في زمن رسول الله ﷺ أجهل منهم بها وبحكمها في زمن عثمان وهم بأمر الجاهلية حينئذ أحدث عهدًا إذ كانوا في زمن رسول الله ﷺ إلى العلم بفرض الصلوات أحوج منهم إلى ذلك في زمن عثمان، فلما كان رسول الله ﷺ لم يتم الصلاة لتلك العلة، ولكنه قصرها ليصلوا معه صلاة السفر على حكمها ويعلمهم صلاة الإقامة على حكمها كان عثمان أحرى أن لا يتم بهم الصلاة لتلك العلة قال الطحاوي وقد قال آخرون: إنما إتمام الصلاة لأنه كان يذهب إلى أنه لا يقصرها إلا من حل وارتحل واحتجوا بما رواه عن حماد ابن سلمة عن قتادة قال: قال عثمان بن عفان: إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد وحل وارتحل. وروى بإسناده المعروف عن سعيد بن أبي عروبة وقد رواه غيره بإسناد صحيح عن عثمان بن سعد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عباس بن عبد الله بن أبي ربيعة أن عثمان بن عفان كتب إلى عماله: ألا لا يصلين الركعتين جاب ولا تأن ولا تاجر إنما يصلي الركعتين من كان معه الزاد والمزاد. وروي أيضًا من طريق حماد بن سلمة أن أيوب السختياني أخبرهم عن أبي قلابة الجرفي عن عمه أبي المهلب قال: كتب عثمان أنه قال بلغني أن قومًا يخرجون إما لتجارة وإما لجباية وإما لجريم ثم يقصرون الصلاة وإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو بحضرة عدو. قال ابن حزم: وهذان الإسنادان في غاية الصحة. قال الطحاوي قالوا وكان مذهب عثمان أن لا يقصر الصلاة إلا من يحتاج إلى حمل الزاد والمزاد ومن كان شاخصًا فأما من كان في مصر يستغني به عن حمل الزاد والمزاد فإنه يتم الصلاة قالوا: ولهذا أتم عثمان بمنى لأن أهلها في ذلك الوقت كثروا حتى صارت مصرًا يستغني من حل به عن حمل الزاد والمزاد. قال الطحاوي: وهذا المذهب عندنا فاسد، لأن منى لم تصر في زمن عثمان أعمر من مكة في