451

وليتق في إحرامه في الحج جميع ما وصفنا في إحرام العمرة، فإذا بلغ منى، فليقل: (اللهم إن هذه منى، وهي مما دللت عليها من المناسك، أسألك أن تمن علي فيها وفي غيرها بما مننت به على أوليائك وأصفيائك، فها أنا عبدك، وبين يديك، وفي قبضتك)، وحد منى فيما بلغنا من جمرة العقبة، وهي التي ترمى يوم النحر، فينزل بها، ويصلي خمس صلوات وهي: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى منى يوم التروية، فصلى بها خمس صلوات(1)، وهن التي ذكرناها، ويبيت بها مع الناس، ويكثر من ذكر الله - تعالى - حتى يصبح، ويصلي الفجر، ويقيم إلى قريب من طلوع الشمس، وليمض إلى عرفات، وليكن مشيه رويدا؛ كيما يوافق طلوع الشمس، وهو في طريق حدود منى، فإذا بلغ محسرا، فليقف حتى تطلع الشمس على رؤوس الجبال، وفي جواب أبي العباس أحمد العماني، قال: إذا لم يبت في الليلة التاسعة بمنى، وجاوز وادي محسر، فعليه دم، وقال أيضا: ليست من ليالي منى، فلا شيء عليه، وقال: لو كانت من المناسك؛ لوجب على من يأتي من ناحية المشرق أن يبيت بها، والله أعلم، وحد منى فيما بلغنا وادي محسر، وهو الذي عند الحياض، وهي حياض الماء التي عند مجمع الجبلين، وهو الجبل الكبير الذي على يمين الذاهب إلى جبل عرفات، والجبل الصغير الذي عند الوادي الذي يجتمع عنده ما يسيل من منى كلها من ماء المطر(2)

__________

(1) رواه الترمذي، (7) كتاب الحج، (50) باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها، ح رقم 879، وابن ماجة، (25) كتاب المناسك، (51) باب الخروج إلى منى، ح رقم 3004، لم يذكر الشيخ المصنف - رحمه الله تعالى - هنا أنه يجمع بين الصلوات في منى، وإنما أورد ما ثبت في السنة فقط، وهو عدم الجمع بين الصلوات في منى.

(2) حدود منى:

شكلت لجنة لتحديد حدود منى، فأصدرت قرار في 25/2/1393 ه ما يلي نصه: ظهر أن مبتدأ منى من جهة مكة المكرمة، هو جمرة العقبة، وحدها من جهة مزدلفة ضفة وادي محسر مما يلي منى، ليكون وادي محسر فاصلا بين منى ومزدلفة، وظهر أن عرض منى ما بين الجبلين الكبيرين بامتدادهما من العقبة إلى وادي محسر، ليكون ما بينهما من الشعاب والهضاب، وما لهما من السفوح والوجوه الموالية لمنى كلها مشعر منى، وليكون كل ما أدخله وادي محسر، ابتداء من روافده في أصل جبل ثبير، حتى يصل إلى حد منى في أصل جبلها الجنوبي بامتداد ضفته الغربية كل ذلك داخل في حدود منى، ينظر: ص 1576 وما بعدها، وقد عارض البعض هذا القرار، ثم شكلت لجنة، وخرجت بقرار من شاء ذلك، فليرجع إليه.

ينظر: كتاب منشور للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن، (حدود المشاعر المقدسة)، في (مجلة البحث المجمع الفقه الإسلامي)، الدورة الثالثة، العدد الثالث، الجزء الثالث، 1408 ه- - 1987م، ص 1576 وما بعدها.

Page 235