288

Majmūʿat al-rasāʾil waʾl-masāʾil

مجموعة الرسائل والمسائل

Publisher

لجنة التراث العربي

إلا ركعتان بصلاة تطوع، وأيضًا فلماذا وجب على المقيم خلف المسافر أن يصلي أربعًا كما ثبت ذلك عن الصحابة وقد وافق عليه أبو حنيفة وأيضًا فيجوز أن يصلي المقيم أربعًا خلف المسافر ركعتين كما كان النبي ﷺ وخلفاؤه يفعلون ذلك ويقولون أتموا صلاتكم فإنه قوم سفر.
وهذا مما يبين أن صلاة المسافر من جنس صلاة المقيم فإنه قد سلم جماهير العلماء أن يصلي هذا خلف هذا كما يصلي الظهر خلف من يصلي الجمعة وليس هذا كمن صلى الظهر قضاء خلف من يصلي الفجر.
وأما من قال أن المسافر فرضه أربع وله أن يسقط ركعتين بالقصر فقوله مخالف للنصوص وإجماع السلف والأصول وهو قول متناقض فإن هاتين الركعتين يملك المسافر إسقاطهما لا إلى بدل ولا إلى نظيره وهذا يناقض الوجوب فإنه يمتنع أن يكون الشيء واجبًا على العبد ومع هذا لا يلزمه فعله ولا فعل بدله ولا نظيره - فعلم بذلك أن الفرض على المسافر الركعتان فقط، الذي يدل عليه كلام أحمد وقدماء الصحابة فإنه لم يشترط في القصر نية وقال: لا يعجبني الأربع وتوقف في إجزاء الأربع.
ولم ينقل أحد عن أحمد أنه قال لا يقصر إلا بنية وإنما هذا من قول الخرقي ومن اتبعه ونصوص أحمد وأجوبته كلها مطلقة في ذلك كما قاله جماهير العلماء وهو اختيار أبي بكر موافقة لقدماء الأصحاب كالخلال وغيره بل والأثرم وأبي داود وإبراهيم الحربي وغيرهم فإنهم لم يشترطوا النية لا في قصر ولا في جمع، وإذا كان فرضه ركعتين فإذا أتى بهما أجزأه ذلك سواء نوى القصر أو لم ينوه وهذا قول الجماهير كمالك وأبي حنيفة وعامة السلف وما علمت أحدًا من الصحابة والتابعين لهم بإحسان اشترط نية لا في

2 / 56