كل مقاييس المفاضلة بين الصحابة فاذا ما تمت المقارنة نجده :

-أسبق أسلاما

-أشرف هجرة

-أعظم جهادا

-أبين دعوة للأسلام

-أفقه فقها وعلما وفتوى

1-الإمام علي عليه السلام ... أسبق أسلاما من أبي بكر وعمر:

يقول الله تعالى :

والسابقون السابقون أولئك المقربون

وللامام علي فضل السبق للأسلام على الشيخين أبو بكر وعمر وهذا أمر مسلم به

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

صليت أنا أول يوم الأثنين وصلت خديجة آخر يوم الأثنين وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد

ولتلاشى الأقرار بسابقة الإمام علي على أبو بكر الصديق يتجنب اهل السنة القول بأن أبو بكر الصديق ثانيا بعد الإمام علي فيفصلون بينهما بالقول بأن الإمامعلي هو أول من أسلم من الصبيان بينما أبو بكر الصديق هو أول من أسلم من الرجال الا أن أهل السنة يتجاهلون أمرين مهمين وهما :

1- ان الأسلام ظل لفترة طويلة مقتصرا على رسول الله والسيدة خديجة والإمام علي عكس ما يتصوره البسطاء من أهل السنة ان أسلام الإمام علي وأبو بكر كان متزامنا ولكن هذا أول الصبيان وهذا أول الرجال !

يروي أبن كثير عن أسماعيل بن أبى أياس بن عفيف عن أبيه عن جده عفيف :

كنت أمرأ تاجرا فقدمت أيام الحج وكان العباس بن عبد المطلب أمرءا تاجرا فأتيته أبتاع منه وأبيعه فبينا نحن اذ خرج رجل من خباء فقام يصلى تجاه الكعبة ثم خرجت أمرأة فقامت تصلي وخرج غلاما فقام يصلي معه فقلت : يا عباس ما هذا الدين ؟ فقال : هذا محمد بن عبد الله يزعم ان الله أرسله وان كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه وهذه أمرأته خديجة آمنت به وهذا أبن عمه علي بن أبى طالب آمن به وأيم الله ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحدا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة . قال عفيف : فليتني كنت آمنت فكنت أكون ثانيا

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 2 : 362

- وذكر الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده شهادة رسول الله نفسه بأن الإمام علي الأسبق أسلاما :

عن محمد بن عبد الله الأسدى ( المتوفى 203 ه ) عن خالد بن طهمان السلولى عن نافع بن أبي نافع عن الصحابى معقل بن يسار المزنى قال : دخلنا على فاطمة فقال لها : كيف تجدينك ؟ قالت : والله لقد اشتد حزني واشتدت فاقتي وطال سقمي . قال : أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما

* أنظر : مسند أحمد بن حنبل - أول مسند البصريين - حديث معقل بن يسار

2-وهو ما قد يصيب القارئ بالذهول وهو ان كون أبو بكر الصديق أول الرجال أسلاما أساسا أمرا غير مؤكد وأختلفت فيه آراء المؤرخين من أهل السنة أنفسهم !

فقد نقل أبن كثير عن أبن عساكر ( المتوفى 571 ه) عن سعد بن أبى وقاص ومحمد بن الحنفية رضى الله عنهما أنهما قالا عن أبى بكر الصديق : لم يكن أولهم أسلاما ولكن كان أفضلهم أسلاما وقال سعد : وقد آمن من قبله خمسة

ونقل أبن كثير أيضا فى البداية والنهاية عن الطبري والواقدي وعروة وسليمان بن يسار وآخرون :

من أول من أسلم من النساء ؟ قال خديجة قلت فمن الرجال ؟ قال : زيد بن حارثة

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 2 : 367

وجاء في تاريخ اليعقوبى :

وكان أول من أسلم خديجة بنت خويلد من النساء وعلي بن أبى طالب من الرجال ثم زيد بن حارثة ثم أبو ذر الغفاري

ومن الباحثين المعاصرين يقول محمد حسين هيكل في كتابه حياة محمد ص 156 :

كان علي أول رجل أسلم ومن بعده أسلم زيد بن حارثة مولى النبى وبذلك بقى الأسلام محصورا فى بيت محمد

