164

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

سابعا : مناقشة بعض التهم الموجهة لإيران

يجب أن ننبه أن مصدر معظم هذه الاتهامات - التي بدون دليل - هو من شخصيات وجهات مجهولة في قنوات إعلامية لأنظمة موالية لأمريكا تسعى بشكل واضح لتحريك المشاعر المذهبية لدى أهل السنة تجاه إيران وحزب الله بعد حرب تموز 2006م وما نتج عنها من كسر لهيبة إسرائيل وهزيمتها وتأكيد أن خط الممانعة هو الخط الوحيد للتعاطي معها أما هذه التهم فمنها :

1- إيران تقف وراء (فرق الموت) في العراق ضد أهل السنة : بالرغم من أن العراق واقع تحت السيطرة العسكرية الأمريكية وبالرغم من أن أمريكا هي المسؤول عن الخروقات الأمنية والجرائم الدموية التي يتعرض لها السنة والشيعة وهي المستفيد الوحيد من تفجير الوضع بين السنة والشيعة في العراق لتبرير استمرار وجودها ، وبالرغم من أن الشيعة يتعرضون أيضا لهجمات دموية أثناء ممارستهم لبعض شعائر مذهبهم فلا أدري كيف يتهم البعض إيران بأنها وراء فرق الموت ولا يتهمون أمريكا ؟!

وفي المقابل فإن الشيعة رغم ما يتعرضون له من هجمات دموية تعلن عن نفسها زرقاوية باسم أهل السنة وتستهدف الحسينيات والتجمعات والزيارات والمسيرات والمشاهد والقبور لكن الشيعة لا يتهمون عموم أهل السنة !! ويخصصون التهمة لتلك الفئة الضالة التي أعلنت عن نفسها وتعمل لمصلحة المحتلين الغزاة !! فلماذا لا يتحلى أهل السنة بنفس القدر من الوعي والإنصاف ، فالتاريخ لن ينسى لكم هذا الموقف ؟!

لا سيما أننا لم نسمع أنهم قد ألقوا القبض على شخص إيراني واحد أو سموا شخصا إيرانيا واحدا وراء عمليات فرق الموت التي أدانتها إيران بوضوح بل واعتبرتها خدمة للأهداف الأمريكية والإسرائيلية ، بينما تم توقيف بعض العرب من غير العراقيين وهم يهمون بعمليات إرهابية ضد الشيعة بل إن الزرقاوي شخصيا هو أردني وليس عراقيا مما يؤكد أن الإرهابيين المسؤولين عن عمليات التفجير العشوائي يتم تصديرهم للعراق من دول الجوار العربي للقيام بعمليات تخريبية موجهة ضد الشيعة لإحداث فتنة مذهبية في العراق بل هذا ما يصرحون به !!

والأعجب من كل ذلك أن ما يسمى بفرق الموت الشيعية لم تظهر إلا بعد أن تمت عدة عمليات إرهابية ضد الشيعة كان أبرزها اغتيال السيد محمد باقر الحكيم ولم نسمع حينئذ أيا من قيادات الشيعة يتهم أهل السنة جميعا بقتله بل أدان الإرهابيين فقط وفي المقابل لم نسمع قيادات السنة يدينون عمليات القتل ضد الشيعة وكأنما هم راضون بها وكان الواجب عليهم أن يدينوها كما أدانوا هجمات 11 سبتمبر على الأقل !!

فيجب علينا جميعا سنة وشيعة أن ندين عمليات القتل في العراق سواء منها التي تستهدف الشيعة أم السنة ويجب علينا في نفس الوقت أن لا نحمل كل الشيعة مسؤولية ما يفعله بعض المجرمين الشيعة ، كما يجب علينا أن لا نحمل كل السنة مسؤولية ما يفعله بعض المجرمين السنة ؟! كما يجب علينا أن لا نسمح بالانجرار إلى حرب مذهبية وأحقاد إسلامية نتشظى بها لا يستفيد منها سوى الأمريكان والصهاينة يثبتون بها أقدامهم في أرضنا.

