436

.

وبلغنا أن عروة بن الزبير قال لابن عباس: ألا تتقي الله ترخص في العمرة!، فقال ابن عباس:سل أمك يا عروة، فقال: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا، فقال ابن عباس: ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، أحدثكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدثوننا عن أبي بكر وعمر!، فقال عروة: هما أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واتبع لها منك(1).

قال المؤلف: قد كثر تنازع الأمة في هذا الفصل - كما قدمنا -، ولكن لا أعلم أحدا تمسك بفسخ الحج و العمرة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ابن عباس، فإن الفسخ معروف من رأيه، وحكي أيضا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: من جاء ملبيا بالحج فطاف، وسعى، وشاء أن يجلعها عمرة فعل، وعن الحسن أيضا قال: من جاء ملبيا بالحج فطاف، وسعى، فقد أحل، وهي عمرة، وأما ابن عباس، وكان يقول، فيما بلغنا: (لا يطوف البيت [س/147] أحد إلا أحل بالعمرة، إذا لم يكن معه هدي، ولا طاف ومعه الهدي، إلا اجتمعت له عمرة وحجة )(2)، وقيل لبعض العلماء: من أين كان يأخذها ابن عباس؟ ، فقال: من أمر النبي - عليه الصلاة والسلام - الناس في (حجة الوداع)، ومن قول الله - جل ذكره -: { ثم محلها إلى البيت العتيق } (3)، فقال رجل من بني الهجيم(4) لابن عباس: ما هذه الفتيا التي شغبت(5)

__________

(1) رواه ابن حزم في حجة الوداع ص 272،رقم.ح 390.

(2) رواه أبو داود في (11) كتاب المناسك، في (23) باب في إفراد الحج، ح.رقم 1791، والنسائي في (24) كتاب المناسك، في (50) باب في التمتع، ح رقم 2738.

(3) سورة الحج الآية 33.

(4) بنو الهجيم: الهجيم بن عمرو بطن من تيم بن مرة، من العدنانية، وهم بنو الهجيم، من مياهم الحفير، ومنهم حيال بن الهجيم، والرجل هو أنس بن سليم الجهني. الوائلي، (موسوعة قبائل العرب)، 6/2493.

(5) شغبت: الشغب، والشغب، والتشغيب: تهييج الشر، والفتنة، والخصام. ابن منظور، (لسان العرب) 7/143، مادة "شغب".

Page 220