أما عمر بن الخطاب فسابقة الإمام علي عليه لا تخفى على أحد فقد أسلم بعد الإمام علي بستة سنوات كاملة اذ كان أسلامه بعد الهجرة للحبشة وقد سبقه إلى الإسلام 39 رجل و23 أمرأة

2-الإمام علي عليه السلام ... أعظم تضحية من أبي بكر الصديق يوم الهجرة :

يقول الله تعالى :

ومن الناس من يشرى نفسه أبتغاء مرضاة الله

من كان أعظم تضحية بروحه فداءا لرسول الله ؟ من كان مع رسول الله فى الغار ..أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتى تم لرسول الله ما أراد من الهجرة ؟

ففى الأول من شهر ربيع الأول أمر الله رسوله أن يأمر الإمام علي بالنوم على فراشه وان يقى رسول الله بنفسه فأمره بذلك النبى فبكى الإمام علي فقال له رسول الله : أجزعا من الموت ؟

قال الإمام علي : لا والذي بعثك بالحق ولكن خوفا عليك . أفتسلم يا رسول الله ؟

قال رسول الله : نعم

فقال الإمام علي : سمعا وطاعة ونفسى بالفداء لك

ثم أتى مضجع رسول الله وتسجى بثوبه وجاء المشركون فحفوا به لا يشكون انه رسول الله وقد اجمعوا ان يضربه من كل قبيلة من قريش رجلا ضربة رجلا واحد لئلا يطلب بنى هاشم له ثأرا والإمام يسمع ذلك ويعلمه فلا يدعه ذلك الى الجزع أو الحزن كما جزع وحزن أبو بكر فى الغار فبعث الله ملائكته تحف الإمام علي وتمنعه من المشركين

تقييم آية الغار فى سورة التوبة :

ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثانى أثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها

يأول أهل السنة والجماعة معنى الآية بأنها ذات مدلول واضح على أفضلية أبو بكر الصديق فهو ثانى رسول الله فى الغار ووصفه الله بأنه صاحب رسول الله .... إلا ان التحليل الموضوعى لتلك الآية يقدم صورة آخرى لموقف الغار :

1-متن الآية يدل على عرض حقيقة واقعية ولا يبدو منها إشادة فعلية فكل ما فى الأمر أن القرآن يصف رحلة الهجرة وصفا تقريريا

2-قول النبى لأبى بكر الصديق : لا تحزن إن الله معنا . يأتى فى إطار التوجية نظرا لما بدا عليه من حزن ولم يبدو منه رباطة جأش

3-ذكر الآية حزن أبى بكر وهو فى معية رسول الله تجعل كفته تشيل أمام العديد من صحابة رسول الله الذين أثبتوا قدراتهم على الصبر والصمود ومن ذلك أن فى ذات الوقت كان الإمام علي وحيدا على فراش رسول الله وهو يعلم بأن صناديد الكفار قاتلوه لا محالة ثم يهاجر وحيدا ومع ذلك لا نجده حزينا أو جزعا . وقبل ذلك وقف جعفر بن أبى طالب وحيدا أمام النجاشى محاطا بقساوسته فلم يحزن ولم يجزع

4-لم يقتصر وصف الله فى القرآن ( للصاحب ) بأن فى ذلك إشادة بهذا الصاحب !

فقد قال الله أن أحد المؤمنين كان له صاحب كافر :

فقال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربى ولا أشرك بربى أحدا

وقد يصف القرآن الرجل ( بالصاحب ) لمجرد التواجد المكانى - مثل حالة الغار - عندما وصف المساجين مع النبى يوسف بأنهم أصحابه : يا صاحبى السجن أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار

وقد يصف الله ( الصاحب ) فى القرآن لمجرد الرفقة فى السفر . كقول الله : والصاحب بالجنب وأبن السبيل ( النساء 36 )

وليس فى كل ما سبق دلالة على إيمان أو كفر !

بل المثير أن القرآن الكريم قد يطلق ( الصحبة ) بين الأنسان والحيوان ! إذ قال عن النبى يونس أنه صاحب الحوت :

ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ( القلم 48 )

5-لم ينفرد أبو بكر الصديق بأنه ( صاحب ) رسول الله فى القرآن . بل نجد الله قد منح صفة ( الصحبة ) لحشد من الناس !

