Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
وليمش في الطريق الأعظم - كما قدمنا -، فإذا خرج من الحرم كله، فليأت الأودية التي فيها الاراك، فلينزلها حيث شاء، وهو [س/159] يلبي، فإذا نزل بعرفات، فليقل: (اللهم اجمع لي في هذا المنزل جوامع الخير كله، واصرف عني جوامع الشر كله، وأعرفني فيه ما عرفت به أوليائك وأهل طاعتك، فاجعلني متبعا لسنتك وسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -)، فإذا زالت الشمس، فليغتسل بالماء، إن أمكنه غسلا نظيفا، من غير أن يدلك رأسه وجسده، ولكن يصب الماء عليه صبا، فإن لم يستطع الغسل، أجزاه الوضوء، فليصل الظهر والعصر جميعا، وهي صلاة سفر لكل من حضر هناك، ماخلا أهل عرفة؛ لأن(1) عرفة فيما بلغنا أكثر من ستة أميال من مكة، وقولنا الذي نأخذ به إذا جاوز المسافر ستة أميال فإنه يقصر الصلاة، والله أعلم، ويستحب له أن يصليهما مع الإمام جمعا، فإن صلاهما وحده في منزله، فلا بأس فإذا صلى فليذهب إلى الموقف مع الناس، وعرفات كلها موقف إلا موضع الأراك وبطن عرنة؛ لأنهما من الجمع فيما بلغنا، ولا يجزي الوقوف فيها، فإذا وقف بعرفة مع الناس فليقف عن يمين الإمام، أو من ورائه، فإن وقف على شماله، أو مر بين يديه، فلا بأس، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقف بعرفات يخطب الناس، فقال: «هذا مقام قد(2) قمته، وقامته الأنبياء من قبلي، فأفضل ما قلته، وقالته الأنبياء من قبلي لا إله إلا الله، فأكثروا منها، فإنه يغفر بها لقائلها »(3)
__________
(1) في "ت": زيادة أهل .
(2) سقط من"ت": قد .
(3) أخرجه الترمذي، (45) كتاب الدعوات، (122) باب في دعاء يوم عرفة، ح رقم 3585، بلفظ مختلف، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، ورواه مالك في الموطأ، (20) كتاب الحج، (81) باب جامع في الحج، 1/272، ح. رقم246 مرسلا من طريق طلحة بن كريز،.ورواه البيهقي في شعب الإيمان في (25) باب في المناسك، فضل الوقوف بعرفات، 3/462، ح.رقم 4072 من طريق أبي هريرة.
Page 238