162

Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad

مقالات إسلامية - مجالس آل محمد

وإذا كنا لم نحتج وقتا طويلا لإدراك شناعة ذلك المنطق الافتراضي لمجرد أنه منسوب لأحد شخصيات الشيعة فهل سيختلف شيء إن كان منسوبا لأحد مشائخ أهل السنة ؟!

فهذا المنطق وللأسف هو نفس المنطق ونفس النعرة التي يستخدمها بعض الذين صادروا الخطاب السني اليوم ضد إيران وحزب الله ، وللأسف نسمع أصواتا سنية هنا وهناك تؤيدهم وتصدقهم وتميل على ميلهم دون أن تتنبه للمغالطة الكبرى التي تهدف إلى اللعب على مشاعره المذهبية والقومية لصالح المشروع الصهيوأمريكي تماما كحال ذلك الشخص الشيعي المفترض.

ولأن الواجب الشرعي والمسؤولية أمام الله ورسوله اليوم تفرض علينا جميعا رص الصفوف وتجاوز التباينات في مواجهة الأخطار الطاغوتية المتربصة بالإسلام والمسلمين فقد كتبت هذا الموضوع توضيحا لأولئك الذي يصرون على استعداء إيران وحزب الله ويستخدمون نبرة المذهبية والقومية كما يعملون جاهدين على استحضار كل مظاهر التباين التاريخية بين السنة والشيعة في فترة يستهدف فيها الإسلام والنبي والقرءان والأقصى وكل مقدسات السنة والشيعة ليس هذا فحسب بل ويستخدمون الكذب والدجل والافتراء وكل ما هو كفيل بإثارة النعرات والعصبيات وتحقيق هدفهم لتفريق الصف وتضعيف جبهة الممانعة وتقوية موقف أمريكا وإسرائيل وكل ذلك وللأسف يحدث باسم مذهب أهل السنة وجلهم وخيرهم منه براء كما سأبين.

مظاهر ذلك المنطق السقيم عند أهل السنة :

في خضم المعركة التاريخية التي تجري اليوم بين قطبين هامين في المنطقة حول مستقبلها وشكلها وموازين القوى فيها تشكل إيران وسوريا والسودان وحزب الله وحماس وحركة الإخوان المسلمين والناصريين في مصر وحركة الشهيد حسين بدرالدين الحوثي في اليمن وبعض الشخصيات المعروفة بتاريخها ونضالها وإيمانها ونزاهتها كعمر كرامي وسليم الحص وفتحي يكن وهاشم منقارة وميشيل عون وسمير القنطار في لبنان والأستاذ عبدالباري عطوان في فلسطين وغيرهم كثير مما لا يسعنا ذكرهم وهؤلاء جميعا يشكلون محورا للممانعة قطبه وثقله الأكبر إيران فهي تمثل العمق الاستراتيجي الداعم له سياسيا ولوجستيا وماديا ومعنويا وعسكريا .. ويهدف هذا المحور لمواجهة الأطماع الأمريكية الصهيونية في منطقتنا وفي أرضنا وفي ثروتنا وفي ديننا وعدم الاستسلام لإرادة المحتلين والكافرين والغاصبين والمتجبرين ويتسم بأنه محور متنوع ففيه الشيعة وفيه السنة وفيه القوميون وفيه العلماء وفيه المفكرون وفيه رفقاء السلاح وفيه الفرس وفيه العرب ويلتف حوله أهم الشخصيات المناضلة في أمتنا العربية والإسلامية ، وفي المقابل فإن هناك محورا آخر بمشروع آخر وأهداف أخرى وهو المحور الأمريكي الصهيوني الذي تقوده أمريكا يتبعها في ذلك إسرائيل والسعودية ومصر والأردن وبعض دول الخليج وبعض الشخصيات المشبوهة بسلوكها وعلاقاتها وأهدافها كمحمود عباس ومحمد دحلان في فلسطين وكوليد جنبلاط وسمير جعجع وسعد الحريري في لبنان وغيرهم ، ويهدف هذا المحور لتمزيق جسد هذه الأمة وإيقاظ المشاعر المذهبية البغيضة في صفوفها ويهدف إلى تحويل قضية الصراع العربي الإسرائيلي إلى قضية عربية معزولة عن بقية المسلمين من القوميات الإسلامية الأخرى أولا ثم إلى تحويلها إلى قضية فلسطينية معزولة عن بقية العرب.