فقد قال الله : وما صاحبكم بمجنون ( التكوير 22 )

وقال الله : والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى ( النجم 1 )

6- إن نص الآية نفسه يجعل موقف أبو بكر الصديق حرجا . إذ أنه وهو الحزين لم ينزل الله السكينة عليه وتجاهله وتركه على هذه الحالة وخص رسوله بالسكينة دون صاحبه معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها

بينما نجد الله أنزل السكينة على رسول الله وصحبه من المؤمنين فى مواقف أخرى :

فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى

أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها

وبينما نجد الله فى آية الغار لا ينزل السكينة على أبى بكر الصديق الحزين الجزع نجده ينعم على سائر المؤمنين بالسكينة فى مواقف أقل عصبية : هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين

لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فأنزل السكينة عليهم

7- لفظ ( ثانى أثنين ) مجرد وصف تقريرى للعدد وليس فيه أى فضيلة كقول الله : سبعة وثامنهم كلبهم ( الكهف 22 )

ولو أخذنا برأى أهل السنة بأن فى هذا فضيلة نكون قد فضلنا وقدمنا أبو بكر الصديق على رسول الله نفسه !

لأن إذا كان رسول الله ثانى الأثنين فيكون أبو بكر الصديق هو أول الأثنين !!

3-الإمام علي عليه السلام ...أعظم جهادا بالنفس من أبي بكر وعمر:

يقول الله تعالى ان من يقاتل فى سبيل الله يؤتيه الله أجرا عظيما :

فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما

ويقول الله تعالى ان القتال فى سبيل الله هو الفوز العظيم :

ان الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والانجيل والقرآن

ومن أوفى بعهده من الله فأستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم

والقتال في سبيل الله كتب على المؤمنين فرضا من عند الله :

كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم

وفضل القتال فى سبيل الله تفضل به كله الإمام علي على الشيخين ولم ينل منه أبو بكر الصديق أو عمر بن الخطاب الا النذر اليسير وهذا أمرا تاريخيا ثابتا لا يمكن إنكاره فقد شهد الإمام علي مع رسول الله كافة مغازيه ( ما عدا تبوك 9 ه) وطعن بسيفه بين يدي رسول الله فى كافة مشاهده

وحمل لواء رسول الله فى غزوة بدر الأولى فى جمادي الأولى 2 ه

وحمل راية الرسول السوداء التى تسمى العقاب فى غزوة بدر الكبرى رمضان 2 ه

وحمل لواء رسول الله فى غزوة حمراء الأسد في شوال 3 ه وغزوة بنى قريظة 5 ه

وكتب بين يدي رسول الله صلح الحديبية 6 ه

وأعطاه رسول الله راية المسلمين ففتح الله على يديه يوم خيبر 7 ه

وحمل أحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة 10 ه

وبعثه رسول الله فى عدة سرايا فبعثه أميرا على 100 رجل الى بنى سعد قرب فدك فى شعبان 6 ه وبعثه أميرا على 150 رجلا من الانصار الى طئ فى ربيع الآخر 9ه وبعثه أميرا على 300 فارس الي بلاد مذحج في رمضان 10 ه

وما من غزوة غزاها النبى الا برز الإمام علي لصناديد الكفر وصرعهم بسيفه وجعل الله الأستقامة للأسلام بسيف الإمام علي منها :

- غزوة بدر الكبرى 2 ه ( 15 مارس 624 م ) :

برز الإمام علي مع حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب لمبازة أئمة الكفر عتبة بن ربيعة وأخيه شيبة وأبنه الوليد فلم يمهل الإمام علي الوليد حتى صرعه ثم أعان عبيدة وقد ثبت له عتبة فلما نشب القتال كان الإمام علي أسد الله الغالب فقتل 23 من أصل 70 مشركا قتلوا يومها ( سيأتى بيان بأسمائهم لاحقا )

- غزوة أحد 3 ه ( 23 مارس 625 م ) :

برز الإمام علي لطلحة بن أبي طلحة حامل لواء المشركين فصرعه وثبت يحامي عن رسول الله آخر يوم أحد لما أنهزم المسلمون اذ هاجمت رسول الله كتيبة من بنى كنانة من 50 فارس فقال رسول الله للامام علي : أكفنى هذه الكتيبة . فحمل عليها الإمام علي مترجلا يطاعنهم بسيفه حتى ردهم وقتل منهم الأخوة الأربعة خالد وأبو الشعثاء وأبو الحمراء وغراب أبناء سفيان بن عويف

