452

، والله أعلم.

الفصل الخامس

في الوقوف بعرفة

قال الله - جل ذكره -: { فإذا أفضتم من عرفات } (1) الآية، افضتم قيل معناه: رجعتم من حيث بدأتم، وقيل: الإفاضة الدفع عن اجتماع، كفيض الإناء عن الامتلاء، وقيل: الإفاضة الإسراع من مكان إلى مكان، واختلف في تسميتها عرفة، قيل: سميت بذلك [س/157]؛ لأن آدم - عليه السلام - عرف فيها حواء - عليها السلام - بعد أن أهبطهما، وقيل: بل ذلك؛ لأن إبراهيم - عليه السلام - عرف المكان بالرؤية لما تقدم له من الصفة، وقيل: إن جبريل - عليه السلام - عرف فيها جميع الأنبياء مناسكهم، وقيل: سميت بذلك؛ لعلو الناس فيها على جبالها؛ لأن العرب تسمي كل ما ارتفع عرفة وعرفات، والله أعلم.

مسألة

فإذا طلعت الشمس على الحاج، وهو بمنى، فليدفع منها إلى عرفات، وهو يلبي، وينبغي له أن يقول حين دفع منها: (اللهم إليك أفضيت، وإليك صمدت، وإياك اعتمدت، ورحمتك أردت، اللهم اجعلها خير غدوة غدوتها قط، وأقربها من رضوانك، وابعدها من سخطك، اللهم إليك غدوت، وإياك رجوت، وعليك اعتمدت، ووجهك أردت، أسألك أن تبارك لي في رزقي، ورحيلي، وأن تقضي في عرفات حاجتي، وأن تباهيني(2)، فيمن هو أفضل مني، وأن تجعلني من التائبين، برحمتك يا أرحم الراحمين).

__________

(1) سورة البقرة، الآية 198.

(2) في (ت) زيادة بي .

Page 236