346

ويقال لمن دخل الحرم: قد أحرم، فهو محرم، فكل من قتل الصيد في حرم مكة، أو قتله في الحل، وهو محرم، فعليه الجزاء؛ لأنه داخل تحت حكم الآية مخاطب بها، وذلك قول الله - جل ذكره -: { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } (1) وقوله: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } (2) أي محرمون بحج أو بعمرة أو بهما معا، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: أهدى الصعب بن جثامة(3) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بالأبواء (4) عجوز حمار وحشي، يقطر دما، فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى ما في وجهه، قال له - عليه السلام -: (كأنك وجدت(5) في

__________

(1) سورة المائدة الآية 94.

(2) سور المائدةالآية 96.

(3) الصعب بن جثامة بن قيس بن ربيعة الليثي، حليف قريش، أمه أخت أبي سفيان بن حرب، واسمها فاختة، وقيل: زينب، ويقال: هو أخو محلم بن جثامة، وكان الصعب ينزل ودان، والأبواء، والحجاز، روى عنه: ابن عباس، يقال: مات في خلافة أبي بكر، ويقال: في آخر خلافة عمر، ويقال: مات في خلافة عثمان، ينظر: ابن عبدالبر (الاستيعاب) 2/739، ابن الأثير (أسد الغابة)3/21، وابن حجر (الإصابة)3/344،

(4) الأبواء: (بالفتح، ثم السكون، واو، وألف ممدودة)، والأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وقيل: الأبواء : جبل على يمين آراة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، وقيل: الأبواء جبل شامخ مرتفع، ليس عليه شيء من النبات غير الخزم، والبشام، وهو لخزاعة، وضمرة، وبالأبواء قبر آمنة بنت وهب أم رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -. ينظر: البكري، (معجم البلدان)، 1/ 102، وياقوت الحموي، (معجم البلدان)، 1/ 73.

(5) وجدت: ووجد الرجل في الحزن وجدا (بالفتح)، ووجد كلاهما : حزن، وتوجدت لفلان أي حزنت له. ابن منظور (لسان العرب)، 15/219، مادة "وجد"

Page 130