Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
ومن أهل بعمرة، فأبطأته السير، وخاف الفوت، فإنه يقلب عمرته حجا، ويمضي إلى عرفات، ولا يأتي البيت، فإذا رجع طاف بهما جميعا، هذا قول جابر بن زيد فيما روى ضمام بن السائب عنه، وقال غيره: إذا خاف الفوت رفض العمرة، وأهل بالحج، فإذا رجع من تمام حجه أهل بعمرة من التنعيم، وطاف بالبيت، وسعى، وعليه دم؛ لرفضه العمرة، وهو شاة يذبحها، ويتصدق بلحمها، وهذا القول أعجب إلي، والله أعلم.
مسألة
ومن نظر الشهر وحده، ولم يقبل، فإنه يقف عرفة، وينسك المناسك على رؤيته، وفي حديث نافع عن ابن عمر قال: (من وقف بعرفات ليلة جمع قبل طلوع الفجر، فقد أدرك [س/169] الحج)(1)، وإلا فليحرم بالعمرة من مكانه، ويعتمر، وعليه الهدي، والحج من قابل، وروي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يخطب بمنى، فقدم عليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، فاتني الحج، وقدمت الساعة؟، قال: (ما صنعت؟)، قال: (كرهت أن أصنع شيئا حتى ألقاك)، قال: (أحسنت، طف، واسع، وقصر من رأسك، وأحل، وعليك الحج من قابل)، وقال غيره: ولا يقرب النساء، ولا الصيد وهكذا في آثار أصحابنا من فاته الوقوف بعرفة، فعل بمنى ما يفعله الحاج، ويرجع إلى بلده، ولا يصيب النساء، ولا الصيد حتى يحج من قابل(2)
__________
(1) رواه مالك في الموطأ في (20) كتاب الحج، في (55) باب في وقوف من فاته الحج بعرفة، 1/253، ورواه ابن حزم في حجة الوداع ص 391، ح.رقم 548.
(2) يستحسن منا أن نورد فتوى لعالمين جليلين من الإباضية معاصرين، وقد أجابا على مسألة شبيهة بهذه؛ ليتضح لنا رأيهم في هذه المسألة:
قال الشيخ بكلي عبدالرحمن في تعليقه على كتاب قواعد الإسلام: ( إن فيما ذكره المصنف ~ ربما اعتبر بالنسبة لفريق من المحصرين من التكليف بما لا يطاق، أو من العسر الذي نفاه الله عن الحنيفة السمحة، ولم يرده الله لعباده إذ يمارسونها، فياليت شعري، ماذا يفعل المحصر عن الطواف بالبيت، إن لم يتأت له العودة إلى الحج سنين؛ لسبب من الأسباب كعدم الاستطاعة مثلا؟ أيبقى عزبيا مما يتعذر عليه الاستغناء طوال هذه المدة أم ماذا يصنع؟! ولذلك كان الأولى الأخذ برأي الجمهور، وهو الأوفق بروح الشريعة، الأرفق بالأمة، وأيدته الأحاديث الواردة في هذا الباب)، بتصرف، فالله دره فقد أجاد وأفاد، وقد أجاب سماحة الشيخ أحمد الخليلي عن هذه المسألة، فقال: ( القول المذكور في الإيضاح في الذي يحرم بالحج، ولا يقف بعرفات؛ لعدم إدراكه ذلك، أنه يأتي بما يدركه من أعمال الحج، ولا يصيب النساء، ولا الصيد هو قول لبعض أصحابنا، وليس عليه دليل، لذلك نأخذ بخلافه، والله أعلم).
ينظر :بكلي عبدالرحمن في (تعليقاته القيمة على قواعد الإسلام)، 2/ 186، وسماحة الشيخ أحمد، (الفتاوى)، 1/381.
Page 250