Maqālāt Islāmiyya - Majālis Āl Muḥammad
مقالات إسلامية - مجالس آل محمد
هذه القصة الافتراضية الكابوسية ، واضحة الدلالة وضوح الشمس لمن ألقى السمع وهو شهيد ، وواضح فيها شناعة الموقف الذي اتخذه ذلك الشخص الشيعي المتحالف مع أمريكا الذي يعيش عيشة الترف في حياته وليس له من الإسلام إلا اسمه ومن القرءان إلا رسمه كيف صادر الخطاب الشيعي وتكلم بمنطق شنيع واستخدم النعرة المذهبية والقومية ليخدع عقول البسطاء ويحرك عواطفهم وغرائزهم بالباطل لتخذيل خط الجهاد ولنصرة الصهاينة والطواغيت وتقوية موقفهم في الحرب.
فإذا كانت خيانته واضحة واستغلاله للعناوين المذهبية والقومية جلية وخدمته لمخططات الأعداء ملموسة ، فكيف وهناك من يغتر به ويتأثر بكلامه ؟! وكيف بمن يبغض حماس ويحسدها ويتغافل عن حسناتها ويصدق عليها أي كذبة بمجرد سماعها لأنه يريد تصديقها ؟!
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
ولتحليل المغالطات المتضمنة في هذا الطرح والتي تهدف لخذلان المجاهدين ولتدعيم موقف المعتدين نقول وبالله التوفيق :
يمكن لكل قارئ لبيب أن يدرك الفريات العظيمة التي ألصقها ذلك الشيعي الافتراضي بحركة حماس لتحريك المشاعر المذهبية لدى الشيعة لتحقيق أهداف ضيقة تتناقض تماما مع واجبه في لم الشمل ووحدة الصف تجاه التحديات التاريخية العصيبة التي تمر بها أمتنا ونبينا وديننا ومقدساتنا وتجاه الاعتداءات الأمريكية الصهيونية التي لا تراعي حرمة ولا طفولة ،، أما وجه الخطأ والمغالطة في مثل هذه التصريحات الافتراضية فيكمن في التالي :
أولا : أنها مبنية على أكاذيب - وما أسهل الكذب - الذي قد يكون دافعه سياسيا أو استخباريا لتحقيق مصالح غير شريفة وللأسف فإن بعض الأشخاص المتعصبين مذهبيا ينتظرون دعاوى مثل هذه لكي يصدقوها لا لأنها صادقة بل لأنهم يريدون تصديقها ، والسبب أنهم قد احتاروا تماما بين ما يرونه من عظمة وجهاد بعض الحركات والأشخاص المخالفين لهم مذهبيا وبين الاعتقاد بصحة مذهبهم ، فهم يخشون أن يتأثر عامة الناس بأولئك المنتصرين الذين يخالفونهم في المذهب ولذلك تجدهم متعطشين لتصديق أي مطعن في أولئك العظماء وأولئك المنتصرين ثم يعمدون إلى نشر ذلك المطعن باعتباره حقيقة دون ترو ودون تحر لأن ذلك ينسجم مع نفسيتهم الحاسدة ، فالحاسد يتصرف هكذا يحتار كثيرا في عظمة خصومه ويبحث دائما عن عيوبهم ويضخمها ويبثها بين الناس بينما يغمض عن حسنات من يحسدهم بل وتتحول الحسنات في قاموس حسده إلى معايب.
ثانيا : حتى لو كانت هذه المعطيات صحيحة وكانت حركة حماس كما قال الشيعي الافتراضي فالسؤال هنا : لماذا أثار الموضوع في ذلك التوقيت بالذات ؟.
فنحن نعلم جميعا أن التباينات بين السنة والشيعة هي تباينات تاريخية لا يمكن حلها على المدى القصير ، ونعلم أيضا أن على الأمة أن توحد صفها وتلم شعثها وتوحد جهودها عندما يستهدف دينها وقرءانها ونبيها وعندما يأتيها الغزاة الذين لا يرعون في مؤمن إلا ولا ذمة ويستهدفون كافة المقدسات التي يؤمن بها السنة والشيعة ، نعلم هاذين المعطيين فكيف يتعاطى معهما البعض وهو يضع العقدة في المنشار؟!
يتعاطى معهما باستهتار شديد فتراه يتكلم عن ضرورة وحدة الصف بل ويدعو لذلك في كل صلاة ولكنه في الواقع يعمل على التفريق والخذلان ويظل متحريا ومتتبعا لما يظنه عيوبا في المباينين له فهو يشترط لكي يتعاون معهم ولا يخذل عنهم أن يغيروا مذهبهم وهو يعلم أن ذلك لن يكون فيؤدي بفعله إلى انتصار الغزاة الذين يباينونه أكثر من إخوانه المسلمين ويهينون جميع مقدساته بما في ذلك النبي والقرءان والشرع والعرض والأخلاق ويستبيحون ثرواته وحقوقه ويذلونه ويذلون إخوانه فبئس الفعل ما يفعل وبئس النفس ما يحمل وبئس الحسد ما يملك وبئس المؤدى الذي يدفع بهذه الأمة إليه إما بجهل أو بحقد.
ثالثا : لا يحق لأي جهة تعيش حالة الترف وتتحالف مع أمريكا وليس لها من الإسلام إلا اسمه ومن القرءان إلا رسمه أن تصادر الخطاب المذهبي لا باسم الشيعة ولا باسم السنة ولا يحق لها أن تؤثر في جمهور المذهب الذي تتحدث باسمه ولا أن توجههم ولا أن تحدد لهم العدو من الصديق لا سيما إن كان هناك عظماء من أهل نفس المذهب من يعيشون عيشة الجهاد ويقدمون التضحيات تلو التضحيات ولهم موقف مخالف تماما لذلك الموقف المشبوه المشتت للصفوف.
Page 161