زمن رسول الله ﷺ، وقد كان رسول الله ﷺ يصلي بها ركعتين، ثم صلى بها أبو بكر بعده كذلك، ثم صلى بها عمر بعد أبي بكر كذلك فإذا كانت مع عدم احتياج من حل بها إلى حمل الزاد والمزاد، تقصر فيها الصلاة فما دونها من المواطن أحرى أن يكون كذلك قال: فقد انتفت هذه المذاهب كلها لفسادها عن عثمان أن يكون من أجل شيء منها قصر الصلاة، غير المذهب الأول، الذي حكاه معمر عن الزهري، فإنه يحتمل أن يكون من أجلها أتمها، وفي الحديث أن إتمامه كان لنيته الإقامة على ما روينا فيه، وعلى ما كشفنا من معناه. قلت: الطحاوي مقصوده أن يجعل ما فعله عثمان موافقًا لأصله، وهذا غير ممكن فإن عثمان من المهاجرين والمهاجرون كان يحرم عليهم المقام بمكة ولم يرخص النبي ﷺ لهم، إذا قدموا مكة للعمرة أن يقيموا بها أكثر من ثلاث بعد قضاء العمرة كما قال في الصحيحين عن العلاء بن الحضرمي أن النبي ﷺ رخص للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثًا، ولهذا لما توفي ابن عمر بها أمر أن يدفن بالحل ولا يدفن بها. وفي الصحيحين أن النبي ﷺ لما عاد سعد بن أبي وقاص، وقد كان مرض في حجة الوداع، خاف سعد أن يموت بمكة فقال: يا رسول الله أخلف عن هجرتي، فبشره النبي ﷺ بأنه لا يموت بها. وقال: " إنك لن تموت حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون "، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة.
ومن المعروف عن عثمان أنه كان إذا اعتمر ينيخ راحلته، فيعتمر ثم يركب عليها راجعًا فكيف يقال إنه نوى المقام بمكة؟ ثم هذا