2- الجمهورية الإسلامية تضطهد أهل السنة في إيران : تتهم إيران بأنها تضطهد أهل السنة من رعاياها فهي لا تسمح لهم ببناء مساجد خاصة بهم في طهران ، ولذلك فطبول الحرب تدق في معسكرات الأنظمة العميلة التي صادرت الخطاب السني لتأليب العوام ضد إيران وخط الممانعة لتشحن نفوسهم بالبغضاء والنفور حتى يتمنى بعضهم هزيمة الجمهورية الإسلامية في معركتها مع أمريكا وقد صرح بعضهم بذلك ، ولا أدري لماذا لا تتحسس حركة حماس مثلما يتحسسون ؟! وإذا كانت تلك الأنظمة غيورة على أهل السنة كما تزعم فلماذا لا تدعم حركة حماس السنية المجاهدة المضطهدة من الكافرين كما تدعمها إيران ؟! ولماذا لا نجد مواقفها الحازمة تلك في مواجهة إسرائيل بدلا من السعي للسلام معها وهي تمتلك مشروعا نوويا أقرب إلى القاهرة وعمان ومكة والمدينة المنورة كما أنها تضطهد أهل السنة في فلسطين وتذيقهم العبرة والذل والهوان بل وتدنس مقدسات الإسلام وتكاد تهدم مسرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على مرأى ومسمع من العالم وهي ما زالت تعزف اسطوانة السلام المشروخة مع إسرائيل ، بينما يدقون طبول الحرب والشحن المذهبي ضد إيران باسم اضطهاد أهل السنة ؟!

ولماذا لا نجد نفس الشحن في مواجهة فرنسا وهي تضطهد المسلمين فيها وتمنع نساءهم من لبس الحجاب الشرعي وتمتلك مشروعا نوويا وتتحالف مع العدوان الصهيوني ؟!

ولماذا لم نسمع تلك الشحناء المذهبية في مواجهة سلمان رشدي وهو الذي تطاول على مقام النبي الأعظم وأمهات المؤمنين ؟!

ولماذا لا نجد ذلك الشحن في مواجهة تركيا وهي النظام العلماني الذي طرد امرأة سنية من البرلمان لمجرد أنها لبست الحجاب ؟!! ويستهدف الإسلام (السني والشيعي) ويستهين به ؟! كما أنه يستبيح أرض العراق ويقتل أكراده من أهل السنة ؟!

فالقضية ليست قضية الغيرة على أهل السنة أو الحرص على حقوقهم بل القضية هي قضية استهداف إيران والعمل على شحن أهل السنة عليها مذهبيا ..

والعجيب أن هذه الأنظمة وهي تتباكى على أهل السنة في إيران تقوم بأشنع من ذلك في حق الشيعة من رعاياها فهي لا تقبل شهاداتهم في المحاكم ولا تسمح لهم بإقامة ما يريدونه من حسينيات وتجمعات بل ويعتبرونهم كفارا بها خارجون عن الملة !! كما أن الشيعة عموما متهمون من جهة تلك الأنظمة العميلة بعدم الوطنية.

فأين الإنصاف في هذه الحالة ممن يتباكون على محراب المذهبية هنا وهناك ؟! فالإنصاف يقتضي أن ندين اضطهاد أهل السنة في إيران بنفس القدر الذي ندين به اضطهاد الشيعة في بلاد العربان وأن يكون حماسنا في المطالبة بحقوق السنة في إيران هو نفس حماسنا في المطالبة بحقوق الشيعة في بلاد العربان وإلا فلا نلومن من يتهمنا بأنا نستخدم الشحن المذهبي لأغراض أمريكية ولخذلان من يقفون في مواجهة إسرائيل وأمريكا لكن ببوق مذهبي لاستغلال العواطف السنية للوصول إلى أغراض دنيئة لا يقبلها أهل السنة أنفسهم لو عرفوها !!

3- إيران وراء التبشير بالفكر الاثني عشري بين أهل السنة : السؤال الأهم هنا هو : هل الموقف الرسمي لإيران هو نشر المذهب الاثني عشري في العالم الإسلامي على غرار ما فعله النظام السعودي في نشره للوهابية في العالم الإسلامي ؟!

فالمعلوم أن القيادة الإيرانية تنفي ذلك بشدة وتتنصل منه بل وتدينه ولم نسمع أن للسفارة الإيرانية أية أنشطة مذهبية على الساحة اليمنية على الأقل فإن كان هناك مسؤولون إيرانيون قد تورطوا في أي نوع من الأنشطة المذهبية بما يخالف ما تعلنه قيادتهم فهم محجوجون بها وهم يسيئون لها أعظم الإساءة ويتسببون في فقد مصداقيتها ويؤكدون تهمة عملها بالتقية فهل ذلك ما يبغونه ويخططون له ؟!

