Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
هل للفرس المجوس دورا فى أعتقادات شيعة أهل البيت ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
من الأدوات التى يستخدمها أهل السنة والجماعة لتنفير أتباعهم من التفكر فى أطروحات شيعة أهل البيت ذلك الأتهام السخيف بأن أعتقادات الفكر الشيعى أنما دسها الفرس المجوس الحاقدون على الإسلام ! . وطبعا بمجرد أستخدام تلك الأداة مع مسلم سنى عادى تأتى بالنتيجة المطلوبة !
وإليك بعض نماذج هذة الأداة عند أهل السنة :
-يذكر مجدى محمد علي فى كتابه ( أنتصار الحق ) ص 36 تحت عنوان (الغرس كان يهوديا والمعاهدة تمت بأيد مجوسية وثنية ) :
قبل الإسلام كانت الفرس تدين بالمجوسية .. وكلنا يعرف أن فارس كلها دخلت الإسلام قهرا وتحت حدة سيوف المجاهدين من الصحابة .. وكان هذا سببا رئيسيا فى أن أضمر الكثير من هؤلاء الداخلين فى الإسلام قهرا الشر والعداوة للعرب والمسلمين والإسلام ... وهؤلاء الموتورون تلقفوا البذرة وعاهدوها بماء الفتنة والغدر حتى أثمرت شجرة خبيثة وكانت النتيجة أن صار الغرس شجرة مجوسية لا ترى فيها للإسلام أثرا ولا للقرآن موضعا ولا للسنة مكانا
-ويذكر د. أحمد شلبى فى كتابه ( الدولة الأموية والحركات الفكرية والثورية خلالها ) ص 149 :
سادت فى فارس قبل الإسلام نظرية الحق الآلهى التى تقضى أن الأسر المالكة تجرى فيها دماء آلهية وهى بذلك صاحبة الحق فى الحكم .. وقد دخل الفرس الإسلام وهذه النظرية ثابتة فى عقولهم فرأوا لذلك أن أسرة الرسول هى الأحق بالحكم
-وطرح الباحث السنى السلفى عبد الله الغريب كتابه ( وجاء دور المجوس ) فى 3 أجزاء
وقبل أن الرد على ما سبق أود أن أوكد على نقطة هامة :
أننى لا أقصد فى الرد الآتى أن يفهم منه أنه دفاع عن الثورة الأيرانية أو شئ من هذا القبيل ولكن غرضى أن أهلهل أتهام أهل السنة الذى يدسونه فى عقول البسطاء بدون بينة ولتعرية أهل السنة الذين دأبوا على التأويل لخداع البسطاء وأن أنفى عن مذهب الشيعة الزيدية الذى هو يمثل الأتجاة الإسلامى الشيعى الصحيح أنه ملوث بأى أفكار مجوسية هدامة
1- نهض الفرس بعد دخولهم الإسلام بدور ناهض فى نشر الإسلام على المستوى الفكرى والجهادى وأرتباط الفرس بالإسلام ينفى عنهم النزعة القومية المجوسية وأبين دليل هو أن الفرس بسواعدهم أستطاعوا أرساء دعائم العديد من الدول الإسلامية الفتية مثل :
الدولة الطاهرية ( 205-259 ه ) فى خراسان
الدولة الصفارية ( 254-290 ه )
الدولة السامانية ( 279-378 ه )
وتلك الدول كانت جميعا دولا على المذهب السنى وإن صدق أتهام أهل السنة للفرس لكان الأولى بها أن تعلن الأنسلاخ من الإسلام
بل والمثير أن الدولة البويهية ( 320-447 ه )وهى دولة فارسية شيعية المذهب سيطرت سيطرة تامة على الخلافة العباسية السنية ومع ذلك لم تسقطها وأبقت عليها وكان بأمكانها حسب أتهام أهل السنة للفرس أن تنهى الخلافة أو نشر المجوسية !
2-إذا كان للفرس الذين دخلوا فى الإسلام ميل للنعرة العرقية الفارسية لكان أولى بهم أن يتخذوا الصحابى سلمان الفارسى إماما
3-الثابت أن الخلافة العباسية قامت على جهد الفرس فكانوا مادة جيشهم الذى قضى على الخليفة الأموى الأخير مروان بن محمد ( 126-132 ه) وكان رموز وقادة الدعوة العباسية من الفرس مثل أبو سلمة الخلال وأبو مسلم الخراسانى . فلماذا قاموا بهذه الثورة وأسقطوا الخلافة الأموية ثم أقروا بالسمع والطاعة طواعية للخلافة العباسية السنية المذهب وكان بمقدورهم الأنسلاخ عن الخلافة والإسلام والعودة للمجوسية ؟ وهل كانت الخلافة العباسية متواطئة فى المؤامرة الفارسية المجوسية ؟
4- لو صح أتهام أهل السنة للفرس بأنهم سبب الفساد الفكرى الدينى لكانوا هم أول المذاهب أولى بهذا البلاء لأنك سوف تصاب بالدهشة إذا ما تبين لك أن معظم رموز علماء أهل السنة والجماعة ذات القداسة هى فارسية الأصل . وإليك بعض النماذج :
من علماء أهل السنة فى الحديث النبوى ذوى الأصل الفارسى :
البخارى : محمد بن أسماعيل بن أبراهيم بن بردزبه أصله من بخارى
مسلم : مسلم بن الحجاج بن مسلم أصله من نيسابور فى خراسان
الترمذى : محمد بن عيسى أصله من ترمذ فى بلاد ما وراء النهر
ومن علماء أهل السنة فى التفسير ذوى الأصل الفارسى :
الطبرى : أبو جعفر محمد بن جرير أصله من طبرستان
الرازى : فخر الدين محمد بن عمر أصله من الرى
البيضاوى : عبد الله بن عمر أصله من بيضا فى فارس
أما عن فقهاء المذاهب السنية ذوى الأصل الفارسى :
أبو حنيفة : النعمان بن ثابت بن زوطى بن المرزبان أصله فارسى
الليث بن سعد أصله من أصفهان
الغزالى : أبو حامد محمد بن محمد أصله من طوس
أما المثير أن من الفرس من صار علما من أعلام علم النحو والبلاغة فى اللغة العربية :
سيبويه : عمرو بن عثمان أصله من شيراز
الأخفش : سعيد بن سعدة أصله من خوارزم
5-جاء فى صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - باب فضل فارس :
كنا جلوسا عند النبي إذ نزلت عليه سورة الجمعة فلما قرأ ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) قال : رجل من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه النبي حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثا . قال وفينا سلمان الفارسي قال: فوضع النبي يده على سلمان ثم قال : لوكان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء
وحديث النبى هذا يجعلنا على أضعف الإيمان أن نقر بأن من الفرس من له درجة عالية من الإيمان
6- لا يقتصر الوجود الشيعى على الفرس وحاليا ينتشر الشيعة بفرقهم الزيدية والإمامية والأسماعيلية فى شتى أنحاء العالم العربى فى اليمن والخليج ولبنان وحتى فى الدول غير العربية ولا الفارسية فى باكستان والهند وأفريقيا
7-أما عن المذهب الشيعى الزيدى الذى نحن بصدده فلا يوجد به أى علاقة من أى نوع أو شكل بالفكر أو الطرح الفارسى نهائيا لأن من أصول الإمامة عند الشيعة الزيدية أن يكون الإمام فاطميا من ولد فاطمة الزهراء سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين فيكون عربيا قرشيا هاشميا
Page 180