قال الإمام: وهذا لا اتجاه له، لأن الزهوق ليس بفعل مقدور له، وقياس ما ذكره أن يقال: لو حلف أن لا يقتل فلانا، فجرحه وكفر عن اليمين قبل حصول الزهوق ففي الإجزاء الوجهان، قال الإمام : وهو بعيد، وقال الرافعي : لا يجوز تقديم كفارة القتل على الجرح بحال، وعن أبي الطيب بن سلمة إثبات احتمال فيه ، تنزيلا للعصمة منزلة أحد السببين.
وحكى ابن كج في جزاء الصيد أيضا وجهأ آخر : أنه يجوز تقديمه على الجرح وجها آخر : إن كان يقتله مختارا بلا ضرورة لم يجز التقديم، وإن اضطره الصيد إليه جاز.
القلت: هذا الوجه نظير ما تقدم في اللبس إذا احتاج إليه فإنه يجوز تقديم فديته على الأصح، ولم يرجح هذا هنا، وكان الفرق بينهما أن الاضطرار بصيال الصيد عليه مضمون إ يجوز أن ينصرف عنه، وللبحث هنا مجال.
ومنها : كفارة اليمين، وقد اختلف أصحابنا في الموجب لها على وجهين: أصحهما: عند الجمهور أن سببها اليمين والحنث جميعا.
والثاني: أن سببها اليمين، لكن الحنث شرطفيها ، لأن الله سبحانه وتعالى أضاف اذلك إلى اليمين فقال: { ذالك كفرة أيمنكم إذاحلفتم) [المائدة: 89] وهذا كما يوجب لك نصاب الزكاة عند انقضاء الحول، فعلى هذا الوجه جواز التكفير قبل الحنث ظاهر.
وعلى الأصح قالوا: الكفارة حق مالي يتعل بسببين فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما ، كتعجيل الزكاة بعد وجود النصاب.
وذكر الماوردي أن الظاهر من مذهب الشافعي: أنها تجب بالحنث وحده، وهو ريب جدأ أو مردود، لمخالفته عامة الأصحاب، ثم اختار لنفسه تفصيلا وهو آنه متى كان عقد اليمين طاعة وحلها معصية وجبت بالحنث وحده، وإن كان عقدها معصية
Unknown page