المحض، كمال من لا كسب له إلا كالمكوس المحرمة، وإن كان يحتمل أن يكون بعض ما في يده حصل له من جهة حلال.
وكذلك الحرام أيضا، تنقسم درجاته إلى خالص لا ريب فيه، وإلى ما فيه شبهة حل ومناط الاشتباه أنواع: أحدها : تعارض الأحاديث الواردة فيه وغيرها من ظواهر الأدلة.
وثأنيها : تعارض الأصول المختلفة بأيها يلحق؟
وثالثها: اختلاط الحلال بالحرام وعسر التمييز بينهما ورابعها: اختلاف المذاهب في الأشياء نفسها، أو في أسبابها، وينشأ من ذلك جميعه تنوع الشبهات إلى قوية وضعيفة، إلى أن ينتهي إلى توهم بعيد لا أصل له، كمن يترك النكاح من نساء بلدة كبيرة، لاحتمال أن يكون له فيهن محرم رضاع أو نسب وهو لا يعرفه، أوا استعمال ما باقي على أصل خلقته بأرض فلاة لاحتمال أن يكون أصابته نجاسة، أو يصيد ظبيا فيرسله، لاحتمال أن يكون وقع في يد أحد فانفلت منه ، فإن الورع في مثل هذه وسوسة محضة لا أصل له، فلو أسند ذلك إلى قرينة كما إذا وجد بأنف الظبي حلقة لا تكون إلا ممن صاده، فهنا تحقق ملك شخص له، ثم وقع التردد في كيفية انفلاته عنه فيقوى القول بالاجتناب.
وبينهما مرتبة أخرى، وهي أن يكون بالظبي أثر يحتمل أن يكون كي نار ممن أخذه وملكه، وأن يكون أثرا من شيء أصابه بالفلاة ولم يقع في يد مالك، فيقوى القول هنا باستصحاب أصل الأباحة.
والأصول المستصحبة هنا أربعة أقسام.
الأول: أن يكون هو الحرام، ثم يقع الشك في السبب المحلل، فيستصحب حكم الحريم، كمن رمى إلى صيد فوقع في الماء وجده فيه ميتأ، وشك هل مات برميته أوا بوقوعه في الماء؟
فالأصل هنا التحريم إلى أن يتبين خلافه.
والثاني: أن يكون الأصل الحل، ويقع الشك في السبب المحرم، كالأثر بالظي الذي أشرنا إليه انفا، ومنه المسألة المتقدمة إذا قال أحد الرجلين: إن كان هذا الطائر
Unknown page