وفي المقابل فإن معظم من يفتحون ملف التبشير المذهبي على إيران أين هم من التبشير السعودي بالفكر الوهابي ذلك التبشير الذي لم يتحرج من استخدام المال والقوة وسفك الدماء والتكفير والتبديع والتشنيع بالباطل حتى أدى إلى تغيير التركيبة السكانية في عدد من الدول الإسلامية فكانت الوهابية تنشر بين المسلمين وكأنما تدعوهم إلى الإسلام (وهذا ما حدث مع الزيدية في اليمن) !!؟

الفارق بين إدانة مزعوم التبشير الإيراني وواقع التبشير الوهابي هو أن إدانة التبشير الإيراني لم يأت إلا في مرحلة حاسمة في المواجهة بين إيران وأمريكا وكأنما قصد به خذلان إيران لا إدانة التبشير الإيراني ، والأسوأ من كل ذلك أنه مبني على أوهام وظنون لا على حقائق وأرقام ، فكم من السنة تم استقطابهم على يد إيران ليصبحوا شيعة ؟! وكم من دولة تغيرت تركيبتها المذهبية والسكانية بسبب التبشير الإيراني ؟!

وختاما أقول لأهل السنة في هذا المجال : احذروا من أبواق الأنظمة العميلة لأمريكا واحذروا من استخباراتها ومن شهودها أهل الزور ومن أهدافها الدنيئة ومن رغبتها في تفريق الصف واتعظوا من خذلانها لحماس واعملوا بقوله تعالى : "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"

4- أن إيران مجوسية فارسية : تنبز إيران عند بعض أهل السنة بأنها مجوسية فارسية باعتبار ما كانت عليه قبل الإسلام !! فإذا كانت إيران مجوسية باعتبار ما كانت عليه فأنتم أيها المتهمون لها لستم سوى أعراب أجلاف نزل القرءان بذمكم ولم ينزل بذم الفرس فقال عز من قائل : "الأعراب أشد كفرا ونفاقا" طالما عاديتم النبي ودين الإسلام وطالما تآمرتم عليه وناصبتموه وأهل بيته العدواة والبغضاء والقتل والتشريد ، بينما أولئك الفرس الذين كانوا مجوسا خرج منهم سلمان الفارسي رضي الله عنه وأرضاه وهو الذي قال فيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : "سلمان منا أهل البيت" ولم يقل صلى الله عليه وآله وهو الذي تمت به مكارم الأخلاق : "سلمان هذا مجوسي فارسي" ، كما أن معظم علماء الإسلام وعلماء أهل السنة إنما كانوا فرسا كالبخاري ومسلم وغيرهما كما أن الكثير من المجاهدين في تاريخ الإسلام إنما كانوا من الفرس وهناك أهل سنة من الفرس في هذا الزمان ، فلماذا هذه النظرة العنصرية لأهل فارس وقد أسلموا وأصبحوا جزءا لا يتجزأ من هذه الأمة ؟!

ولا يخفى القراء النجباء أن هذه التهمة تختزن عصبية جاهلية وضعها الإسلام ، فإذا كان العرب يتفاخرون على غيرهم بأنهم قوم النبي الذين نزل القرءان الكريم بلغتهم فقد صدقوا لكنهم ألزموا أنفسهم بما لم يلتزموا إذ احتجوا بالشجرة وأضاعوا الثمرة ، فكيف بهم يرفعون أنفسهم على غيرهم في الإسلام لاشتراكهم مع النبي في القومية لكنهم لا يرفعون قومه وعصبته ومن هم أقرب الناس إليه فأضاعوا قول الحق جل وعلا : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" وهم ما زالوا إلى اليوم يستهينون بما حدث لحفيد رسول الله وقرة عينه الحسين بن علي وما حدث لبنات رسول الله في كربلاء !! هل مثلكم يحق له أن يتفاخر على غير العرب بالإسلام وأنتم تبررون لقتلة أهل البيت وتمتعضون عندما يتذكر مأساتهم أحد من المسلمين !! فماذا يضيركم بالله إن بكى أحد الناس هنا أو هناك على الحسين إلا البغض لسيد شباب أهل الجنة والاستهانة به وبمصيبته وموالاة يزيد الطاغية اللعوب الذي هدم الكعبة واستباح مدينة رسول الله وقتل عترته وأهانه في عرضه واستباح مدينته وقتل بقية أنصاره ودنس مقدساته ؟!

وتتحججون في منافحتكم عن يزيد بأن نبش الماضي سيفرق صف هذه الأمة ؟! عجباه : فلماذا تنبزون أهل فارس المسلمين اليوم بالمجوس فرية منكم وفجورا وقد أسلموا بل وأصبحوا خيرا منكم في الدين والدنيا ؟!

