344

،، لا يعضد(1) شجرها، ولا ينفر صيدها، وذلك في التقدير بريد(2) فيما زعم في آثار قومنا من كتاب ابن حبيب من أصحاب مالك، والله أعلم، والأصل في تحريم هذين الحرمين، ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس أنه قال - عليه السلام - يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرمه الله - تعالى - يوم خلق الله السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إياه إلى يوم القيامة، لا يحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، وإنما أحل لي ساعة من النهار، لا يختلى خلاها(3)، ولا يعضد شجرها، ولا يخضد(4) شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها إلا لمنشدها»، وقيل: إن العباس(5) عمه ، وكان شيخا مجربا، قال: ( إلا الأذخر(6) ، يا رسول الله، فإنه لابد منه للقبور، ولظهور البيوت [س/99] ) وأشياء ذكرها، والأذخر: هو الشخبر(7) بلغة أهل عمان، ويسمونه الأشنان، يغسلون به أيديهم، فيما وجدت فقال: «إلا الأذخر» (8)

__________

(1) العضد: ما عضد من الشجر، أو قطع بمنزلة المعضود، يعضد شجرهاأي يقطع. ابن منظور (لسان العرب) 9/254، مادة"عضد"

(2) بريد: فرسخان، وقيل: كل ما بين منزلين بريد. (المصدر السابق) 1/367، مادة"برد".

(3) يختلي: يقطع، وخلاها: الرطب من الحشيش. (المصدر السابق)، 4/209 - 210مادة "خلا".

(4) يخضد: والخضد القطع، وخضدت الشجر قطعت شوكه. ابن منظور(لسان العرب)، 4/119، مادة "خضد".

(5) سبق ترجمته ، ص 91 .

(6) الأذخر: حشيش طيب الريح، أطول من الثيل ينبت على نبتة الكولان، واحدتها إذخرة، وهي شجرة صغيرة، وذكر أن الإذخر له اصل مندفن دقاق دفر الربح، وله ثمرة كأنها مكاسج العصب إلا أنها أرق وأصغر، يطحن فيدخل في الطيب، وهي تنبت في الحزون والسهول، وقلما تنبت الإذخر منفردة. ابن منظور (لسان العرب) 5/28، مادة"ذخر".

(7) ورد في المخطوطة، "الشخبر"، أما في كتاب شرح الدعائم، "الصخبر"، ارجع، ابن وصاف، (شرح الدعائم )، 1/146.

(8) رواه الربيع في كتاب الحج، في (6) في الكعبة، والمسجد، والصفا والمروة، رقم.ح 422، ورواه البخاري، في (28) كتاب جزاء الصيد، (9) باب لا ينفر صيد الحرم، ح. رقم 1833، و في (45) كتاب اللقطة، (7) باب كيف تعرف لقطة أهل مكة، ح. رقم 2433، وأخرجه مسلم، في (15) كتاب الحج، (82) باب تحريم مكة، وصيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها، إلا لمنشد على الدواء، ح. رقم3302.

Page 128