437

الناس به، أنه من طاف بالبيت فقد أحل؟!، فقال: تلك سنة نبيكم، وإن رغمتم)(1)، وأما عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقد استفاض عنه النهي عن المتعة، وقد بلغنا عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد(2) قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعرفة عشية عرفة، فإذا هو برجل مرجل شعره، يفوح منه رائحة الطيب، فقال عمر: ( أمحرم أنت؟!، قال: نعم، فقال عمر: ما هيئتك كهيئة محرم، إنما المحرم الشعث الأغبر الأذفر، قال: إني قدمت متمتعا، وكان معي أهلي، وإنما أحرمت اليوم، فقال عمر عند ذلك: لا تمتعوا في هذه الأيام، فإني لو رخصت في المتعة لهم؛ لعرسوا بهن في الأراك(3)، ثم راحوا بهن حجاجا)(4)، وفي الحديث دليل على أن ذلك رأي رآه عمر- رضي الله عنه -.

__________

(1) رواه ابن حزم في حجة الوداع ص 263، رقم.ح 376.

(2) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كنيته أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن. أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره. سمع من: معاذ، حج مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، وروى عن: ابن مسعود، وعائشة، وعلي، وروى عنه: ابن أخته إبراهيم النخعي، وأشعث، ورباح بن الحارث، وغيرهم. قال العجلي: كوفي ثقة فقيه، مات سنة 74 ه، وقيل: سنة 75 ه، ينظر: ابن عبدالبر(الاستيعاب)1/92، والمزي (تهذيب الكمال) 3/233-235، ، وابن الأثير(أسد الغابة)1/137.

(3) في (ت) الأركان، والأراك: واد قرب مكة في قول، وقيل: الأراك موضع في عرفة بنمرة، فهو من مواقف عرفة من ناحية الشام، ينظر: البكري(معجم ما استعجم)، 1/134، وشوقي أبو خليل، أطلس الحديث النبوي من الكتب الصحاح،ط1، 1423ه-، 2003.

(4) رواه ابن ماجة في (25) كتاب المناسك، في (4) باب التمتع بالعمرة إلى الحج، ح.رقم 2979، ورواه البيهقي في كتاب الحج، باب كراهية من كره القران والقران، وبيان أن جمع ذلك جائز، 5/20، ورواه ابن حزم في حجة الوداع ص 277،ح رقم 404.

Page 221