Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
نظرية أهل السنة عدالة الصحابة جميعا
بسم الله الرحمن الرحيم
تعريف ( الصحابى ) عند أهل السنة :
- عرفه أحمد بن علي بن حجر العسقلانى (773-852 ه ) فى كتابه ( الأصابة فى تميز الصحابة ) :
هو من لقى النبى مؤمنا به ومات على الأسلام . فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت ومن روي عنه أو لم يرو ومن غزا معه أو لم يغز ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه
-أما محمد بن أسماعيل البخاري فى ( صحيح البخارى ) فقد توسع فى منح اللقب فقد عرفه :
هو من صحب النبى أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه
-ويذهب علي بن عبد الله المدينى (161-234 ه ) أستاذ البخارى لأبعد من ذلك :
من صحب النبى أو رآه ولو لساعة من نهار فهو من أصحاب النبى
وكل من سبق يعتقد فيهم أهل السنة والجماعة ما يلى :
-يقول أبو زكريا يحيى بن شرف النووى ( 631-676 ه ) فى ( شرح النووي لصحيح مسلم 12 : 216 ) :
ان الصحابة رضى الله عنهم كلهم هم صفوة الناس وسادات الأمة وأفضل من بعدهم وكلهم عدول قدوة لا نخالة فيهم
-ويقول الحافظ شمس الدين الذهبى فى ( الكبائر ) :
من الكبائر سب أحد من الصحابة . فمن طعن فيهم أو سبهم فقد خرج من الدين ومرق من ملة المسلمين
-ويقول أبو حامد محمد بن محمد الغزالى فى ( المستصفى فى علم الأصول 1 : 130 ) :
والذى عليه السلف وجماهير الخلف أن عدالة الصحابة معلومة بتعديل الله أياهم وثنائه عليهم فى كتابه وهو معتقدنا فيهم
-ويقول شيخ الإسلام أبن تيمية فى ( منهاج السنة النبوية ) : الطعن فيهم طعن فى الدين
- ويقول أبو عبد الله القرطبى فى (الجامع لأحكام القرآن ) : من نقص واحدا منهم أو طعن عليه فى روايته فقد رد على الله رب العالمين
وذهب أهل السنة والجماعة الى تنزيه الصحابة جميعا وعدالتهم جميعا ولهم جميعا حصانة ضد أي نقد لأى تصرف أتى به بعد رسول الله مهما عظم !
ويتفق أهل السنة والجماعة على عدالة الصحابة أجمعين ويقبلون رواياتهم بدون تردد ولا يسمحون بنقدها مهما أثير حولها من شبهات ومهما تعارضت مع العقل والمنطق . ولا نفهم من أين أستمدت تلك الأفكار الغريبة عن روح الأسلام الذى قام على الدليل والحجة . والحقيقة التى سنثبتها إن شاء الله أن نظرية ( عدالة الصحابة جميعا ) ما هى إلا خرافة وهمية للتستر على رموز أهل السنة من الرجال .
لقد أسرف أهل السنة فى تقديس الصحابة جميعا فهم جميعا بلا إستثناء ثقات صادقون قولهم حق وحجة .
لقد تورط أهل السنة فى تحويل أقوال الصحابة وممارساتهم الى نصوص مقدسة . وعلى هذا الاساس طغى الرجال على النصوص وأصبح الحق يعرف بهم لا يعرف بالنصوص . واعتبر القوم المساس بهم مساسا بالنصوص . من هذا اعتبرت قضية الصحابة عند أهل السنة قضية بالغة الحساسية فقد أرتبط بها الدين كله وأي محاولة للطعن فيهم تعتبر طعنا في الدين ذاته
وتحصن أهل السنة خلف حشد من الروايات المنسوبة لرسول الله تمنح الحصانة المطلقة لكافة الصحابة بلا أستثناء :
قالوا أن رسول الله قال : أصحابى كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم
وطبعا هذا كلام غير منطقى لأننا لا نهتدى بأى نجم كان بل بنجوم معينة محددة الأوضاع !