والأعجب أنكم حين تنبزون المسلمين الفرس بالمجوس تقولون قول المجوس عندما تنسبون المعاصي إلى الله فيقول قائلكم : لقد قضى الله علي بالزنا حين زنيت ولا مفر لي من قضاء الله !!

وكيف بكم أيها الأعراب تتجاهلون أن الخميني والخامنئي هاشميان قرشيان من خيرة الخيرة في بطون العرب وقريش ؟! بل هم عرب أكثر منكم فلا ندري ما هي أصولكم أيها الأعراب الناطقون بالعربية ؟! ولا ندري من أي أرض قدمتم على جزيرتنا العربية فاستبحتم أموالها وتلاعبتم بعقول أبنائها ولعبتم على أوتارها المذهبية القبيحة لتفريق الصف وتمهيد الأرض للغزاة والمحتلين ؟! فما أعجب أن يأتي المجهول ليحاكم المعلوم ؟! وما أعجب أن يأتي الأدعياء ليزايدوا على أحفاد النبي في العروبية ؟!

ومتى بالله عليكم كان في الإسلام القول : هذا فارسي وهذا عربي ؟! فهذه الدعاوى جميعها هي دعاوى ونعرات أمرنا الإسلام أن نتركها ، ألم يقل الله عز وجل : "وخلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى" ، فلماذا يسمح أولئك الأعراب لأنفسهم أن يصفوا المسلمين في إيران بالفرس المجوس ؟! أليس هذا من باب التنابز بالألقاب المذموم شرعا ؟!

والصواب أن لا يقال هذا فارسي أو هذا مجوسي لمجرد أنه من إيران التي كانت مجوسية فالإسلام لم يأت لمحو الفرس أو لتغيير لغتهم أو قوميتهم أو عاداتهم التي ليست معارضة لأحكام الله بل جاء لهداية البشرية جمعاء عربا وعجما بيضا وسودا صفرا وحمرا رجالا ونساء فإن كان هناك فخر للعرب وأفضلية على غيرهم بأن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم وبلسانهم ، فكيف بأولئك الأعراب وهم لا يحترمون ولا يفضلون عترته وقومه وآله وعنصره وأبنائه كالخميني والخامنئي ونجاد ؟! أم أن المسألة هي مجرد استغلال للعواطف العروبية في مواجهة الجمهورية الإسلامية ورجالها المؤمنين بناء على أجندة أمريكية صهيونية مشبوهة لا تبتغي وجه الله ؟!

5- أن لإيران أطماعا في العالم العربي وامتدادات : يجب علينا قبل نقاش أي فكرة في هذه الشبهة أن نجيب على سؤال هام يطرح نفسه على بعض المشائخ الذين يعزفون هذه السمفونية باسم المذهبية وهو : ما هي قيمة الحدود الدولية المصطنعة عندكم ؟! هل هي حدود مقدسة ؟! هل أنزلها الله ورسوله ؟! أم هي بدعة ابتدعها سايكس وبيكو وأمثالهما من الغزاة المحتلين؟! كيف تقدسون ما ابتدعه أولئك الكفرة الفسقة (الذين ليسوا من أهل السنة قطعا) فتفرقون بين لبناني وسوري وبين إيراني وعراقي فترددون تهما فارغة من قبيل : "إيران تتدخل في الشؤون اللبنانية" أو "إيران تحاول الهيمنة على العراق" أو "حزب الله يخدم المصالح السورية والإيرانية" !!

هل تقرون عملية الفصل السياسي التي تفرض على المسلمين في الإعلام لشرذمة مصيرهم وهويتهم وحدودهم وقومياتهم ودولهم ؟!

فما رأيكم إذن في حركة الإخوان المسلمين العالمية ؟! أليس لها امتدادات في شتى أنحاء العالم .. في فلسطين وفي اليمن وفي سوريا وفي لبنان وفي العراق ، فهل تقرون ذلك أم تدينونه ؟!

فإن أدنتموه فقد أثبتم فعلا أن الموضوع ليس موضوع سنة وشيعة ولكنكم ستثبتون من جهة أخرى أنكم متحمسون للوقوف أمام أي مشروع إسلامي سياسي عالمي ، وهذا ما يثير السخرية لأنه تلاق مثير مع أهداف العلمانية التي تبتغي الفصل بين الدين والسياسة وتهيم في بحر القوميات السايكسبيكية المصطنعة وهو في رأيي ما ينسجم مع أهداف الأنظمة الموالية لأمريكا حتى وإن لبست لبوس الدين.

