347

نفسك؟، فقال له الرجل: أجل، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: «إنا لم نرده عليك، إلا وأنا محرم»(1)، وفي حديث آخر أنه - عليه السلام - أهدى إليه الصعب حمارا وحشيا، وروي أيضا أنه أهدى إليه بيض النعام، وهو محرم، فقال - عليه السلام - للذي أهداها: «أطعمها أهلك»، والله أعلم.

الضرب الثاني: من الأفعال الموجبة للضمان [س/100]، وهي ثلاثة:

المباشرة: وهو أن يتولى المحرم اصطياد الصيد بنفسه بلا واسطة من غيره.

الثاني: السبب إلى اصطياد كنصبك شبكة، أو إرسال كلب، أو انحلال رباطه بتقصير منه في ربطه، أو تنفيره صيدا، فعطب قبل سكون نفاره، فكل هذه الأسباب موجبة للضمان إذا قضى بها الصيد إلى التلف، فإذا ثبت أن صيد البر على المحرم، وصيد المحرم حرام - بما قدمنا - من الأدلة، فاعلم أنه سواء اصطاده بمعنى من المعاني المتقدمة، أو اصطيد له، أو أشار إليه، أو كان الصيد في الحل، أو في الحرم، أو اصطيد في الحل، فأدخل به الحرم، فمهما أكله، أو قتله، أو دل عليه، فقتل، فعليه الجزاء على ما سأذكره بعد - إن شاء الله تعالى -(2)

__________

(1) رواه الربيع، في كتاب الحج، (10) باب الصيد للمحرم، ح رقم 436، ورواه البخاري في (28) كتاب جزاء الصيد، (6) باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل، ح. رقم 1825، ورواه مسلم، في كتاب (15) الحج، باب (8) تحريم الصيد المأكول وما أصل ذلك على المحرم بحج أو عمرة أو بهما، ح. رقم 2845، ورواه الترمذي، في (7) كتاب الحج، (26) باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم، ص 211، ح. رقم 849 ، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(2) حكم أكل المحرم لصيد الحلال، مما اختلف فيه العلماء:

1. يجوز للمحرم أكل كل ما صاده المحل وذبحه، وإن صيد لأجله، وهذا القول لعمر، وأبي هريرة، وهو مذهب أبي حنيفة.

2. يجوز للمحرم أكل ما صاده المحل، إن لم يصده لأجله، فإن صاده لأجله حرم عليه أكله، وكذا إن أعانه على قتله، أو أشار إليه، هذا القول لعثمان، ووافقه مالك، والشافعي، وأحمد.

3. لا يجوز للمحرم أكل الصيد أصلا، سواء صاده بنفسه، أو صاده غيره له، أو لغيره، وهذا القول لابن عباس، وابن عمر، وعلي، وعائشة، والليث، وعليه الإباضية.

ينظر: ابن رشد، (بداية المجتهد) 3/ 285، وابن قدامة، (المغني)3/ 311 وما بعدها، وابن حجر، (شرح فتح الباري)3/44، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/ 261 وما بعدها، وحارث البطاشي، (عقد الجواهر) 1/ 253- 355.

Page 131