342

Majmūʿat al-Rasāʾil al-Kubrā li-Ibn Taymiyya

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

العامة لجميع المخلوقات، ولم يفرق بين المأمور والمحظور، والمؤمن والكافر، وأهل الطاعة وأهل المعصية، لم يؤمن بأحد من الرسل ولا بشيء من الكتب وكان عنده آدم وإبليس سواء، ونوح وقومه سواء، وموسى وفرعون سواء، والسابقون الأولون والكافرون سواء، وهذا الضلال قد كثر في كثير من أهل التصوف والزهد والعبادة، لا سيما إذا قرنوا به توحيد أهل الكلام المثبتين للقدر والمشيئة من غير إثبات المحبة والبغض والرضا والسخط، الذين يقولون التوحيد هو توحيد الربوبية، والإلهية عندهم هي القدرة على الاختراع، ولا يعرفون توحيد الإلهية ولا يعلمون أن الإله هو المألوه المعبود، وأن مجرد الإقرار بأن الله رب كل شيء لا يكون توحيداً حتى تشهد أن لا إله إلا الله كما قال تعالى: وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال عكرمة نسألهم من خلق السموات والأرض فيقولون: الله وهم يعبدون غيره.

وهؤلاء يدعون التوحيد والفناء في التوحيد ويقولون: إن هذا نهاية المعرفة وأن العارف إذا صار في هذا المقام لا يستحسن حسنة، ولا يستقبح سيئة لشهوده الربوبية العامة والقيومية الشاملة.

وهذا الموضع وقع فيه من الشيوخ الكبار، من شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهؤلاء غاية توحيدهم هو توحيد المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام الذين قال تعالى عنهم قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون وقال تعالى: ولئن

342