وقالوا أن رسول الله قال : الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدى
لقد أنزلوهم منازل أحبار ورهبان أهل الكتاب : أتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ( التوبة 31 )
ويمكن للقارئ الرجوع لموضوع آخر لي أتناول فيه بالتفصيل أستدلالات أهل السنة فى نظرية عدالة الصحابة جميعا
http://www.al-majalis.com/forum/viewtopic.php?t=887
وبلغ الغلو فى تقديس البشر عند أهل السنة مبلغا عظيما حتى أنهم فى سبيل تقديس الصحابة جميعا أستحلوا قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق .. !
فقد ذهب عبد الرحمن الأوزاعى ( 88 -157 ه ) وسفيان بن عيينة ( 107 - 198 ه ) بأن من طعن فى عدالة صحابى فقد كفر بالله وأصبح دمه مباح ويستباح قتله !!
وحاليا ترفع الدعاوى القضائية على الكاتب أسامة أنور عكاشة لتفريقه عن زوجته كونه خرج عن ملة الإسلام لأنه أنتقد الصحابى عمرو بن العاص !
بينما أهون الأمرين ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز والإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل بأن من يطعن فى عدالة صحابى هو فاسق ضال يؤدب ويعزر ويروع ترويعا شديدا وأعتبروا ذلك من كبائر الذنوب والفواحش
والمتأمل لقول الله الآتى يجد نفسه أمام وضع غريبا جدا ! . إذ قال الله تعالى لمحمد رسول الله :
قل انى أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين . قل انى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ( الأنعام 15 )
فرسول الله يخاف إن عصى ربه العذاب . وهذا لا ينطبق على الصحابة إذ مهما فعلوا من سيئات فهم جميعا من أهل الجنة !
وطبعا هذه المبالغة فى تنزيه الصحابة جميعا أخرجت أهل السنة عن حدود العقل فأصبحوا لا يميزون بين الغث والسمين ومن كان صادق النية فيستحق شرف الصحبة ومن لم يكن كذلك فلا يستحقها فقد توسعوا فى منح اللقب وترضوا ( أي قالوا رضى الله عنه ) على الرائح والغادي . وهذا مثبت فى مراجع أهل السنة كما سنرى ...
ولعل لنا مثال فيما سبق في قصة ( الصحابى سمرة بن جندب الفزارى رضى الله عنه ) الذي بشره رسول الله بالنار ! :
جاءت قصته فى البداية والنهاية لأبن كثير 635:4 :
عن أبي هريرة ان رسول الله قال لعشرة من أصحابه آخركم موتا في النار وفيهم سمرة بن جندب
ومات ثمانية وبقى أثنين فقط هما أبو هريرة وسمرة بن جندب ...
فكان الرجل اذا أراد ان يغيظ أبا هريرة يقول له مات سمرة فاذا سمعه غشى عليه وصعق ...
وبما أن الله رضي عن كل من صحب الرسول كما يعتقد أهل السنة فقد منح الصحابى سمرة بن جندب المبشر بالنار هذا اللقب البراق الذي ينعم به أهل السنة على الجميع فصار ( سمرة بن جندب رضي الله عنه )
في البداية والنهاية لأبن كثير 336:4 وفى صحيح البخاري - كتاب تفسير القرآن .......صدق أو لا تصدق !!
وذهب أهل السنة والجماعة لشوط أبعد فتقبلوا أحاديثا لرسول الله مسندة لسمرة بن جندب المبشر بالنار رضي الله عنه ! فى صحيح البخارى 14 حديثا وفى صحيح مسلم 13 حديثا والترمذي 33 حديثا والنسائي 28 حديثا وأبو داود 40 حديثا وأبن ماجة 26 حديثا أما مسند أحمد بن حنبل فقد فاق الكل وله فيه 168 حديثا !
