311

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

بل نفس تحديد السفر بالمسافة باطل في الشرع واللغة، ثم لو كان محدودًا بمسافة ميل، فإن أريد أن الميل يكون من حدود القرية المختصة به فقد كان النبي ﷺ يخرج أكثر من ميل من محله في الحجاز ولا يقصر ولا يفطر، وإن أراد من المكان المجتمع الذي يشتمله اسم مدينة ميلًا قيل له فلا حجة لك في خروجه إلى المقابر والغائط لأن تلك لم تكن خارجًا عن آخر حد المدينة، ففي الجملة كان يخرج إلى العوالي وإلى أحد كما كان يخرج إلى المقابر والغائط وفي ذلك ما هو أبعد من ميل، وكان النبي ﷺ وأصحابه يخرجون من المدينة إلى أكثر من ميل ويأتون إليها أبعد من ميل ولا يقصرون كخروجهم إلى قباء والعوالي وأحد، ودخولهم للجمعة وغيرها من هذه الأماكن.
وكان كثير من مساكن المدينة عن مسجده أبعد من ميل فإن حرم المدينة بريد في بريد حتى كان الرجلان من أصحابه لبعد المكان يتناوبان الدخول يدخل هذا يومًا وهذا يومًا كما كان عمر بن الخطاب وصاحبه الأنصاري يدخل هذا يومًا وهذا يومًا، وقول ابن عمر: لو خرجت ميلًا قصرت الصلاة هو كقوله أني لأسافر الساعة من النهار فأقصر، وهذا إما أن يريد به ما يقطعه من المسافة التي يقصدها فيكون قصده أني لا أؤخر القصر إلى أن أقطع مسافة طويلة وهذا قول جماهير العلماء إلا من يقول إذا سافر نهارًا لم يقصر إلى الليل.
وقد احتج العلماء على هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه صلى الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، وقد يحمل حديث أنس على هذا لكن فعله يدل على المعنى الأول، أو يكون مراد ابن عمر من سافر

2 / 79