بيه كان نادرا جدا، وهي محرمة عليه وعلى آله، ولكن يحتمل أن يكون بعض الصغار دخل إلى بيته ه وفي يده شيء من ذلك فوقعت منه التمرة وهو احتمال بعيد.
وما كان بين هاتين المرتبتين ففيه الخلاف ، كما تقدم في طين الشوارع، وثياب ملابسي النجاسة.
ويقوى الورع عند قوة الشبهة، وعلى هذا التقسيم يتخرج أيضا اعتبار الشبه الناشئة عن الاختلاط، كالميتة مع المذكيات، وذات الرحم المحرم مع الأجنبيات.
القسم الأول]: فإن كان كل منهما محصورا لم يجز الإقدام على شيء منه إذ لا مجال اللعلامات، واستصحاب الحل قد زال بالاختلاط.
(الثاني) : وإن كان الحرام غير محصور والحلال محصور فهو أولى بالتحريم.
الثالث]: وإن كان الحرام محصورا والحلال غير منحصر كنساء أهل البلدة، أو القرية الكبيرة، وفيها من تحرم عليه ولا يعرف عينها، فهنا يجوز الإقدام على من يشاء تغليبا لجانب الحلال إعمالا للأصل مع كون الحرام منغمرا.
قال إمام الحرمين : وهذا إذا عم الالتباس، أو لم يمكنه الانتقال إلى جماعة ليس فيهن امحرم له، فإن أمكن ذلك من غير مشقة فيحتمل أن يقال : لا ينكح اللواتي يرتاب فيهن والظاهر أنه لا حجر.
قلت: ومراده بهذا الظاهر بالنسبة إلى الجزم بالتحريم، وأما بالنسبة إلى الورع فأولويته ظاهرة.
الرابع: أن يكون كل من الحرام والحلال غير منحصر، ويعم الاشتباه ويعسر التمييز، كغالب الأموال التي بأيدي الناس اليوم، والذي اختاره الغزالي وغيره: إعمال أصل الحل هنا، وأنه المتعين الذي عليه جمهور السلف، إلا إذا غلب الظن على شي أنه من الحرام فيتجنب حينئذ، كمن علم أن جميع ما في يده حرام، أوغلب ذلك على
Unknown page