287

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

وهذا الفرق ذكره أصحاب الشافعي وطائفة من أصحاب أحمد قيل لهم اشتراط الجماعة في الصلوات الخمس فيه نزاع في مذهب أحمد وغيره والأقوى أنه شرط مع القدرة وحينئذ المسافر لما ائتم بالمقيم دخل في الجماعة الواجبة فلزمه إتباع الإمام كما في الجمعة، وإن قيل فللمسافرين أن يصلوا جماعة قيل ولهم أن يصلوا يوم الجمعة جماعة ويصلوا أربعًا، وصلاة العيد قد ثبت عن علي أنه استخلف من صلى بالناس في المسجد أربعًا ركعتين للسنة وركعتين لكونهم لم يخرجوا إلى الصحراء، فصلاة الظهر يوم الجمعة وصلاة العيدين تفعل تارة ثنتين وتارة أربعًا كصلاة المسافر بخلاف صلاة الفجر، وعلى هذا تدل آثار الصحابة فإنهم كانوا يكرهون من الإمام أن يصلي أربعًا ويصلون خلفه كما في حديث سلمان وحديث ابن مسعود وغيره مع عثمان ولو كان ذلك عندهم كمن يصلي الفجر أربعًا لما استجازوا أن يصلوا أربعًا كما لا يستجيز مسلم أن يصلي الفجر أربعًا.
ومن قال إنهم لما قعدوا قدر التشهد أدوا الفرض والباقي تطوع قيل له: من المعلوم أنه لم ينقل عن أحدهم أنه قال: نوينا التطوع بالركعتين. وأيضًا فإن ذلك ليس بمشروع فليس لأحد أن يصلي بعد الفجر ركعتين بل قد أنكر النبي ﷺ على من صلى بعد الإقامة السنة وقال الصبح أربعًا.
وقد صلى الإمام فكيف إذا وصل الصلاة بصلاة وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى يفصل بينهما بكلام أو قيام.
وقد كان الصحابة ينكرون على من يصلي الجمعة وغيرها بصلاة تطوع فكيف يسوغون أن يصلي الركعتين في السفر إن كان لا يجوز

2 / 55