وكان يوم أحد كله للإمام علي أهلك بسيفه يومها صناديد المشركين منهم :

صاحب لواء قريش طلحة بن أبى طلحة وعبد الله بن حميد بن زهير الأسدى وأبو الحكم الأخنس بن شريق الثقفى حليف بنى زهرة وأبو أمية بن أبى حذيفة المخزومى

- غزوة الخندق 5 ه ( أبريل 627 م ) :

برز الفارس الصنديد عمرو بن ود ينادي : هل من مبارز ؟ أين جنتكم التي تزعمون ؟ فأراد الإمام علي ان يخرج اليه فقال له رسول الله : أنه عمرو فقال الإمام علي : وإن كان عمرا . فعمم رسول الله الإمام علي بعمامته وقال له : أمض لشأنك فخرج له الإمام علي منشدا :

لا تعجلن فقد أتاك . مجيب صوتك غير عاجز

ذو نية وبصيرة . والصدق ينجى كل فائز

انى لأرجو ان اقيم . عليك نائحة الجنائز

وبارزه الإمام علي ساعة حتى ضربه على عاتقه فخر صريعا وكر على أبنه حنبل فقتله

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق :

لمبارزة علي بن أبي طالب لعمر بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة

* أنظر : المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابورى 3 : 34

أما الشيخين أبو بكر وعمر فلا نعرف عن بلائهما فى الجهاد وقتالهما في سبيل الله الا أقل القليل فلم يطعنا بين يدي رسول الله يوم بدر أو أحد أو الأحزاب أو تبوك وما نعرفه لأبى بكر الصديق أنه حمل لواء المهاجرين مرة واحدة في غزوة بنى المصطلق 6 ه وجعل رسول الله أبو بكر على جيش المسلمين يوم خيبر فلقى هزيمة منكرة فجعل رسول الله عمر على المسلمين فلقي ما لاقاه أبو بكر من الهزيمة وبعد خيبر أرسل رسول الله ابو بكر الصديق في سرية لبني فزارة وأرسل عمر بن الخطاب فى سرية من 30 رجلا الى أرض هوازن فأنسحب الي المدينة دون قتال وأخيرا أرسلهما رسول الله في غزوة ذات السلاسل 8 ه مددا لعمرو بن العاص فكانا تحت أمرته

غزوة خيبر ( 20 رجب 7 ه ) تؤكد فضل الإمام علي على الشيخين في الجهاد :

أن ما حدث يوم خيبر أصدق دليل على فضل الإمام علي على الشيخين في الجهاد فى سبيل الله ومن وضوح دلالاتها نكتفى بسرد الأحداث كما رواها أبن كثير ولا نضطر للتعليق عليها :

بعث النبى أبا بكر رضي الله عنه الي بعض حصون خيبر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح . فقال رسول الله :

لأعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه وليس بفرار

فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على النبى كلهم يرجو ان يعطاها . وقال عمر بن الخطاب : فما أحببت الامارة الا يومئذ . فصلى رسول الله صلاة الغداة ثم دعا باللواء وقام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول الله الا وهو يرجو ان يكون ذلك الرجل فقال رسول الله : أين علي بن أبى طالب ؟

فجاء علي وبعينه رمد فتفل رسول الله في عينه وأعطاه الراية وقال له : أذهب فقاتل حتى يفتح الله عليك ولا تلتفت

فأنطلق الإمام علي فبرز له الصنديد اليهودي مرحب صاحب الحصن فضربه الإمام بسيفه ففلق رأسه حتى سمع وقع السيف فى أضراسه فخرجت له اليهود فطرح ترسه من يده فتناول باب الحصن فتترس به فلم يزل يقاتل به حتي ألقاه فأجتهد ثمانية من الصحابة أن يقلبوا الباب فما أستطاعوا

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 3: 358-363

وترينا الواقعة ان رسول الله أعطى رايته للإمام علي مفضلا أياه على كافة صحابته عامة وأبو بكر وعمر خاصة بعد ان حملاها قبله فخذلا رسول الله

4- الإمام علي عليه السلام ... أبين دعوة للأسلام ولرسوله من أبي بكر الصديق :

يقول الله تعالى :

أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن

يروي أبن كثير عن أبى بكر الصديق :

وكان أبو بكر رجلا مؤلفا لقومه محبا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لعلمه وتجارته وحسن مجالسته فجعل يدعو للإسلام من وثق به من قومه فأسلم على يديه الزبير بن العوام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف فأنطلقوا الى رسول الله ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الأسلام وقرأ عليهم القرآن .

