Majmūʿat al-wathāʾiq al-Fāṭimiyya
مجموعة الوثائق الفاطمية
============================================================
إذا ألم واشكل، والحادث إذا أهم واعضل، وتفردك بالمساعى الصالحة، والآثار الواضحة، والطرائق الحميدة، والمداهب السديدة، والتحلى بالزاهة والظلف، والعطل من الطبع والنطف، وفضل السيرة، وصدق السريرة، ومحبة الخاصة والعاسة، والسعرفة بقدر الأمانة، والاضطلاع بالصنيعة، والحفظ للوديعة .
فراى أمير المؤمنين برأيه فيما يريه، ويقضى له بالصلاح فيما يعزم عليه ويمضيه، ويسدد هراميه وسساعيه ، ويتهده فى جميع قاصده بلطف تحلو ثماره، وتحسن عليه وعلى الكافة آثاره، أن قد ولاك النظر فى مملكته ، وأعمال دولته، برها وبحرها، وسهلها ووعرها، وبدوها وحضرها، ورد إليك سياسة رجالها وأجنادها، وكتابها وعرفائها، ورعيتها ودواويتها، وارتفاعها ووجوه جبايتها وأموالها، وعدق بك البسط والقبض، والبرم والنقض، والحط والرلع، والعطاء والسنع، والإنعام والودع، والتصريف الصرف، ثقة بأن الصواب منوط بما ئسدى وئلحم، وتفيض وتنتظم، وتنقض وتبرم، وتصدر وتورد، وتقرر وتأنى وتدر؛ فلتهنا هذه النعسة متمليا بملبسها، ساريا فى قبسها، وتلقها من الشكر يما يسترهنا ويخلدها، ويقرها عليك ويؤيدها، وأعرف ما أضلك له أمير المؤمنين من هدا المقام الدثير، والمحل الخطير، فإنما ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله دو الفضل العظيم)) : وأنت وإن كنت مكتفيا- بفضل حصافتك، وثقابة فطنتك، وحسن ديانتك، ووثاقة تجربتك- عن التبصير، مستغنيا عن التنبيه والتدكير، فإن أهير المؤمنين لايستنع أن يزيدك من هراشده، وما يقفك على سنن الصواب وبقاصده، وهو يامرك بتقوى الله تعالى لى سرك وجهرك، واستشعار حشيته ومراقبته، والله قد 29
Page 279