قصر، ولو كان قصده هذه المسافة إذا كان في صحراء بحيث يكون مسافرًا لا يكون متنقلًا بين المساكن فإن هذا ليس بمسافر باتفاق الناس، وإذا قدر أن هذا مسافر فلو قدر أنه مسافر أقل من الميل بعشرة أذرع فهو أيضًا مسافر، فالتحديد بالمسافة لا أصل له في الشرع ولا لغة، ولا عرف ولا عقل، ولا يعرف عموم الناس مساحة الأرض فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقًا بشيء لا يعرفونه، ولم يمسح أحد الأرض على عهد النبي ﷺ ولا قدر النبي ﷺ الأرض لا بأميال ولا فراسخ والرجل قد يخرج من القرية إلى صحراء لحطب يأتي به فيغيب اليومين والثلاثة فيكون مسافرًا وإن كانت المسافة أقل من ميل، بخلاف من يذهب ويرجع من يومه فإنه لا يكون في ذلك مسافرًا فإن الأول يأخذ الزاد والمزاد بخلاف الثاني فالمسافة القريبة في المدة الطويلة تكون سفرًا، والمسافة البعيدة في المدة القليلة لا تكون سفرًا فالسفر يكون بالعمل الذي سمي سفرًا لأجله، والعمل لا يكون إلا في زمان فإذا طال العمل وزمانه فاحتاج إلى ما يحتاج إليه المسافر من الزاد والمزاد سمي مسافرًا وإن لم تكن المسافة بعيدة، وإذا قصر العمل والزمان بحيث لا يحتاج إلى زاد ومزاد ولم يسم سفرًا، وإن بعدت المسافة فالأصل هو العمل الذي يسمى سفرًا، ولا يكون العمل إلا في زمان فيعتبر العمل الذي هو سفر ولا يكون ذلك إلا في مكان يسفر عن الأماكن وهذا مما يعرفه الناس بعاداتهم ليس له حد في الشرع ولا اللغة، بل سموه سفرًا فهو سفر.