343

قال المؤلف: إن حد الحرم مما يلي المدينة نحو من أربعة أيام، ولا أدري أهو كذلك أم ذلك غلط من الكاتب؟!، وذلك إني وجدت في أثر بعض قومنا غير هذا: ألا ترى أن حرم مكة من مسجد عائشة، قال: والمسجد هو فصل ما بين الحل والحرم، قال: وذلك في التقدير نحو خمسة أميال، أو أقل أو أكثر، والله أعلم، وفي بعض آثار أصحابنا أن حد الحرم من الكعبة إلى الحل مما يلي المدينة أربعة أميال ونصف، ومنها في طريق جدة اثنا عشر ميلا، ومنها في طريق تهامة (1) ستة أميال، ومنها في طريق عرفات أحد عشر ميلا، ومنها في طريق العراق تسعة أميال، وأما حرم مدينة الرسول - عليه السلام -، فقد ذكرنا طرفا منه في صدر الكتاب، وهو ما بين لابتي المدينة من عير(2) إلى ثور(3)

__________

(1) تهامة: بالكسر: تهامة تساير البحر منها مكة، قيل: إذا اخلفت عمان مصعدا، فقد انجدت، فلا تزال منجدا حتى تنزل في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت، فقد اتهمت إلى البحر، وقيل: ما سال من الحرتين، حرة سليم، وحرة ليلى، فهو تهامة، وقيل غير ذلك، سميت بتهامة لشدها حرها، وركود ريحها، وهو من التهم، شدة الريح، وقيل غير ذلك. ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 1/ 7 وما بعدها، والحموي، (معجم ابلدان) 2/468- 496،

(2) عير: (بفتح أوله، وسكون ثانيه) بتلقاء المدينة، وهوجبل مقابل الثنية المعروفة بشعب الجوز، بعضهم زعم أنه لا عير في المدينة، ولا ثور، وبعضهم أثبت ذلك. ينظر: البكري، (معجم ما استعجم)، 3/348 وما بعدها، والحموي، (معجم البلدان) 6/365.

(3) فائدة مهمة: قال ابن السيد: عير: اسم جبل يقرب من المدينة، معروف، وبعضهم أنكر هذا الحديث، وقال: إن الأصل من عير إلى ثور، وبعضهم أثبته، وقد حملوه عدة محامل، ومنها، قول النووي: أن يكون ثور اسم جبل هنالك، إما أحد، وإما غيره ، وقد ذكروا عدة محامل؛ لتوجيه هذا الحديث، ونقل ابن حجر عن أحد العلماء قوله: إن ثور حذاء أحدعن يساره جانحا ، إلى ورائه جبل صغير، يقال: له ثور، وقد سألت أهل المعرفة، فدلوني عليه، وتواردوا على ذلك، فعلمنا أن ذكر ثور في الحديث صحيح، وأن عدم علم أكابر العلماء بسبب عدم شهرته، وعدم بحثهم عنه. ينظر: بتصرف من ابن حجر، (فتح الباري)، 3/107- 108.

Page 127