والقول الثالث وهو الأصح أن الآية أفادت قصر العدد وقصر العمل جميعًا ولهذا علق ذلك بالسفر والخوف فإذا اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يفيد قصر العمل.
ومن قال إن الفرض في الخوف والسفر ركعة كأحد القولين في مذهب أحمد وهو مذهب ابن حزم فمراده إذا كان خوف وسفر فيكون السفر والخوف قد أفادا القصر إلى ركعة كما روى أبو داود الطيالسي ثنا المسعودي هو عبد الرحمن هو عبد الرحمن بن عبد الله عن يزيد الفقير قال: سألت جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر أقصرهما، قال جابر: لا، فإن الركعتين في السفر ليستا بقصر إنما القصر ركعة عند القتال.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. قال ابن حزم: ورويناه أيضًا من طريق حذيفة وجابر وزيد بن ثابت وأبي هريرة وابن عمر عن النبي ﷺ بأسانيد في غاية الصحة. قال ابن حزم: وبهذه الآية قلنا إن صلاة الخوف في السفر إن شاء ركعة وإن شاء ركعتين لأنه جاء في القرآن بلفظ " لا جناح " لا بلفظ الأمر والإيجاب وصلاها الناس مع النبي ﷺ مرة ركعة فقط ومرة ركعتين فكان ذلك على الاختيار كما قال جابر.
وأما صلاة عثمان فقد عرف إنكار أئمة الصحابة عليه ومع هذا فكانوا يصلون خلفه، بل كان ابن مسعود يصلي أربعًا وإن انفرد ويقول: الخلاف شر، وكان ابن عمر إذا انفر صلى ركعتين. وهذا دليل على أن صلاة السفر أربعًا مكروهة عندهم ومخالفة للسنة ومع ذلك فلا إعادة على