والمثير أن أهل السنة لا ينكرون ان الصحابى سمرة بن جندب رضى الله عنه مآواه جهنم وبئس القرار ! إلا ان البيهقى يحاول تفسير هذا اللغز بقوله : يحتمل أن يورد النار بذنوبه ثم ينجو منها بإيمانه فيخرج منها بشفاعة الشافعين
* البداية والنهاية لأبن كثير 636:4
وحدث أن سأل والى العراقين زياد بن سمية هذا السفاح وكان نائبا له : هل تخاف أن تكون قتلت أحدا بريئا ؟
فقال الصحابى سمرة بن جندب : لو قتلت البهائم مثلهم ما خشيت
هذا هو ذاك الصحابى سمرة .. رضى الله عنه وأرضاه !!
يروي أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى عنه :
سئل أبن سيرين هل قتل سمرة أحدا ؟ فقال وهل يحصي من قتل سمرة بن جندب ؟ أستخلفه زياد بن أبيه على البصرة وأتي الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس وقتل فى غداة واحدة سبعا وأربعين كلهم قد جمعوا القرآن .
ويروي الطبرى : مات زياد وعلى البصرة سمرة بن جندب فأقره معاوية أشهرا ثم عزله فقال سمرة : لعن الله معاوية والله لو أطعت الله كما أطعت معاوية ما عذبني أبدا .
* تاريخ الطبري - أحداث سنة 50 و52
هذا السفاح المبشر بالنار يترضى عليه أهل السنة والجماعة قائلين ( رضى الله عنه ) ...وعلى هذا قس تصور أهل السنة حول الصحابة ! . فما أتبع أهل السنة في قولهم بعدالة الصحابة جميعا الا الظن
وان تطع أكثرمن فى الارض يضلوك عن سبيل الله ان يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون ( الأنعام 116 )
بعض علماء أهل السنة والجماعة يقرون بفشل نظرية عدالة الصحابة جميعا :
الحقيقة أن نظرية أهل السنة والجماعة المشوشة المفككة بعدالة الصحابة جميعا لم ( ولن ) تسطيع أن تصمد أمام ضربات العقل والمنطق والتاريخ الموجعة . أما المثير هى تلك النداءات من بعض أئمة أهل السنة والجماعة أنفسهم تخرج بين الحين والآخر تشهد بفشل نظرية بنى مذهبهم . وإليك بعض هؤلاء الأئمة :
1- أتجاة أبو الحسين القطان من أئمة الشافعية كما ذكره السخاوى فى ( فتح المغيث 3 : 112 ) والآمدى فى (الإحكام في أصول الأحكام 1 : 274 ) وهو :
أن حكمهم في العدالة ، حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية
2- أتجاة المازرى من أئمة المالكية كما ذكره ابن حجر في ( الإصابة فى تميز الصحابة 1 : 19) وهو :
أن العدالة لا تثبت إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه دون من رآه ، أو زاره أو وفد عليه لمدة قليلة .
أهل السنة والجماعة يناقضون القرآن والسنة والتاريخ فى قولهم بعدالة الصحابة جميعا :
لا يستند أهل السنة لأي منطق في قولهم بعدالة كافة الصحابة جميعا بلا أستثناء وان كفر بعضهم البعض بل أن هذا الرأي يخالف صريح القرآن والسنة الذين حددا أن الصحابة منهم الثابتون على الحق ومنهم من كان غير ذلك وأندس بين الصحابة الكرام وذلك هو الذى ليس من المنطقى ان نصنفه فيمن ( رضى الله عنه ) ونمنحه الحصانة فلا نناقش تصرفاته ومن ذلك :
1-قال الله يوم غزوة حنين ان من الصحابة من سينقلب على أعقابه بعد وفاة الرسول ( آل عمران 144 ) :
وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين
2-وقال الله يوم غزوة تبوك ان من الصحابة من هو متثاقل عن الجهاد ( التوبة 38 ) :
يا أيها الذين آمنوا ما لكم اذا قيل لكم أنفروا فى سبيل الله أثاقلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الدنيا فى الآخرة الا قليل
3-وقال الله ان من الصحابة من لم يخشع قلبه لذكر الله ( الحديد 19 ) :
ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتو الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
4-وتوعد الله مخاطبا الصحابة الذين آمنوا بأنهم إذا ما أرتدوا فسيبدلهم الله بقوم آخرين ( المائدة 53 ) :
يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين
فإذا كان الصحابة جميعا عدول ثقات فلا مجال لأحتمال أرتدادهم وتكون الآية بلا معنى !
