Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Publisher Location
بيروت
يعظمون الأمر والنهي والوعد والوعيد وطاعة الله ورسوله، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، لكن ضلوا في القدر واعتقدوا أنهم إذا أثبتوا مشيئة عامة وقدرة شاملة وخلقاً متناولاً لكل شيء لزم من ذلك القدح في عدل الرب وحكمته وغلطوا في ذلك، فقابل هؤلاء قوم من العلماء والعباد وأهل الكلام والتصوف فأثبتوا القدر، وآمنوا بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه خالق كل شيء. وهذا حسن وصواب لكنهم قصروا في الأمر والنهي والوعد والوعيد وأفرطوا حتى غلا بهم إلى الإلحاد، فصاروا من جنس المشركين الذين قالوا: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) فأولئك القدرية وإن كانوا يشبهون المجوس من حيث أنهم أثبتوا فاعلاً لما اعتقدوه شراً غير الله سبحانه فهؤلاء شابهوا المشركين الذين قالوا: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء) فالمشركون شر من المجوس، فإن المجوس يقرون بالجزية باتفاق المسلمين، وذهب بعض العلماء إلى حل نسائهم وطعامهم، وأما المشركون فاتفقت الأمة على تحريم نكاح نسائهم، ومذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وغيرهما أنهم لا يقرون بالجزية، وجمهور العلماء على أن مشركي العرب لا يقرون بالجزية وإن أقرت المجوس، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل الجزية من المشركين بل قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)).
والمقصود هنا أن من أثبت القدر واحتج به على إبطال الأمر والنهي فهو شر ممن أثبت الأمر والنهي ولم يثبت القدر، وهذا متفق عليه بين المسلمين وغيرهم من أهل الملل بل جميع الخلق، فإن من احتج بالقدر وشهد الربوبية
341