وفي خضم هذه المعطيات وهذه الاصطفافات التاريخية خرج علينا بعض المفتين من أهل السنة في السعودية والكويت وهما الدولتان المعروفتان بعلاقاتهما الوثيقة والتحالفية والاستراتيجية مع أمريكا لكي يصدروا فتاوى مذهبية بغيضة تجاه حزب الله بسبب مذهبه الشيعي وحرموا الدعاء له بالنصر أو موالاته وحذروا من خطره.

- كما سمعنا وقرأنا هنا وهناك وفي قنوات تابعة للنظام السعودي أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تتهم إيران بأنها وراء فرق الموت التي تستهدف السنة في العراق بالقتل.

- كما سمعنا وقرأنا وفي قنوات تابعة للنظام السعودي أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تتهم حزب الله وتتهم إيران باضطهاد أهل السنة والاعتداء على مساجدهم ورفض بناء مساجد خاصة بهم.

- كما سمعنا وقرأنا أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تتهم حزب الله بأنه عميل لإسرائيل وأنه مجرد حرس حدود لها لأنه توقف عن إطلاق النار عليها ولتوقيعه اتفاق نيسان 96م وتتهم إيران بأنها عميلة لأمريكا لأنها تتحاور معها بشأن الاستقرار في العراق.

- كما سمعنا أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تتكلم عن وجود مزار في إيران لأبي لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب.

- كما سمعنا أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تقول إن حزب الله لا يطلق على إسرائيل سوى ألعاب نارية وأن صموده وإحباطه لمخططات إسرائيل العسكرية لا يعد انتصارا بل هو تخريب للبنان وهدم لبنيتها التحتية.

- كما سمعنا أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تقول إن حزب الله هو حزب عميل لإيران ولا يعمل من أجل مصلحة لبنان بل يعمل من أجل مصالح إيران ويقوم بعملياته لكي يخرج إيران من أزمات ملفها النووي المتعثر.

- كما سمعنا أصواتا تتحدث باسم أهل السنة تقول إن إيران دولة مجوسية وخطر فارسي وأن حزب الله مجرد عميل لها وهي تشكل خطرا على الأمن القومي العربي كما يشكل مشروعها النووي خطرا على العرب ولذلك نسمع بعض الخطباء السنة في خطبة الجمعة وفي غيرها من الخطب يدعون الله على اليهود ومن هاودهم والنصارى ومن ناصرهم والمجوس ومن جاس معهم ويقصدون بذلك إيران والشيعة عموما.

- كما سمعنا من بعض الدوائر التي تتحدث باسم أهل السنة أن الشهيد عماد مغنية الذي اغتالته إسرائيل كان مسؤولا عن تفجيرات الخبر في السعودية وعن حوادث أخرى في الكويت وغيرها.

- عندما أسمع خطباء أهل السنة سواء في صلاة الجمعة أو في المناسبات والمظاهرات العامة أو حتى أتحاور مع عوامهم في الحوارات الشخصية أتحسس نغمة الحسد ظاهرة تجاه حزب الله وتجاه إيران فهم يغمضون جهادهم ويغمضون دورهم في مواجهة إسرائيل ومشاريعها السرطانية وقد يذكرون ما فعله هتلر بهم وما تفعله حماس ولكنهم يطمسون دور حزب الله !! فهل هذا دليل على الإنصاف أم مؤشر على الحقد والحسد ؟!

Page 162