وهذا فضلا عظيما لأبى بكر الصديق لا ينكر . الا ان الإمام علي فى دعوته لسبيل الله ورسوله فاقه فضلا اذ أنه لم يدع أفرادا بل دعا شعوبا وقبائل مأمورا من الله ورسوله :

-بعث رسول الله الإمام علي الى بنى جزيمة 8 ه :

بعث رسول الله خالد بن الوليد الى بنى جزيمة داعيا للأسلام فلما خرج اليهم جعلوا يقولون له ( صبأنا صبأنا ) أي خرجوا من دين آباهم ودخلوا الأسلام وخالد بن الوليد يأخذهم قتلا ودفع الى كل رجل أسيرا فلما أصبح الصبح أمر خالد بن الوليد بقتل الأسري فرجع المسلمون الى النبى وأخبروه بما فعل خالد بن الوليد فقال رسول الله : اللهم أنى أبرأ اليك مما صنع خالد

وعنف عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد على قتله مسلمى بنى جزيمة الأبرياء وقال له : عملت بأمر الجاهلية فى الأسلام

فقال خالد بن الوليد : أنما ثأرت بأبيك

فقال عبد الرحمن : كذبت ولكنك ثأرت لعمك الفاكه بن المغيرة

أي أن خالد بن الوليد وقد أسلم أعترف بقتل مسلمين أبرياء ثأرا لعمه الكافر !

دعا رسول الله الإمام علي وقال له : أخرج الى هؤلاء القوم فأنظر فى أمرهم وأجعل أمر الجاهلية تحت قدميك .

فخرج اليهم الإمام علي فسكن النفوس وودى القتلى وأطفأ الفتنة التى أشعلها خالد بن الوليد

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 3: 513

-بعث رسول الله الإمام علي ليقرأ على الناس سورة التوبة في موسم الحج 9 ه :

أقام رسول الله أبو بكر الصديق ليحج بالناس سنة 9 ه فخرج فى 300 مسلم قاصدين مكة فأنزل الله سورة التوبة فقال رسول الله : لا يبلغها الا أنا أو رجل من أهل بيتي . فأوفد الإمام علي ليقرأ فى الناس سورة التوبة فلحق بأبى بكر الصديق والناس فى منى يؤدون مناسك الحج فقرأ عليهم سورة التوبة : براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين

ثم بلغ الناس أمر رسول الله : أيها الناس . لا يدخل الجنة كافر . ولا يحج بعد العام مشرك . ولا يطوف بالبيت عريان . ومن كان له عند رسول الله عهد فهو الى مدته فلما عاد أبو بكر الصديق جاء رسول الله فقال : يا رسول الله نزل فى شئ ؟

قال رسول الله : لا ولكن جبريل جاءني فقال لا يؤدي عنك الا أنت أو رجل منك .

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 3: 640

-بعث رسول الله الإمام علي ليدعو أهل اليمن للأسلام 10 ه :

بعث رسول الله خالد بن الوليد الى أهل اليمن يدعوهم للأسلام فأقام فيهم ستة أشهر كاملة يدعوهم للأسلام فلا يجيبونه فأمر رسول الله بأعادة خالد بن الوليد وبعث الإمام علي فلما دنا من القوم خرجوا اليه فصف الإمام علي أصحابه وصلى بهم ثم تقدم الى همدان وخطب فيهم وقرأ عليهم كتاب رسول الله فأسلمت همدان جميعا فى يوم واحد فكتب بذلك الإمام علي الى رسول الله فلما قرأ رسول الله كتابه سجد لله وقال : السلام على همدان . السلام على همدان .

