Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
وإذا أخرج صيدا من الحرم إلى الحل، فعليه رده، وإلا فعليه حكومة العدلين، وإن دخل الحرم بصيد من الحل، فليرسله بعد أن يطعمه، ويسقيه، والله أعلم، وفي آثار قومنا: إذا كان الصيد في يد إنسان، فأحرم زال ملكه عنه، و لزمه إرساله، وكذلك لو كان في رفقته، وهو في ملكه، فإن لم يرفع يده عنه حتى مات، لزمه جزاؤه، وعندي كذلك، والناسي كالعامد في الجزاء إلا في الإثم عندهم(1).
وأما في أثر أصحابنا: إذا قتل المحرم الصيد في الحل عامدا، كان عليه الجزاء، وإن قتله خطأ، فلا شيء عليه، وأما إن قتله في الحرم خطأ أو عمدا، كان عليه الجزاء، وهذا اتفاق من أصحابنا فيما علمت، وهكذا في رواية الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء - رحمة الله عليه - قال: (خطأ الصيد وعمده في الحرم، يحكم عليه بالجزاء، وأما إن صاده في الحل خطأ، وهو محرم وضع عنه)، وحكى أبو الحسن من علماء قومنا عن محمد بن عبدالله بن الحكم(2) من أصحاب مالك أنه قال: (لا جزاء في غير العمد)(3) ، وقال أبو عبدالله محمد بن بركه في كتابه: ( إذا
__________
(1) القرافي، (الذخيرة)، 152 - 155.
(2) محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، سمع من أبيه عبدالله، وابن وهب وأشهب، وابن القاسم ، وغيرهم، وصحب، لشافعي وأخذ عنه، وكتب كتبه، إليه كانت الرحلة من المغرب والأندلس في العلم والفقه، كان فقيها نبيلا جميلا وجيها في زمانه، وإليه انتهت الرياسة بمصر كان فقيه مصر في عصره على مذهب مالك، له تآليف كثيرة في فنون العلم والرد على المخالفين منها : كتاب "أحكام القرآن" وكتاب "الوثائق والشروط" وكتاب "الرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب والسنة" وكتاب "آداب القضاء" وغير ذلك، توفي سنة 268ه. ينظر: إبراهيم بن فرحون المالكي، (الديباج المذهب في معرفة أعيان أهل المذهب)، طبعة السعادة ،مصر بدون ط، ص 222-223.
(3) لم نجد كتابه، إلا أننا وجدنا ما يفهم، انظر ذلك في كتب المالكية. القرافي، (الذخيرة)، 2/ 156.
Page 134