هلال عن أبي قتادة يعني العدوي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل له ثلاث من الكبائر: الجمع بين الصلاتين إلا من عذر، والفرار من الزحف والنهب. قال البيهقي: أبو قتادة أدرك عمر فإن كان شهده كتب فهو موصول وإلا فهو إذا انضم إلى الأول صار قويًا. وهذا اللفظ يدل على إباحة الجمع للعذر ولم يخص عمر عذرًا من عذر. قال البيهقي: وقد روي فيه حديث موصول عن النبي ﷺ في إسناده من لا يحتج به وهو من رواية سلمان التيمي عن حنش الصنعائي عن عكرمة عن ابن عباس.
فصل: في تمام الكلام في القصر وسبب إتمام عثمان الصلاة بمنى وقد تقدم فيها بعض أقوال الناس، والقولان الأولان مرويان عن الزهري وقد ذكرهما أحمد، روى عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري قال إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأنه قد عزم على المقام بعد الحج، ورجح الطحاوي هذا الوجه مع أنه ذكر الوجهين الآخرين فذكر ما رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن الزهري قال: إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن الأعراب كانوا كثروا في ذلك العام فأحب أن يخبرهم أن الصلاة أربع قال الطحاوي فهذا يخبر أنه فعل ما فعل ليعلم الأعراب به أن الصلاة أربع. فقد يحتمل أن يكون لما أراد أن يريهم ذلك نوى الإقامة فصار مقيمًا فرضه أربع فصلى بهم أربعًا فالسبب الذي حكاه معمر عن الزهري (١) ويحتمل أن يكون فعل ذلك وهو مسافر لتلك العلة قال: والتأويل الأول أشبه عندنا لأن الأعراب كانوا بالصلاة وأحكامها
(١) الذي خبر المبتدأ. والمعنى فالسبب الصحيح هو الذي حكاه معمر الخ