278

Manār al-Qārī sharḥ Mukhtaṣar Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري

Publisher

مكتبة دار البيان،دمشق - الجمهورية العربية السورية،مكتبة المؤيد

Publisher Location

الطائف - المملكة العربية السعودية

١١٤ - " بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ "
١٣٨ - عن أنس ﵁:
أن النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَتَوَضَأ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجزِىءُ أحَدَنَا الْوُضُوءَ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
ــ
١١٤ - " باب الوضوء من غير حدث "
١٣٨ - معنى الحديث: يحدثنا أنس ﵁ " أن النبي ﷺ كان يتوضأ عند كل صلاة "، أي يجدد الوضوء لكل صلاة فرضًا أو نفلًا تطوعًا لا وجوبًا رغبة منه ﷺ وترغيبًا لأمّته في فضائل الوضوء، وما فيه من تكفير السيئات، واكتساب الحسنات، ورفع الدرجات، " وكان يجزىء أحدنا الوضوء ما لم يحدث " وهذا استدراك معناه: ولم يكن الوضوء لكل صلاة واجبًا، وإنما هو مستحب فقط، فقد كان يكفي أحدنا الوضوء الواحد لعدة صلوات، ولا يجب عليه وضوء آخر حتى يحدث. الحديث: أخرجه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولًا: أن الوضوء الواحد يجزىء لعدة صلوات ما لم يحدث، وهو مذهب الجمهور، خلافًا لعكرمة وابن سيرين وغيرهم، حيث أوجبوا الوضوء لكل صلاة لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) الخ حيث علّق الأمر بالوضوء على القيام إلى الصلاة، فدل على وجوب تكرار الوضوء لكل صلاة. واستدل الجمهور بحديث الباب وغيره (١) على أن الوضوء إنما يجب على من أحدث وأراد الصلاة دون غيره. وأن هذا هو معنى الآية، لأنّ السنة تفسِّر القرآن، قال الترمذي:

(١) كقوله ﷺ لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ.

1 / 279