390

، ولهذا كان عمر~ فيما بلغنا يصرف الحجاج إلى منازلهم، ويقول: يا أهل اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم، وقد روي عنه أنه هم بمنع الناس من كثرة الطواف، وقال: (خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت) ، وفي رواية أبي سفيان محبوب ~ قال: حج أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة(1)~ ومعه امرأة من المهلبات(2)، فلما فرغوا من حجهم، قالت له: يا أبا عبيدة، إني أريد المقام بمكة؟، قال: لا تقيمين، الخروج أفضل لك، قال بعض من كان بمكة: وأنا أخرج معكم، يا أبا عبيدة، فقال: أما أنت، فأقم، فقال له: أتأمر هذه المرأة بالخروج معك، وتأمرني بالمقام، قال: لأنك أنت(3) قريب من مكة، ونحن بعيد منها(4)، فأنتم قريب من خيرها)، - يعني: الطواف -.

__________

(1) سقط من (ت): بن أبي كريمة.

(2) آل المهلب: ينتسبون إلى المهلب بن أبي صفرة بن ظالم بن سارق، ويصل نسبهم إلى عمرو بن مزيقيا بن عامر ماء السماء، وهذه الأسرة اشتهرت بالشجاعة، والبسالة، والكرم، والجود، وكانت لها مكانة في ظل دولة بني أمية، واشتهر منهم: المهلب الذي حارب الخوارج، وخلص البصرة منهم، حتى سميت البصرة "ببصرة المهلب"، واشتهر منهم رجال منهم يزيد بن المهلب، وحبيب بن المهلب، ومن النساء هند بنت المهلب، وقد نكبوا على يد بني أمية في يوم العقر في خلافة يزيد بن عبدالملك، ينظر: العوتبي (الأنساب) 2/128 وما بعدها.

(3) سقط (ت): أنت.

(4) في (ت): عنهما.

Page 174