من فعلها وإذا فعلها الإمام اتبع فيها، وهذا لأن صلاة المسافر ليست كصلاة الفجر، بل هي من جنس الجمعة والعيدين، ولهذا قرن عمر بن الخطاب في السنة التي نقلها بين الأربع فقال: صلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى. رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: قال عمر، ورواه يزيد بن زياد ابن أبي الجعد عن زبيد الأيامي (١) عن عبد الرحمن فهذه الأربعة ليست من جنس الفجر.
ومعلوم أنه يوم الجمعة يصلى ركعتين تارة ويصلي أربعًا أخرى، ومن فاتته الجمعة إنما يصلي أربعًا لا يصلي ركعتين وكذلك من لم يدرك منها ركعة عند الصحابة وجمهور العلماء كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها " وإذا حصلت شروط الجمعة خطب خطبتين وصلى ركعتين فلو قدر أنه خطب وصلى الظهر أربعًا لكان تاركًا للسنة ومع هذا فليسوا كمن صلى الفجر أربعًا ولهذا يجوز للمريض والمسافر والمرأة وغيرهم ممن لا تجب عليهم الجمعة أن يصلي الظهر أربعًا أن يأتم به في الجمعة فيصلي ركعتين فكذلك المسافر له أن يصلي ركعتين وله أن يأتم بمقيم فيصلي خلفه أربعًا فإن قيل الجمعة يشترط لها الجماعة فلهذا كان حكم المنفرد فيها خلاف حكم المؤتم.
(١) كذا والصواب اليامي، قال في تقريب التهذيب: زبيد بموحدة مصغر ابن الحارث أبو عبد الله الكريم بن عمرو بن كعب اليامي بالتحتانية، أبو عبد الرحمن الكوفي ثفة ثبت عابد من السادسة مات سنة ثنتين وعشرين أو بعدها