5- وندد الله ببعض الصحابة الذين آمنوا بأنهم يقولون ما لا يفعلون ( الصف 2-3 ) :
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون
6-وقال رسول الله ان من صحابته من هو مآواه جهنم وبئس المصير فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
ان أناسا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال فأقول أصحابي أصحابي فيقول أنهم لا يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم الى آخر الآية
* صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء
7-وقال رسول الله ان من صحابته من سيتنافسون على الدنيا فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
أني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض وأني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها
* صحيح البخاري - كتاب الجنائز - باب الصلاة على الشهيد
8-وقال رسول الله ان من صحابته من سيتنافسون ويتحاسدون ويتباغضون فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم ؟ قال عبد الرحمن بن عوف : نقول كما أمرنا الله . قال رسول الله : أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون فى مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض
* سنن أبن ماجة - كتاب الفتن - باب فتنة المال - حديث 3986
ولا يقف الأمر على القرآن والسنة بل ثوابت التاريخ تؤيد خطأ النظرية .فمن الصحابة من أسلم وهاجر وكتب الوحي ثم أرتد كافرا :
1-الصحابى عبد الله بن سعد بن أبى سرح ( المتوفى 37 ه ) ... صحابى أرتد وأهدر النبى دمه :
أسلم وهاجر وكتب الوحى إلا أنه أرتد كافرا وعاد لقريش وزعم أنه كان يزيف الوحى الذي كان يمليه عليه النبى فأنزل الله
ومن أظلم ممن أفترى على الله كذبا أو قال أوحى الى ولم يوح اليه بشئ ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ( الانعام 93 )
وقد أهدر رسول الله دمه يوم فتح مكة ولو تعلق بأستار الكعبة فأختبأ عند أخيه من الرضاعة عثمان بن عفان فشفع فيه لرسول الله فأبى أن يقبل بيعته ثلاث مرات حتى بايعه أخيرا وان تمني أن يكون هذا الصحابي المرتد قد قتل قبل أن يعفو عنه اذ قال لأصحابه : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآنى كففت يدى عن بيعته فيقتله
* البداية والنهاية لأبن كثير 3: 496
2-الصحابى الرجال بن عنفوة الحنفى ... صحابى أرتد وأقر لمسيلمة الكذاب بالنبوة ! :
أتي الى رسول الله وأخذ عنه سورة البقرة فلما توفى رسول الله بعثه أبو بكر الصديق رضى الله عنه الى أهل اليمامة يدعوهم للثبات على الأسلام ونبذ الردة فلما رأى علو شأن مسيلمة الكذاب فأرتد وشهد له بأنه شريك محمد فى النبوة .
3- الصحابى طليحة بن خويلد الأسدى ... صحابى أرتد وأدعى النبوة ! :
أسلم سنة 9 ه ثم أرتد قبيل وفاة رسول الله وأدعى النبوة بنجد وتمت له حروب مع المسلمين ثم انهزم وخذل فلحق بآل جفنة الغسانيين بالشام . عاد طليحة للأسلام وحسن إسلامه . لما توفي أبو بكر الصديق أحرم بالحج فلما رآه عمر بن الخطاب قال : يا طليحة لا أحبك بعد قتلك عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم . وكانا طليعة لخالد بن الوليد يوم بزاخة فقتلهما طليحة وأخوه . شهد القادسية ونهاوند وكتب الخليفة عمر إلى سعد بن أبى وقاص أن شاور طليحة في أمر الحرب ولا توله شيئا .
Page 175