323

Al-Majmūʿ al-mudhhab fī qawāʿid al-madhhab

المجموع المذهب في قواعد المذهب

Publisher

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

غرابا فامرأتي طالق، وقال الآخر: وإن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، وطار ولم يعلم فالأصل هنا في كل منهما الحل إلى أن يتحقق المحرم، ولا يخفى أن الورع الاجتناب وليس هذا كتنجيس أحد الأنائين حيث يجتهد فيما ، لأن ذلك بالنسبة إلى شخص واحد فنظيره ما إذا قال من له امرأتان : إن كان هذا غرابا ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابا ففلاة اطالق، حيث يجب عليه اجتنابهما إلى أن تتحقق الزوجية ممن هي منهما، لأنه قد تحقق في احقه تحريم إحداهما لا بعينها، وليس له تعيين إحداهما من غير دليل، لما فيه من الترجيح بغير مرجح.

فان قيل : فلو كان الإناءان لشخصين فهلا كان كل منهما يعمل بالاستصحاب في إنائه كما في المرأتين؟

قلنا: لأن صحة الوضوء لا تتوقف على ملك المتوضى، بل يصح الوضوء بمائه وماع غيره، وكل المياه بالنسبة إليه سواء، فإذا وقع الشك في تعيين المتنجس منهما كان ذلك بالنسبة إلى كل واحد، بخلاف الاستمتاع، فإنه يختص بمنكوحته ولا تصرف له في زوجة غيره، فيأخذ كل منهما باستصحاب الحل إلى أن يتبين المحرم.

الثالث: أن يكون الأصل التحريم، ولكن طرأ عليه ما يقتضي حله بظن غالب، كمن رمى صيد فأصابه ثم وجده ميتا وليس فيه غير آثر سهمه، فيعمل هنا بالظاهر من إحالة الموت على رميه، وإن كان يحتمل أنه مات بسبب أخر، لكن الأصل عدم ذلك.

الرابع : أن يكون الأصل الحل، ولكن طرأ عليه ما يقتضي التحريم، فإن استند ذلك إلى سبب ظاهر قدم على الأصل، كمسألة بول الظبية في الماء إذا وجده متغيرا وقد تقدمت.

وكذلك إذا أدى اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بعلامة ظاهرة، من ابتلال طرفه أو رشاش حوله ونحو ذلك.

وإن لم يستند إلى سبب ظاهر، فإن كان بعيدا جدا لم يكن له أثر في التحريم، بل يمعل بأصل الحل ولكن يندب الورع، ومنه قوله : "إني لأجد التمرة ساقطة على فراشي فلولا أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها"، فإن دخول الصدقة الواجبة إلى

Unknown page