ولي رسول الله الإمام علي على قضاء اليمن وكان شابا لا يتجاوز الثلاثين عاما فقال له الإمام علي : تبعثنى الى قوم أسن منى وأنا حدث لا أبصر القضاء فوضع رسول الله يده على صدر الإمام علي ودعا له : اللهم ثبت لسانه وأهد قلبه

فقال الإمام علي : فما شككت فى قضاء بين أثنين

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 4 : 13-16

وما سبق يؤكد أن الإمام علي هو الأبين دعوة والأبلغ حجة في سبيل الله ورسوله لعدة أسباب :

مع تقديرنا لدعوة أبو بكر الصديق للأولين الخمسة الزبير وعثمان وطلحة وسعد وعبد الرحمن الا ان دعوة الإمام علي لأهل اليمن كانت أشق وأجهد لأن أبو بكر الصديق دعا خمسة من أصدقاءه يعرفونه ويحبونه وهو عندهم محل ثقة كما ان لديهم أستعدادا فطري لقبول الأسلام لأستنكارهم كفر قومهم أما الإمام علي فدعا جماعة كثيفة من البشر لا يعرفهم ولا يعرفونه ويقرأ عليهم القرآن ستة أشهر كاملة فيرفضونه ومع ذلك أدخلهم جميعا في الأسلام في يوما واحدا !

بعث رسول الله الإمام علي الي نفوس ثائرة . تبكي قتلاها . حديثة العهد بالأسلام قريبة العهد بالجاهلية فنجده يهدئ النفوس ويسكن الثارات ويثبت أمر الأسلام فى تلك البقاع برغم ان رسول الله أقام ابو بكر الصديق ليحج بالناس الا أنه أوضح ان من يؤدي عنه الدعوة وأبلاغ رسالة ربه هو الإمام علي وليس أبو بكر الصديق فلم يرض أن يكون أبو بكر الصديق أميرا على قوم فيهم الإمام علي

5-الإمام علي عليه السلام ... أقضي وأفقه علما وفتوي من أبي بكر وعمر :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

أنا مدينة العلم وعلي بابها . فمن أراد العلم فليأت الباب

* أنظر : سنن الترمذي - كتاب المناقب - باب مناقب علي بن أبى طالب

* أنظر : أحمد بن حنبل - كتاب فضائل الصحابة - حديث 1081

* أنظر : المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري

وقال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم للامام علي عندما ولاه القضاء على اليمن :

ان الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك

* أنظر : مسند أحمد بن حنبل - حديث 636

* أنظر : البداية والنهاية لأبن كثير 4 : 16

وفضل العلم والفقه ذهب كله للإمام علي والفضل ما شهد به الأعادي فقد شهد لفقه الإمام علي معاوية بن أبى سفيان نفسه فى فعندما كان يستعصي عليه حكما فى الشام يبعث الي الإمام علي بالكوفة يستفتيه فيجيبه الإمام علي

* أنظر : موطأ الإمام مالك - كتاب الأقضية - باب فيمن وجد مع أمرأته رجل

ولما أستشهد الإمام علي قال معاوية : ذهب الفقه والعلم بموت أبن أبي طالب

فقال له أخوه عتبة : لا يسمع هذا منك أهل الشام

فقال له : دعني عنك

* أنظر : الأستيعاب في معرفة الأصحاب - لأبن عبد البر القرطبي

وفضل الإمام علي على الشيخين في العلم والفقه والفتوي نجده في ذهابهما له يستفتونه فيما أستعصي عليهما من أمور فقهية وقد تكرر ذلك كثيرا خاصة على عهد عمر بن الخطاب وشهد بذلك عمر بن الخطاب نفسه بأن الإمام علي الأعلم والأفقه وخيرهم فتوي وقضاءا بنصوص صريحة ومثبتة في مراجع أهل السنة والجماعة

فشهد عمر بن الخطاب قائلا : أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن

* أنظر : أحمد بن حنبل - كتاب فضائل الصحابة - حديث 1100

وقال : أنت يا علي خيرهم فتوى

* أنظر : سنن الدارقطني - كتاب الصيام - باب القبلة للصائم

وقال : علي أقضانا

* أنظر : صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن - تفسير آية ( وما ننسخ من آية ) -حديث 4481

ولعمر بن الخطاب قول شهير يقر فيه بأفضلية الإمام علي فى العلم والفقه وهي : لولا علي لهلك عمر

* أنظر : أحمد بن حنبل - كتاب فضائل الصحابة - حديث 1209

* أنظر : مسند أحمد بن حنبل - حديث 1330 و1364 و1366

* أنظر : سنن أبو داود - حديث 4399 و4402

وإلى أن نلتقى فى النقطة التالية ....

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Page 181