ومن زاوية أخرى فإن تلك الأنظمة الموالية للمشروع الأمريكي وهي تضخم الخطر الإيراني لم تطرح أي مشروع عربي يغير موازين القوى ويجعل للعرب وزنا ورأيا مستقلا عن القرار الأمريكي أو يضمن الحقوق العربية المسلوبة أو يوقف العجرفة الصهيونية ، فمشروعها هو مجرد الرضوخ للإرادة الأمريكية وللثقافة الأمريكية وغالبا ما يكون هذا الرضوخ بحجة أن أمريكا أقوى منهم !!

فإن كانت حجتهم أن أمريكا أقوى منهم فمن المنطقي أن تكون تلك الأنظمة سعيدة بأي مشروع مضاد لأمريكا فهو يضعفها ويتيح لتلك الأنظمة خيارات أخرى لم تكن متاحة في ظل الواحدية الأمريكية في المنطقة ، فمن المنطقي إذن أن تبارك تلك الأنظمة وجود قوة إيرانية موازية أو معاندة لقوة أمريكا وإسرائيل (إن كانت صادقة ومخلصة لقضيتها وأمتها) فإن لم تبارك فإن الصمت وإن كان سلبيا لكنه أكثر إيجابية من الوقوف بالمرصاد في مواجهة إيران وشحن الناس ضدها وضد مشروعها النووي ، فأي خيانة هذه ؟! وما هي العمالة إن لم تكن هذه غايتها ومنتهاها ؟!

أولئك العربان الذين وضعوا بلدانهم موضع من يطمع فيه الغير منذ أن تركوا دينهم وراء ظهورهم وركنوا إلى الفسق والمجون والترف ، أهملوا العلم والبحث وأسباب القوة والجدية وتفاخروا بالعهر والفساد والاستسلام ، سالموا أعدائهم وعادوا إخوانهم ، أولئك العربان يخشون أن تكون لإيران قوة نووية مثلما تخشاها إسرائيل وأمريكا ؟! ولو لم تكن أمريكا تخشى على مخططاتها من المشروع النووي الإيراني لما سمعناكم تملأون الأرض ضجيجا حول الخطر النووي الإيراني وهو ما لا تفعلونه في مواجهة الرؤوس النووية الإسرائيلية الموجهة لعواصم المسلمين !!

أتتشككون في أطماع افتراضية لإخوانكم وجيرانكم وشركائكم في المظلومية وتصمتون إزاء العربدة الصهيونية بأطفالكم في غزة ؟! أتخشون من إيران الإسلامية وتترصدون لها وتعادونها في نفس الوقت الذي تصادقون فيه أمريكا وإسرائيل وتستقبلون وزراءهم وقاداتهم الملطخة أيديهم بتدنيس مقدساتكم وبدماء أطفالكم وأعراضكم ؟! بئس القوم أنتم ..

ولو باعت إيران قضيتها كما فعلتم لما سمعنا منكم ومن أبواقكم أي وصف لها بالفارسية والمجوسية ولما سمعنا منكم أي شحن للناس من الرافضة ، فما أنتم إلا أدوات تستخدم الدين والمذهبية لخدمة أغراض أمريكا والصهيونية.

ثم ما هي الأطماع الإيرانية فيكم يا ترى ؟! هل الأطماع هي أن ترى العرب مستقلين في قراراتهم عن أمريكا وإسرائيل ؟! أو أن يكون قادة العرب أتقياء علماء حلماء زهاد بدلا مما هم عليه الآن من الفسق والمجون وإباحة الحرام وتحريم الحلال وترديد شعارات فارغة عن الديمقراطية والعولمة تستر ديكتاتوريتهم وجرائمهم وجهالاتهم وعجزهم واستهانتهم بتعاليم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ؟!

أم أن الأطماع الإيرانية فيكم أن تكون لكم قوة وهيبة وشأن تستطيعون به الوقوف بوجه الحضارات العالمية العاتية بدلا من بقائكم في خانة تستباح وتدمر وتنهب وتسلب وما زالت تصادق من دمرها وتستجديه مزيدا من التدمير والتمزيق ، وإن قام فيها حر ترصدت له وطعنت فيه وأوهنت عزمه ؟!

أم أن الأطماع الإيرانية هي أن تكون هناك وحدة إسلامية من المشرق إلى المغرب تتجاوز المذهبية وهو ما لا يطيقه مدمنوا التكفير والتفريق والفتن منكم ؟!

Page 164