Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
ومنها الخوف من إتيان الخطايا؛ لأن ذلك خطر خطير، وهو عسير، واجتراء كبير غير صغير، إذ يوشك أن يبوأ العاصي فيها بمقت الله، وغضبه، وقد روي عن ابن مسعود ~ قال: (ما من بلد يؤاخذ فيه العبد بالهمة قبل العمل إلا مكة، ثم قرأ قوله - تعالى: { ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم } (1) (2) تعني الكذب، وقيل: هو لغو اليمين، وعن ابن عباس ~ (3) - قال: الاحتكار بها من الإلحاد(4) ، ويقال: إن السيئات تضاعف بمكة، كما تضاعف فيها الحسنات(5)، وعن بعضهم [س/122] قال: كنت ذات ليلة أصلي في الحجر، إذ سمعت كلاما بين الكعبة والأستار، يقول: إلى الله أشكو، ثم إليك يا جبريل من الطائفين حولي من تفكههم(6) في الحديث، ولغوهم، ولهوهم، لئن لم ينتهوا عن ذلك؛ لانتفضن انتفاضة، يرجع كل حجر مني إلى الموضع الذي قطع [منه](7)، ولهذه الأخطار كره المقام بها بعض العلماء، وحذروا من ذلك أشد الحذر؛ لئلا يقول الجبار - جل جلاله -: أنت يا فلان، قد استوجبت النار، وبئت بالثبور(8)، والبوار(9)، لإساءتك في هذا الموضع المختار، فأما إذا صحت النية، وسلم من الغوائل(10)
__________
(1) سورة الحج الآية 25.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره، 10/141.
(3) في (ت) ذكر (- رضي الله عنه -).
(4) أخرجه الطبري في تفسيره، 10/141.
(5) انظر تفسير الآية، وزيادة الأقوال فيها إلى الطبري، (جامع البيان) 17/ 140- 142، والقرطبي، (الجامع لأحكام القرآن)، 12/ 34- 35، والقطب، (تيسير التفسير) 8/ 410-411.
(6) تفكههم: وفكههم بملح الكلام أطرفهم، والفاكه المازح، والتفاكه التمازح.ابن منظور (لسان العرب)، 10/310، مادة "فكه".
(7) زيادة في (ت).
(8) الثبور: الهلاك، والخسران، والويل. ابن منظور، (لسان العرب)، 2/ 82، مادة "ثبر".
(9) البوار: الهلاك، والبوار الكساد. (المصدر السابق)، 1/ 535، مادة "بور".
(10) الغوائل: الدواهي، وتغول الأمر: تنكر وتشابه، ومنه التغول: التلون، وتغولت الغول: تخيلت وتلونت. (المصدر السابق)، 10/161، مادة"غول".
Page 175